مقالات

الناقد أحمد فرحات يكتب: المتاهات النقدية

بقلم: الناقد أحمد فرحات

قرأت كتاب الأستاذ أحمد سعدون البزوني الكاتب العراقي الموسوم بـ العودة إلى الطين وهو يعني العودة إلى الجذور والنشأة الأولى، وما يهمنا في هذا الكتاب هو الجرأة في التناول ؛ لأنه ذكر أسماء معينة في التحليل والنقد واستعراض المشهد الثقافي الذي عبر عنه بالمتاهات النقدية. يقول:

إن معظم النقاد في يومنا هذا يستخدمون مصطلحات غربية أو غريبة عن الواقع المجتمعي المحيط بهم، ولا أعلم هل أصبح النقد شخصيا استعراضيا ؟ فكلاما بعيد عن رؤية الشارع بتعدد فئاته، حتى المصطلحات التي يستخدمونها بعيدة عن الواقع، .. فكيف بالقارئ البسيط ؟ كيف تصل إليه الفكرة أو المعنى المنشود في ظل التردي الواضح ، أن الأستاذ أحمد سعدون يأخذ على لغة النقد المعاصر غرابتها وابتعادها عن البيئة الأم التي نشأ فيها الأديب، أو الناقد فكلاهما ابن النشأة الأولى ويتأثر بها وبالمحيطين به، ثم يأخذ على النقاد أنهم يعيشون في أبراج عاجية لا يندمجون مع الواقع المعيش ويشعرون بآلامهم القراء البسطاء الذين ربما لا يجيدون القراءة لكنهم بلا شك يسمعون ويتأثرون . وهي رؤيته التي يدافع عنها بشراسة.

ويدعو النقاد أن يبتعدوا عن المناهج النخبوية أو الأكاديمية والمصطلحات الغربية الدخيلة على المجتمع العربي. ثم يتطرق إلى مصطلح النقد الاستعراضي ويعرفه بأنه النقد الذي يبغي من خلاله الناقد استعراض قدراته الشخصية على حساب النص. وهذا الفعل يقتل النص ويقلل من قيمة الناقد. ومن خلال الاستعراض يتعمد الناقد أن يأتي بمصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان ، ثم يدعو إلى نزول الناقد إلى ساحة المقاهي والندوات والاجتماعات الأدبية لكي يتعرف عن كثب عن الواقع الثقافي .

ويبدو أنه التبس على أ. سعدون الأمر، فالناقد غير المبدع، والمبدع نفسه ضروب وأنواع . فعلى الروائي مثلا أن ينزل إلى الشارع وإلى المقاهي ليتعرف على شخصياته بعناية أما الشاعر فغالبا ما يتمتع الشاعر بنرجسية طاغية، ويكون في مخيلته العميقة أن العالم كله ينتظر كلمته لإصلاح ما فسد من شطحات كونية مذهلة، وعلى النقيض من ذلك يكون الراوئي فإن تغلغله في الكون من حوله والتماهي في شخصيات متفاوتة الطبقات مع تواضع مدهش يعد ضرورة روائية لازمة للروائي، فكما أن غرور الشعراء ضرورة فنية من مقتضيات الصنعة الشعرية فإن تواضع الروائيين مع الكون من حولهم ضرورة فنية ناجعة في العمل الروائي. والطريف أن هذا وذاك وجدا عند أحمد الشدوي في شبورته. فكان يجمع بين غرور الشعراء وتواضع الروائيين في آن واحد.

أما الروائي فقد قرأت للأستاذ أحمد الشدوي طلقته الكاشفة “الشبورة” فهالتني موسوعيته المعرفية، وقدرته على الذوبان في عالمه الافتراضي والواقعي، فتغلغل في شخصياته كاشفا عن هويتها وعالمها النفسي الرحب، وقد أعد عدته العلمية من أجل ذلك فراح يتقن علم لغة الجسد لكشف التقلبات النفسية للشخصية المتغياه، وقرأ في علم النقد والرواية والشعر والتاريخ والدين.. ليتسلح بالفضول المعرفي الهادف، ويتجمل به.

اقرأ ايضا:

الناقد أحمد فرحات يكتب: آثمة ولكن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى