كلمة

عام ميلادي جديد يا عرب!

عام ميلادي جديد يا عرب !

د. عبدالله الحواج
الخميس 25 ديسمبر 2025

كتب الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية البروفيسور عبدالله الحواج مقالًا بعنوان ” عام ميلاد جديد يا عرب !، في جريدة النهار الكويتية، ويعيد موقع صوت الأهلية نشر المقال مرة أخرى تحت عمود خاص بالدكتور الحواج في الموقع بعنوان ” كلمة” وإلى نص المقال:

بعد أيام يهل هلال العام الميلادي الجديد 2026، لا أحد يريد أن يتذكر عام 2025، ما حدث فيه لبلادنا، وما تعرضت له الأوطان من اغتصاب للأراضي وهدم للمدن وإعدام للعمران ومختلف وسائل الحياة في غزة، لا أحد يسعى إلى نبش الذاكرة لكي تخرج ما لديها من آلام وعذابات وأحزان على وطن صامت وأطفال يُشَرّدون، ونساء وشيوخ تموت بدمٍ بارد، كانت لحظة في غفلة أمة، وضعف من إرادة، وزوال نِعَم.

هكذا كان المشهد الإقليمي العربي في منتهى العجز والسواد، وهكذا كان الوهن والتراجع عنواني المرحلة، ودليلين قاطعين على ما أصاب أمتنا في صميم هويتها، ومركز ثقلها، وموطن عزتها وكرامتها.
لم يتصور أكثر المتشائمين في التيارات المعاكسة، وأصحاب المواقف المتناقضة، أن تهجم إسرائيل بكامل عدتها وعتادها، فتتطاول على الحرمات، وتعتدي على المقدسات، وتدخل البيوت والأزقة من دون سابق إنذار أو دون مقدمات.

للأسف الشديد، ورغم ما نمتلكه من مقومات وإمكانيات، ورغم ما نؤمن به من ثوابت ومرتكزات، وعقائد وحقائق ودلالات، إلا أننا لم نستطع دبلوماسياً أن نوقف هذا السيل الجارف من الكراهية والتطهير العرقي الذي يقوده المتطرفون في حكومة نتنياهو، وبمباركة واضحة، وصمت مشبوه من الغرب والعرب على حدٍ سواء.

لم يتصور أكثر المتشائمين من مفكرينا أن يبلغ الصمت العربي مداه، ويكتفي المسؤول والمواطن والمفكر والخبير بمجرد الشجب والتنديد، بمجرد إصدار البيانات، وعقد المؤتمرات وإقامة الندوات، والمشاركة في الاجتماعات. لم أتصور أنا شخصياً أن يمتد الوهن العربي، ويتفاقم الضعف الشعبي، ويتراجع المشروع القومي للحدود الباهتة الرخوة التي أصبح عليها في السنتين الأخيرتين تحديداً، أي بعد السابع من أكتوبر من العام 2023.

الوضع العربي في عام 2026 لا يحتاج فقط إلى المساهمة في إعادة إعمار غزة، فالاحتلال مازال جاثماً على القطاع، فلا وقف حقيقيا لإطلاق النار، ولا نهاية لحرب إسرائيل الضروس على الضفة الغربية والجنوب اللبناني وبعض أجزاء من سورية. هذا يعني أن الشام والهلال الخصيب لم يصبح فقط في خطر، حيث إنه على أرض الواقع أصبح منطقة محتلة وفقاً للقانون الدولي والأعراف السياسية.

السؤال: أين العرب؟ أين اتفاقية الدفاع المشترك؟ وأين الجامعة العربية مما يحدث في:
1- قطاع غزة والضفة الغربية والقضية الفلسطينية.
2- ما يحدث في السودان حرب شبه أهلية وصلت إلى التطهير العرقي والقضاء على الأعراق والقوميات التي يتمتع بها السودان العربي الشقيق.
3- ما يحدث من انتهاكات إسرائيلية وحروب سيطرة وفرض نفوذ بالقوة في سورية العزيزة.
4- ما يحدث في ليبيا واليمن وغيرهما من الدول العربية المرشحة لاستقبال عدوى التفكك من داخل الداخل وليس من الداخل فقط.
5- أين الجامعة العربية من مشروع عربي تحدثنا عنه مراراً وتكراراً، لنواجه به نظرياً على الأقل المشاريع الإسرائيلية والإيرانية والتركية التي تستهدف السيطرة على ثرواتنا، وانتهاك أراضينا وحدودنا، وفرض ما يُسمى سياسة الأمر الواقع في شمال العراق وفي أعالي الأنهار ومنابعها، ومصادر الثروة في العديد من الدول العربية.

قديماً قلنا: لابد من مشروع عربي يكون التعليم في مركزه والدول المؤثرة في محيطنا العربي رائدة فيه، حتى يعود للأمة وعيها المفقود، وقوميتها المهيضة، وأوطانها المسلوبة، وإرادتها الضائعة.
مشروع عربي يتفق فيه العرب على كلمة سواء، وعلى مفهوم الأمن القومي الإقليمي، وعلى أولويات التنمية في المنطقة، بل وعلى التعامل مع قضايانا المستجدة أمنياً فيما نطلق عليهم بدول الجوار ثم جوار الجوار.

2026 عام يدق أبوابنا بعنف محملاً برياح شتوية أقل برودة من طبيعتنا الراهنة، لعلنا نفيق أو لعلنا ندرك إن في الاتحاد قوة، وفي الوحدة أمل وأمان واستقرار وازدهار لأمتنا من خليجها الثائر سابقاً، إلى محيطها الهادر دائماً وأبداً، وكل عام وأمتنا العربية بألف خير.

اقرأ ايضا:

“بين مرحلتين”.. بقلم: د. عبدالله الحواج

زر الذهاب إلى الأعلى