فنون

«حاسس إني أول مرة أحب بجد».. الوجه الآخر لـ أنور وجدي في ذكرى رحيله.. أسرار المرض والجوع وقصة حبه الأخيرة لـ ليلى فوزي

لم يكن أنور وجدي مجرد نجم سينمائي لامع أو فتى الشاشة الأول في الأربعينيات، بل كان واحدًا من أكثر الشخصيات تعقيدًا في تاريخ الفن المصري؛ رجل عاش عمره يطارد النجاح والمال والحب، بينما كان الموت يطارده بمرض وراثي قاتل أنهى حياته مبكرًا في قمة مجده الفني.

وفي ذكرى رحيله، اليوم 14 مايو، تعود سيرة الفنان الذي صنع إمبراطورية سينمائية كاملة من قلب الفقر والجوع، وكشف وجهًا آخر خلف الكاميرا؛ وجه إنسان عاش الحرمان والخوف من الفقد، حتى قال في أيامه الأخيرة لحب عمره ليلى فوزي: «حاسس إني دلوقتي أول مرة أحب بجد».

أنور وجدي من الجوع إلى النجومية.. طفل طرده والده بسبب الفن

وُلد أنور وجدي في حي الظاهر بالقاهرة لأسرة بسيطة من أصول سورية، وعاش طفولة قاسية بعد تعثر تجارة والده، حتى اضطر إلى ترك الدراسة مبكرًا. وكان شغفه بالسينما والمسرح أكبر من كل شيء، لدرجة أنه حاول الهروب إلى أمريكا سرًا بحثًا عن حلم الشهرة، لكن المحاولة فشلت، ليطرده والده بعدها من المنزل.

عمل في بداياته كومبارس وعامل إكسسوارات داخل المسرح، وعاش فترات طويلة من الجوع والتشرد، لكنه كان يمتلك طموحًا استثنائيًا وذكاءً فنيًا جعلاه يتحول خلال سنوات قليلة إلى واحد من أهم صناع السينما العربية.

الوجه الذي لا يعرفه الجمهور.. عاشق المال بسبب الخوف

وراء صورة النجم الأنيق، كان أنور وجدي يحمل خوفًا عميقًا من الفقر، لذلك ارتبط اسمه دائمًا بحب المال والعمل المتواصل. المقربون منه أكدوا أنه لم يكن بخيلًا، لكنه كان يخشى العودة لأيام الجوع التي عاشها في شبابه، فكان يعمل ممثلًا ومنتجًا ومخرجًا وكاتبًا في الوقت نفسه.

هذا الهوس بالنجاح جعله يبني واحدة من أقوى التجارب السينمائية في عصره، ويقدم أفلامًا استعراضية ضخمة سبقت زمنها، مستفيدًا من موهبة ليلى مراد، التي شكّل معها ثنائيًا أسطوريًا في أفلام مثل «قلبي دليلي» و«عنبر» و«حبيب الروح».

ليلى مراد وأنور وجدي.. قصة حب لم يكتب لها البقاء

وشكّلت قصة الحب بين أنور وجدي وليلى مراد واحدة من أشهر قصص الحب في تاريخ السينما المصرية، بعدما جمعتهما علاقة فنية وإنسانية تحولت سريعًا إلى زواج أثار اهتمام الجمهور في الأربعينيات، تعرّف أنور وجدي على ليلى مراد خلال العمل الفني، ووجد فيها النجمة القادرة على تحقيق حلمه السينمائي، بينما رأت فيه الرجل الذي دعم موهبتها وقدّمها في صورة مختلفة على الشاشة.

وشارك الثنائي في عدد كبير من الأفلام الناجحة التي أصبحت من كلاسيكيات السينما، من أبرزها ليلى بنت الفقراء، وقلبي دليلي، وعنبر، وغزل البنات، وشاطئ الغرام، حيث قدّما معًا حالة فنية استثنائية جمعت بين الرومانسية والاستعراض والكوميديا. ورغم النجاح الكبير الذي حققاه، انتهت علاقتهما بالانفصال بعد سنوات من الزواج، لكن الثنائي ظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور كواحد من أهم الثنائيات الذهبية في تاريخ الفن المصري.

قصة الحب التي لم تكتمل.. لماذا ظلت ليلى فوزي حب حياته؟

رغم زواجه من ليلى مراد، فإن المقربين من أنور وجدي أكدوا أن حب حياته الحقيقي كان ليلى فوزي، التي تعرّف عليها لأول مرة أثناء تصوير فيلم «مصنع الزوجات» عام 1941، لكن والدها رفض زواجهما وقتها.

وبعد سنوات طويلة، عاد الحب بينهما من جديد عقب انفصاله عن ليلى مراد، وقررا الزواج رغم معرفتهما بأن المرض ينهش جسده. لم تعش ليلى فوزي معه سوى أشهر قليلة، لكنها بقيت حتى آخر لحظة بجواره في رحلة علاجه القاسية بالسويد.

وفي واحد من أكثر المشاهد الإنسانية تأثيرًا في حياة أنور وجدي، روت ليلى فوزي أنه قبل وفاته أمسك يدها وقال: «حاسس إني دلوقتي أول مرة أحب بجد».

المرض الذي دمّر حياته في الخفاء

بعيدًا عن الأضواء، كان أنور وجدي يخفي معركة مرعبة مع مرض وراثي في الكلى، هو نفسه المرض الذي تسبب في وفاة والده وشقيقاته. ومع بداية الخمسينيات بدأت حالته تتدهور بشكل خطير، فسافر إلى فرنسا ثم السويد بحثًا عن العلاج، في وقت لم تكن فيه تقنيات غسيل الكلى متطورة كما هي اليوم.

وتشير شهادات مقربين منه إلى أنه فقد بصره جزئيًا في أيامه الأخيرة، كما عانى من آلام قاسية وفقدان مؤقت للذاكرة، بينما كانت ليلى فوزي تجلس أمام غرفته بالمستشفى لساعات طويلة، بعدما منع الأطباء الزيارة عنه.

مكتشف النجوم وصانع الأحلام

لم يكن أنور وجدي مجرد نجم، بل كان صاحب عين فنية استثنائية، إذ اكتشف الطفلة فيروز، وقدمها في أفلام صنعت مجدها الفني، كما اهتم بأدق التفاصيل في أعماله، من الملابس والاستعراضات إلى الديكورات الضخمة، حتى أصبح واحدًا من أهم من طوروا شكل السينما التجارية والاستعراضية في مصر.

ورغم رحيله المبكر عام 1955 عن عمر لم يتجاوز 50 عامًا، بقي اسم أنور وجدي حاضرًا كأحد أكثر النجوم تأثيرًا في تاريخ السينما العربية؛ فنان صنع المجد من قلب المعاناة، وعاش حياته كلها بين بريق الشهرة ووحدة الألم.

اقرأ ايضا:

الباحث أشرف أيوب معوض: السوشيال ميديا لم تقتل التراث الشعبي لكنها غيّرت شكله (حوار)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى