حوارات

عوض سعد محمود عيسى: الخطاب الديني تأخر عن جيل “التيك توك”.. والأمة تعيش انتكاسة حضارية منذ 400 عام (حوار)

حوار| نعمات مدحت

– الخطاب الديني تأخر عن جيل “التيك توك”.. والأمة تعيش انتكاسة حضارية
– الحضارة الإسلامية قادت العالم ألف عام.. والجمود سبب الانهيار
– السوشيال ميديا فضحت ضعف المؤسسات التعليمية والدينية
– تقديس التراث خطر.. والذكاء الاصطناعي يهدد الهوية العربية
-الشباب معذور.. والخطاب الديني الحالي لا يقنع الأجيال الجديدة
-الأمة العربية تمتلك الثروات لكنها تعيش أزمة حضارية كبرى
– أخطر ما يهدد الشباب: التشكيك في الحضارة الإسلامية
-الصراعات المذهبية مزقت الأمة أكثر من الأعداء
-المحسوبية دمّرت البحث العلمي العربي
-نحتاج ثورة فكرية وتعليمية لمواجهة عصر السوشيال ميديا
-الذكاء الاصطناعي قد يصنع أجيالًا تتنكر لهويتها ودينها
-تأخر الأمة بدأ يوم تم تقييد العقل العربي
– لا نهضة دون حرية وعلم وإنهاء التعصب المذهبي
-الشباب لم يعد يثق في الخطاب التقليدي لهذه الأسباب

وسط حالة من الاضطراب الفكري والثقافي التي يعيشها العالم العربي، ومع تصاعد الأسئلة المرتبطة بالدين والهوية والتاريخ والوعي، يبرز صوت الباحثين القادرين على قراءة المشهد بعين المؤرخ لا بعاطفة اللحظة، ومن بين هذه الأصوات يأتي الدكتور عوض سعد محمود عيسى، الباحث والمؤرخ وعضو لجنة الرد على الشبهات التابعة لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والذي جمع بين البحث الأكاديمي والرؤية النقدية الجريئة لقضايا الأمة المعاصرة.

في هذا الحوار الخاص، الذي أجراه موقع مجلة صوت الأهلية، يتحدث الدكتور عوض سعد محمود عيسى بصراحة عن أزمة الخطاب الديني، وفشل المؤسسات التعليمية في مواكبة العصر الرقمي، وخطورة الصراعات المذهبية، كما يفتح ملفات شائكة تتعلق بالحضارة الإسلامية، ومستقبل الهوية العربية، وتأثير الذكاء الاصطناعي على المجتمعات والثقافات، مقدمًا رؤية تحمل كثيرًا من المكاشفة والجرأة والقراءة العميقة للواقع.

كتابكم “التعايش.. صورة عملية من تاريخ المسلمين عبر العصور” لاقى اهتمامًا واسعًا.. برأيكم لماذا فشل العالم الحديث في تحقيق التعايش الحقيقي رغم كل شعارات الحرية وحقوق الإنسان؟

نعم صدر لي كتاب التعايش سنة ٢٠٢١م ، وهذا الكتاب كان محاولة لتذكير الناس بصفة عامة والمتعصبين منهم بصفة خاصة أن هناك مساحات كبيرة للتعايش بين البشر حتى الذين يعتنقون شرائع وأديان بشرط عدم التعرض لعقائد الآخرين، وعلى مستوى المسلمين ذكرت أمثلة عديدة لفكرة التعايش في القرآن الكريم وصحيح السنة المباركة وكان مرتكز هذا قوله تعالى(يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا…).

وفي تاريخ عصر الرسالة والخلافة الراشدة صور عملية قام بها الرسول والصحابة تؤكد مبدأ التعايش، فالرسول تعايش مع أهل الكتاب ، والمشركين، واللادينيين والملاحدة من خلال مبدأ لكم دينكم ولي دين.

ولكن في العصر الحديث مثلا وجدنا فشلا ذريعا بين الأمم بخصوص التعايش، ويرجع هذا الفشل إلى سيادة نظام الغاب الذي أتاح للقوي أكل الضعيف والاستيلاء على أرضه وثرواته، وزيادة الاحتقان والتعصب بين أصحاب الشرائع والأديان سبب أقوى وأهم من السبب الذي قبله

من خلال دراستكم العميقة للتاريخ الإسلامي.. ما أكثر فترة تاريخية تشعرون أن الأمة العربية والإسلامية تحتاج اليوم لاستلهامها؟ ولماذا؟

دينيا: لن تجد أفضل من عصر الرسالة والخلافة الراشدة كنموذج للأمة تستلهم من خلاله أصول الدين الصحيح البعيد عن التعصب والتشنق، وانتشار روح الأخوة والتعاون والحب في الله.
حضاريا: يعد العصر العباسي هو ذروة سنام الحضارة الإسلامية، متذ عهد الخليفة العباسي المأمون وحتى نهاية العصور العباسية حيث تم جلب الموسوعات العلمية من الأمم الأخرى كالفرس والروم والهند والصين وإقامة مراكز عديدة للترجمة والاستيعاب ثم هضم المعلومات ثم إخراجها في ثوب إسلامي بعد تهذيبها وتعديل الأخطاء الوارة فيها وصبغها بالصبغة الإسلامية؛ فظهرت الحضارة الإسلامية في عدة محاور: علوم بأنواعها، نظم إسلامية، عمارة وفنون، وقد استمرت هذه الحضارة مدة ألف سنة من الزمان.
عسكريا: لن ينسى التاريخ البشري فترة الفتوحات أيام الخلفاء الراشدين والتي شهدت إزالة أكبر قوتين آنذاك الفرس والبيزنطيين في مدة وجيزة جدا جعلت المثقفين وإلى الآن مندهشين لهذه الفترة والأحداث، ثم تلى هذه الفترة الفتوحات العظيمة أيام الدولة الأموية حيث تم استكمال ما بدأه الخلفاء الراشدون؛ فوصلت الفتوحات إلى الصين والهند وباكستان، في تلك الحقبة كانت سوق الجهاد في سبيل الله رائجة كما وضح ذلك المؤرخ ابن كثير في موسوعته: البداية والنهاية.

هناك محاولات متكررة لتشويه الحضارة الإسلامية وربطها بالتخلف أو العنف.. كيف تردون علميًا وتاريخيًا على هذه الاتهامات؟ خاصة وأن لكم أبحاثًا تناولت أثر الحضارة الإسلامية في أوروبا؟

– نعم لي أعمال منشورة حول هذه الجزئية في سنتي ٢٠١٩م، ٢٠٢٠م، ولكنني أحب أن أوضح أن الحضارات عبارة عن سلسلة ذات حلقات كل حلقة متصلة بالحلقة التي قبلها ومستفيدة منها ، فالحضارات اليونانية والرومانية والفارسية والهندية استفادت من حضارات سابقة عليها ومنها الحضارة المصرية القديمة (الحضارة الفرعونية) ، وحين قامت الحضارة الإسلامية مع بزوع عصر البعثة والعصرين الأموي والعباسي استفادت من الحضارات السابقة عليها وخاصة حضارة الفرس والروم ، ولكن كان دور العلماء المسلمين كبيرا للغاية حيث إنهم لم يكتفوا بالترجمة فقط إلى اللغة العربية بل وضحوا وصححوا معلومات خطأ وأضافوا إليها؛ فخرجت حضارة إسلامية متكاملة تميزت على غيرها من الحضارات لأنها جاءت متوازنة جمعت بين الجانب المادي والجانب الروحاني المعنوي ، وأما الحضارات الأخرى فإما إنها تميل للجانب المادي وتهمل المعنوي ، أو تميل للجانب الروحاني على حساب الجانب المادي، وخير معبر للحضارة الإسلامية قوله تعالى(وابتغ فيما آتاك الله الآخرة ولا تنس نصيبك
من الدنيا.
– وبعد استمرار الحضارة الإسلامية ألف سنة تدهورت وذبلت، وفي الوقت الذي استفاق فيه الأوروبيون ليبنوا حضارتهم المادية نام المسلمون، فتأخروا وتقدم غيرهم، حتى أنه أصبح المسلمون في ذيل الأمم، فلا يصح أن نصف الحضارة الإسلامية بالتخلف لأنها حضارة قادت العالم لمدة ألف سنة، ويجب أن نلوم أفعال المسلمين لا الإسلام فالكتاب المقدس عندهم يتكون من ٦٢٣٦ آية ، ألف منها -(السدس)- يتحدث عن العلم والتعلم وعلوم الكون وغيره، فاسحا المجال للعقل المنضبط ومهامه في ٥٢٩ آية ، ولن تجد هذا في كتاب مقدس آخر.

في وقت أصبحت فيه “السوشيال ميديا” مصدرًا للمعرفة عند كثير من الشباب.. هل ترون أن الخطاب الديني والتاريخي التقليدي ما زال قادرًا على المنافسة؟ أم أن المؤسسات العلمية تحتاج لثورة في طريقة تقديمها؟

– لا ، الخطاب الديني والتاريخي انكشف الآن في عصر “السوشيال ميديا” ومن الممكن أن نقول أنه فضح أمام هذا السيل من المعلومات التي تم الدفع بها ، منها بريء بقصد إفادة الإنسانية ومنها غير ذلك خصص للتشكيك في الرسالات والأديان ولكن التركيز فيها على الإسلام خاصة لما له من قوة روحية وبشرية وانتشار.

– والمطلوب: هو هدم الأنظمة المتبعة في مجال التعليم في المؤسسات العلمية، وانتداب مجموعات عمل من العلماء المتخصِّصين لوضع مقررات ومناهج تعليمية تستطيع أن تواكب وتنافس هذه الثورة المعلوماتية، وهذا يتطلب بالطبع رصد ميزانية مالية معقوولة للإنفاق على الحركة العلمية، وأن يتم إسناد الوظائف القيادية إلى أهل العلم والمعرفة وليس لأهل الثقة والمحسوبية، غير هذا سوف تظل الأمة في تخلف علمي تكنولوجي إلى مالا نهاية.

أشرفتم على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه.. من خلال احتكاككم بالباحثين الشباب، ما أبرز الأخطاء التي تهدد البحث العلمي العربي اليوم؟ وما نصيحتكم للجيل الجديد من الباحثين؟

– أبرزها: عدم وجود ميزانية مالية مناسبة تخدم البحث العلمي وتنفق على العلم والعلماء ومبتكراتهم، فميزانية الدول العربية- وعددها ٢٢ – مجتمعة الخاصة بالبحث العلمي قد لا تتساوي مع ميزانية كيان صغير يعيش بقوة السلاح في منطقتهم
– كذلك وجود محسوبية في منح درجات الماجستير والدكتوراه خطأ آخر يهدد البحث العلمي حتى أصبح في بعض البلدان العربية عشرات الآلاف من الرسائل العلمية مركونة على رفوف المكتبات تعيش وسطها الزواحف والحشرات وتختفي بياناتها تحت التراب
– لذلك، فانني أوصي بتغيير بنود قانون تنظيم الجامعات الصادر في سنة ١٩٧١م والخاصة بطريقة مناقشة الباحثين علنيا في قاعات الجامعات، فمن الممكن تحديد عدد من الأساتذة معروفين بالقوة العلمية والنزاهة ليقراؤا الرسالة المنوط بها المنح كل في تخصصه، ويكتبوا عنها تقرير صلاحية ومنح بدرجة بشرط أن يتم هذا في سرية تامة، تسلم الرسالة لثلاثة محكمين مثلا كل واحد مستقل عن الآخر واعتبار هذا مهمة سرية ويكافيء عليها الأستاذ المحكم مكافأة مالية مجزية لأنه اهتم بها وخصص لها وقتا للقراءة المتأنية؛ لذلك سوف يكون تقريره حياديا يذكر فيه ما على الرسالة وما لها.
– أما من ينوي عمل رسائل من الباحثين فأقول له إذا لم تكن معينا معيدا في الكلية فالأفضل ألا تخوض هذه التجربة واعلم أن هناك عشرات الآلاف من الرسائل في تخصصك في مخازن الكليات لا تنفع بل تضر

– تناولتم في بعض أبحاثكم قضايا دقيقة مثل “محنة العلماء الأشاعرة” و”دار الحكمة الفاطمية”.. هل ترون أن الصراعات الفكرية داخل الأمة أخطر عليها من أعدائها الخارجيين؟
– أظهرت في أحد بحوثي أنه في العصر السلجوقي، وتحديداً بين عامي (445 – 455 هـ / 1053 – 1063 م)، تعرض علماءالأشاعرة لمحنة كبرى بسبب وشاية وزير.
– فقد أصدر السلطان السلجوقي “طغرل بك” وبإيعاز من وزيره أبو نصر الكندري، قراراً بلعن الأشعري في المساجد ؛ أدى ذلك إلى طرد كبار العلماء الأشاعرة من وظائفهم، والاعتداء عليهم، ونفيهم، ولم تنته هذه الأزمة إلا بوفاة السلطان “طغرل بك” وتولي “أرسلان” الحُكم، ووزارة “نظام الملك الطوسي” الذي أعاد الاعتبار للأشاعرة وأسس لهم المدارس النظامية لتنتشر بعدها وتصبح المذهب السائد.
ولكنني – في هذا البحث- رجحت أن السبب الرئيس لم يكن تعصبا مذهبيا فقط ، وإنما كان التنافس على كرسي الوزارة لدى طغرل بك هو السبب الأهم، فقد أوشي الوزير الكندري بالأشاعرة خوفا من ترشح أحد كبارهم بدلا منه.
– وهذا لا ينفي وجود تعصب في تلك الحقبة التاريخية، فقد كان التعصب المذهبي رائجا بشدة ، حيث كان الحنابلة لا يتحملون انتشار مذاهب أخرى معهم؛ وأدى هذا إلى وقوع شقاق بينهم وبين خصومهم حتى آذوهم وخير دليل على هذا ما فعلوه بالإمام الطبري.
– وأما العمل الآخر الذي نشرته كان مختصا بمناقشة التعصب المذهبي فكان عن دار الحكمة الفاطمية في مصر ، حيث اقتصر التعليم فيها على المذهب الإسماعيلي دون غيره، وكان طلبة دار الحكمة وبدعم من الحكام الشيعة يبالغون في الإحتفال بيوم عاشوراء ، ويوم غدير خم ، وغيرها ، وكانوا يغيظون المصريين وهم أهل سنة.
– وزاد التعصب المذهبي والفكري في العصر الحديث مع ظهور طائفة في شبه الجزيرة العربية تتبنى مواقف دينية متطرفة بسبب وقوفهم عند ظاهر النصوص وعدم اعترافهم بوجود المجاز في القرآن والسنة ؛ فقد أدى هذا إلى معارك فكرية شديدة بينهم وبين أهل السنة المعتدلين، وانتهى بهم الحال إلى تجسيم الذات الإلهية، وبدلا من أن يوجهوا معاركهم وأسلحتهم إلى الخارج إذ بهم يوجهونها إلى الداخل حيث إخوانهم من أهل الملة، وأبرز هذه المعارك تظهر أيام الاحتفال بالمولد النبوي، وزكاة نهاية شهر رمضان وغيرها، إضافة إلى ذلك تسفيه أي فصيل يقاوم العدو بل وتبديعهم واتهامهم بأنهم خوارج، ويصل الحد ببعضهم إلى تكفيرهم، والعدو لا يريد نصرا أهم من هذا.

– لو طلبنا من فضيلتكم تقييم حال الأمة العربية والإسلامية تاريخيًا مقارنة بالمراحل السابقة.. هل نحن نعيش مرحلة ضعف عابرة أم أزمة حضارية حقيقية؟ وما طريق الخروج منها؟
– نحن المسلمين نعيش في انتكاسة حضارية كبرى منذ أكثر من 400 سنة ، وليس هناك أمل قريب في نهوض الأمة من جديد وفي ظل الظروف الراهنة التي يعانيها الناس بسبب شيوع الكبت والقهر والفقر.
– الأمة تمتلك ثروات وإمكانات هائلة ولكن شعوبها تعيسة وربما لا تسيطر الأمة على ثرواتها بشكل كامل فهناك عدو زرعه الغربيون في قلب الأمة يسيطر على منابع الثروة ويتسبب في تأخر الدول المحيطة به.
– الخروج من هذه يتطلب اصلاحات واسعة على نطاق الفرد والأسرة والمجتمع، وفهم كتاب الله فهما صحيحًا.

– بحكم عضويتكم في لجنة الرد على الشبهات التابعة لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.. ما أخطر شبهة تواجه عقول الشباب حاليًا؟ ولماذا أصبحت منتشرة بهذه الصورة؟
– أخطر شبهة تواجه عقول الشباب اليوم هي شبهة أنه لايوجد ما يسمى بالحضارة الإسلامية ؛ لأنهم يعقدون مقارنات بين حضارات الأمة الآن والحضارة الغربية فيتوصلون إلى أن الأمة متخلفة ومتأخرة عشرات السنين عن الغرب ، وقد نعذر الشباب في هذا
– وخروجا من هذه الأزمة المزمنة، يجب على قادة الفكر توضيح أن المسلمين قادوا العالم حضاريا لمدة تزيد على ألف سنة ، وأن علماء الغرب استفادوا من علماء المسلمين في المجال الحضاري وهذه قضية لا شك فيها، كما يجب الاهتمام بالشباب واحتضانهم وعدم تركهم فريسة للحاقدين والأعداء.

