قراءة نقدية في مجموعة العازف لغادة صلاح الدين وإبداع المرأة
كتب: حسين عبد العزيز
مجموعة العازف .. قبل النظر والكتابة عن مجموعة القاصة غادة صلاح الدين، لا بد أن نعود إلى الوراء قليلًا، عقدين من الزمن أو أقل، لننظر إلى إبداع المرأة قبل عصر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان هذا الإبداع منصبًا في الأساس على البحث عن الذات، في ظل وجود سلطة غاشمة تمثلت في الأب، والزوج، والمجتمع.
تفاصيل مجموعة العازف
كما في رواية «الباب المفتوح» للكاتبة لطيفة الزيات، حيث كانت البطلة تحاول أن تقول للمجتمع بكل أطيافه: «أنا موجودة»، وأنها قادرة على الفعل مثل الرجال، من موقع الدفاع عن الذات والماهية، في مواجهة شرسة مع المجتمع الذكوري، تحت شعار: «أكون أو لا أكون».
ولم يكن هذا الصراع عبثيًا، خاصة مع أطروحات ذكورية شديدة القسوة، دفعت المرأة إلى الرد والمواجهة، لكننا لم نسمع يومًا من يطالب الرجل بثمن الصفاء النفسي الذي تمنحه المرأة بوجودها في حياته.
العازف: الفن في مواجهة المحن
نصل من هنا إلى أول نصوص المجموعة، حيث تحاول القاصة إعادة تشكيل الواقع وفق رؤيتها الخاصة، لا من موقع الدفاع، بل من موقع الوعي بالذات ورفع شأنها.
في نص «العازف»، الذي يتناول جائحة كورونا والقلق الإنساني العام، تظهر شخصية عازف الجيتار، ورغم جمال الرمز، كان يمكن توظيف آلة موسيقية أكثر التصاقًا بالتراث مثل البيانولا أو الربابة، لخلق مزج أكثر عمقًا بين الأصالة والمعاصرة.
وابور الجاز: الذاكرة بوصفها مادة سردية
في نص «وابور الجاز»، تستعيد القاصة مشاهد من الذاكرة الجمعية، وتعيد صياغتها أدبيًا، مؤكدة أن القصة القصيرة تعكس ثقافة كاتبها ووعيه، تمامًا كما يصوغ الصائغ عقدًا ثمينًا من حبات متناثرة.
عريس في الخيال: الوحدة والاحتياج الإنساني
يعالج النص فكرة الوحدة عند الأرملة، واكتشافها المتأخر لأهمية الرجل في حياتها، في طرح إنساني متوازن يؤكد أن الحياة لا تكتمل إلا بتكامل الطرفين.
دليفري: البراغماتية والانتقام الصامت
في هذا النص، نكتشف تفكير الأم المطلقة بطريقة براغماتية، حيث تتنازل عن حضانة أبنائها ليس كراهية فيهم، بل نكاية في الأب، في لعبة نفسية معقدة تعكس صراع ما بعد الانفصال.
مهرجان الألوان: الإنسان الحرباء
نص يعري التلون الإنساني، ويكشف خطورة «الإنسان الحرباء» في محيط العمل والمجتمع، حيث يصبح الشر أكثر دهاءً واستمرارية.
صالون ثقافة: أزمة المشروعية الأدبية
يناقش النص خطورة منح الشرعية لأعمال أدبية ضعيفة لمجرد مناقشتها، وتأثير ذلك على الوعي الثقافي العام، في حبكة ذكية تنتهي بسقوط القناع عن «الروائي اللص».
دم غزال: الفانتازيا ومتعة الحكي
واحد من أكثر نصوص المجموعة إدهاشًا، حيث تمتزج الفانتازيا بالتفاصيل اليومية، في قصة رميساء والبنطال الأحمر، الذي يتحول من قطعة ملابس إلى رمز للدهشة، والحنين، والحرمان.
تقدم غادة صلاح الدين مجموعة قصصية ثرية، تجمع بين الذاكرة والواقع، والفانتازيا والهم الإنساني، بلغة قادرة على الإمتاع وإثارة الأسئلة، مؤكدة حضورها كصوت قصصي واعٍ ومختلف.
اقرأ ايضا:
مسرحية “وجود” للبروفيسور كاظم مؤنس تحقق المركز الثاني في أكبر مهرجان عالمي للمونودراما




