«البحرين درة الأوطان»… شعر عشق شعري للوطن بقلم طلال العلوي
في قصيدةٍ مشبعة بالحنين والفخر، يكتب الشاعر طلال العلوي واحدة من أجمل قصائده الوطنية، مستحضرًا البحرين لا بوصفها أرضًا فحسب، بل روحًا نابضة بالعشق، وتاريخًا متجذرًا في المجد، وملاذًا للقلوب التائهة.
قصيدة «البحرين درة الأوطان» تأتي كنشيد شعري يحتفي بالمكان والإنسان، ويغزل من مفردات البحر والنخل واللؤلؤ صورة وطنٍ لا يغيب عن الوجدان، مهما ابتعدت المسافات.
نص قصيدة البحرين درة الأوطان
ما لي أرى الشَوقَ جاثٍ في أراضيها
ويُبحِرُ القلبُ وجدًا في شواطئها
حسناءُ، يا شعرُ مهلًا لا تهبَّ بها
مسترسلًا، فرياحُ الوجدِ تُقصيها
كم باغتتها خطوبُ الدهرِ من ضنكٍ
وللدهورِ نصيبٌ من تجليها
بحرينُ يا قبلةَ القاصين من سفرٍ
وللدواني قريرَ العينِ غاليها
يأبى الزمانُ هوانًا في مواطنها
وللمواطنِ أقدارٌ تجاريها
مرَّ الزمانُ وراحت تنطوي حُقبٌ
من الدهورِ ودامَ المجدُ يحكيها
نال الرجالُ وقارًا في مرابعها
وللحرائر كحلٌ من مآقيها
بحرينُ يا درةَ الأوطان في فمِنا
لحنٌ من الشعر يشدو في نواحيها
يا رغدةَ العيشِ يا عذباءُ آسرةٌ
عينَ القلوبِ بأرواحٍ نفديها
يا وكرةَ العشق في وصلٍ وفي صرمٍ
أين المفرُّ وروحي ترتوي فيها
يا سدرةَ الخصبِ يا بحرًا فُتنتُ به
هل للمشوقِ رواحٌ في مراميها
فواحةُ العطر من عودٍ مباخرُها
ريَّانةُ الفرعِ ورقاءٌ حواشيها
ممشوقةُ الساقِ في نخلٍ وفي ثمرٍ
ملذوذةُ الزادِ أرطابٌ معاطيها
فتانةُ العين لفَّ السعفُ كاهلها
كالوزن في الشعر منظومٌ قوافيها
سمحاءُ لاحت نواصيها كبارقةٍ
ونبعةُ الجود فياضٌ مجاريها
يا سمحةَ الروحِ يا مكنونَ لؤلؤةٍ
أضحى الأنامُ محارًا حول غاليها
تُذري البحارُ كنوزًا في أسافلها
وللسفينِ دبيبٌ في أعاليها
جابَ السفنُ مياهَ البحر منهَمكًا
وللشواطئ نظمٌ من مراسيها
غاص الرجالُ بأغوارٍ مغيَّبةٍ
وللمهالكِ أرواحٌ تباريها
يا لائمي في هوى البحرين من لغَطٍ
مالي ومالك فانظر حُسنَ ما فيها
إنَّ البلادَ إذا زانت روافدُها
تغزو القلوبَ وتجلو الشكَّ والتيها
الأرضُ بالقومِ أنَّى ذاع صيتُهمُ
تعلو مكانتُها طوعًا وتُعليها
يأبى الحبيبُ مرورًا في مرابعنا
يا جافيَ الرَّبعِ عرِّج في أراضيها
أفي المنامة نروي الشوقَ من ظمأٍ
أمِ المحرَّق نسمو في ضواحيها
أنتِ الوفاءُ ونبضُ العشق مجتمعًا
حنَّ الفؤادُ لنسقٍ من أمسيها
أنتِ الأمومةُ يا معطاءُ واهبةً
مهدَ الحنانِ، يشعُّ الدفءُ من فيها
أنتِ الأنيسةُ لمَّا حلَّ مكتئبٌ
من الأسيةِ تُرخيها وتُجليها
أنتِ البخورُ وعطرُ العودِ محترقًا
فوق الجمار كصبٍّ يكتوي فيها
أنتِ الصفاءُ وعصفُ الروح مجتمعًا
مرٌّ جفاكِ ولُقياكِ يُصافيها
ليست «البحرين درة الأوطان» مجرد قصيدة وطنية، بل مرآة وجدانية تعكس عمق الانتماء، وتؤكد أن الأوطان الحقيقية تسكن القلوب قبل الجغرافيا، وهى قصيدة تضع البحرين في موضعها الطبيعي: درةً بين الأوطان، وملاذًا للعشق، وذاكرةً لا تشيخ.
المصدر: موقع الديوان
اقرأ ايضا:



