السفير البريطاني لدى البحرين: لا حل عسكريًا لأزمة الخليج.. والمفاوضات الطريق الوحيد لضمان أمن المنطقة وحرية الملاحة
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الخليج والتوترات العسكرية التي أثارت قلقًا عالميًا بشأن أمن الملاحة واستقرار المنطقة، أكد سفير المملكة المتحدة لدى مملكة البحرين أليستر لونج أن الحل العسكري لن يحقق الاستقرار في المنطقة، مشددًا على أن المفاوضات والجهود الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وضمان أمن الخليج.
وأوضح السفير البريطاني في تصريحات صحفية أن المجتمع الدولي يسعى إلى خفض التصعيد وفتح قنوات الحوار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الصراع على أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
السفير البريطاني: المفاوضات الطريق الوحيد لإنهاء الصراع
قال السفير البريطاني لدى البحرين أليستر لونج إن الحل العسكري لن يؤدي إلى إنهاء الأزمة الحالية في المنطقة، مؤكدًا أن السلام لا يمكن تحقيقه إلا من خلال المفاوضات والحوار بين الأطراف المعنية.
وأضاف أن التطورات المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، بما في ذلك التصعيد العسكري وصفارات الإنذار والهجمات المتبادلة، تؤكد خطورة الوضع وضرورة العمل على خفض التوتر والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
سيناريوهات محتملة للأزمة
وأوضح السفير أن هناك عدة سيناريوهات محتملة لما قد تشهده المنطقة خلال الفترة المقبلة، من بينها استمرار التصعيد العسكري، أو توجه الأطراف إلى طاولة المفاوضات، أو التوصل إلى اتفاق عبر وسطاء دوليين.
وأشار إلى المهلة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، والتي كانت تنتهي في السابعة مساءً بتوقيت واشنطن، والثالثة فجرًا بتوقيت الشرق الأوسط، في إطار الضغوط الدولية الرامية إلى منع التصعيد وفتح الطريق أمام الحلول الدبلوماسية.
وأكد أن السلام يظل الخيار الوحيد القادر على إنهاء الصراع وضمان استقرار المنطقة على المدى الطويل.
مخاوف من الهجمات على دول الخليج
وأكد السفير البريطاني أن من الصادم رؤية إيران وهي تشن هجمات على دول الخليج، مشيرًا إلى أن دول المنطقة تسعى إلى الحصول على ضمانات واضحة بعدم تكرار مثل هذه الاعتداءات في المستقبل.
وأوضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل تربطان التصعيد الحالي بالمخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة ويجعل التوصل إلى اتفاق شامل ضرورة ملحة.
وأضاف أن المجتمع الدولي يؤمن بأهمية استقرار إيران ووحدة أراضيها، لافتًا إلى أن الشعب الإيراني يتطلع أيضًا إلى مستقبل يسوده السلام والتنمية، وهو ما يتطلب توجيه موارد المنطقة نحو التنمية بدلاً من الصراعات.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وتحدث السفير عن أهمية مضيق هرمز بالنسبة للاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن إعادة فتحه بشكل آمن لن تكون سهلة في ظل استمرار التوترات العسكرية.
وأوضح أن استمرار العمليات العسكرية أو استهداف السفن سيجعل الملاحة البحرية أكثر خطورة، مؤكدًا أن إعادة الاستقرار إلى المضيق تتطلب خفض التصعيد والوصول إلى اتفاق سياسي بين الأطراف المتنازعة.
وأضاف أن المملكة المتحدة يمكن أن تسهم في تأمين الملاحة البحرية من خلال إجراءات مثل إزالة الألغام البحرية أو مرافقة السفن التجارية في حال تحسن الوضع الأمني.
رفض فرض رسوم عبور في المضيق
وأكد السفير البريطاني رفض بلاده أي مقترحات لفرض رسوم على السفن العابرة عبر مضيق هرمز، موضحًا أن المضيق ممر مائي دولي لا يخضع لسيطرة دولة واحدة.
وأشار إلى أن المضيق تشترك فيه أيضًا سلطنة عمان، ولا يمكن مقارنته بقناتي قناة السويس وقناة بنما اللتين تقعان داخل حدود دولتين وتخضعان لإدارة وصيانة تبرر فرض رسوم المرور.
إشادة بالدور الدبلوماسي للبحرين
وأشاد السفير بالدور الذي تلعبه مملكة البحرين في الجهود الدبلوماسية الدولية، مؤكدًا أنها أظهرت مهارة واضحة في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف، خاصة في إطار تحركاتها داخل مجلس الأمن الدولي.
وأوضح أن البحرين تسعى إلى إيجاد أرضية مشتركة للحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز مع الالتزام بالقانون الدولي.
إجراءات احترازية مرتبطة بجسر الملك فهد
وتطرق السفير إلى ما أثير بشأن احتمال إغلاق جسر الملك فهد الذي يربط البحرين بالمملكة العربية السعودية، موضحًا أن أي خطوة من هذا النوع ستكون إجراءً احترازيًا مؤقتًا.
وأكد أن البحرين تمتلك استعدادات كافية لمواجهة أي طارئ، بما في ذلك وجود مخزون كافٍ من الغذاء والمياه والأدوية والاحتياجات الأساسية، ما يقلل من أي تأثير محتمل لإغلاق الجسر لفترة محدودة.
علاقات بحرينية بريطانية قوية
وفي ختام تصريحاته، أكد السفير البريطاني أن العلاقات بين البحرين والمملكة المتحدة تاريخية وقوية، مشيرًا إلى أن العمل مستمر لاستكمال اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، رغم أن التوترات الإقليمية تسببت في تأخير بعض الإجراءات.
وأضاف أن البلدين يشتركان في رؤية اقتصادية تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، مع التركيز على مجالات الابتكار والتكنولوجيا والطاقة النظيفة، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون الاقتصادي في المستقبل.