– البعض يرى أن الخطاب الديني التقليدي لم يعد قادرًا على مخاطبة جيل “التيك توك والريلز”.. هل فشلنا في تطوير أدوات التأثير أم أن الشباب نفسه أصبح يرفض التلقي؟
الشباب معذور في هذه الجزئية، الخطاب الديني متأخر عشرات السنين للوراء، والذين يتصدرون لهذا الخطاب الآن لا يمتلكون من الأدوات ما يقنع جيل “التيك توك والريلز”. وغيرُهم، جيل الدعاة الذين عاشوا وتربوا قبل ظهور السماوات المفتوحة أمامهم طريقان هما: أن يتسلحوا بأدوات التكنولوجيا الحديثة ليسايروا الشباب فكريا ،، أو يتنحوا جانبا ليفسحوا المجال لدعاة يتقنون أحدث أنواع التكنولوجيا، وأعتقد أن الطريق الثاني هو الأفضل وهو عليهم الانسحاب إن أردنا خطابا دينيا مؤثرا يقنع الناس الذين يتصفحون عشرات المواقع الإلكترونية والتي منها مواقع الملاحدة واللادينيين والعلمانيين.
الجمود الفكري لدعاة الأمة الذين تم الزج بهم يؤثر كثيرا على هؤلاء الشباب، هل نتصور أن هناك طائفة تتصدر للفتوى والدعوة وهم يتوقفون عند ظاهر النصوص ويلغون العقل، ويصبون جام غضبهم على كل من يحاول إعمال عقله، وربما وصل بهم الحال إلى تكفيرهم

– من خلال خبرتكم في الرد على الشبهات.. ما أكثر سؤال يخيف المؤسسات الدينية عندما يطرحه الشباب بصراحة؟
مسألة التوحيد، والأدلة على وجود الله.

– لو عاد المؤرخون بعد 100 عام لكتابة تاريخ هذه المرحلة.. برأيكم ما أخطر شيء سيدينون به جيلنا الحالي؟
هو نفس ما ندين به مؤرخي العصر الأموي ومؤرخي العصر العباسي … وهكذا ، هي سلسلة تاريخية؛ لذلك أنا أؤمن أنه لا يوجد تاريخ معاصر بمعنى أن يكون المؤرخ شاهد عيان ويكتب ما يراه بحيادية، لذلك بعد عقود تتكشف الحقائق التاريخية ويعلم الناس الأحداث الحقيقية، نحن نلعن مؤرخين سابقين لنا ، ولسوف ياتي مؤرخون بعدنا ويدينونا لأننا كنا شهود عيان على الظلم والقهر ولم نستطع أن نسجل هذا

– هل يمكن أن يتحول الذكاء الاصطناعي مستقبلًا إلى خطر على الهوية والثقافة والدين إذا تُرك بلا ضوابط أخلاقية وفكرية؟
هذا لا شك فيه، يجب علينا أن نركب قطار هذه التكنولوجيا، وإن لم نفعل فلسوف نكون في أدابير التاريخ، سوف يتولد أجيال عربية تتنكر لدينها وثقافتها وهويتها، وهناك مشكلة كبيرة سوف يسببها الذكاء الاصطناعي وهي الاستغناء عن الموظفين الذين يديرون الدولة، فلن يكون هناك. توظيف وسوف تتفشى البطالة ولن يجد شباب الأمة أي آمال للعيش الكريم، الحل يكمن في ركوب قطار التكنولوجيا ومحاولة قيادته إن استطعنا.

– في رأيكم.. لماذا يخاف بعض المثقفين من مناقشة التراث بصراحة؟ وهل هناك خلط بين “احترام التراث” و”تقديس التراث”؟
تقديس التراث مرفوض بشكل قاطع لأن التراث عمل بشري يخطيء فيه صانعه ويصيب، وأما احترام التراث وصانعيه فهو واجب ديني وأخلاقي، وعلينا أن ننقي هذا التراث ونعدله ونضع فيه بصمتنا، ولكن هذا الترات وتنقيحه وتعديلة ليس مشروع دولة بل هو مشروع الأمة، كل يجب أن يساهم فيه مع الاحتفاظ بالتخصصات، فأهل الحديث هم وحدهم المنوط بهم التعامل مع تراث السنة المباركة، وأهل التاريخ كذلك ، …إلخ.
التراث يعني أن هناك مجهودا موجودا ومكتوبا ولكنه منذ آلاف مئات السنين لم يقترب منه أحد لإزالة من أصابه من ضعف وقصور، هنا يجب أن يأتي دور العلماء كل في تخصصه.
ومن الممكن أن نعتمد على نظرية أن التراث يجدد نفسه بنفسه، والمثال في فقه الأئمة الأربعة، فقد نجد جمودا في مسائل عند الشافعي أو ابن حنبل، بينما نجد تجديدا وانفتاحا لهذا الجمود في فقه الإمام أبي حنيفة، فيكون بذلك التراث يجدد نفسه بنفسه ولكن يتم هذا في ظل وجود متخصصين فهم أهل هذا الشأن.

لو مُنح الدكتور عوض سعد محمود عيسى فرصة لتغيير 3 أشياء فقط في المجتمع العربي فورًا.. ماذا سيغيّر؟ ولماذا؟
١)- إتاحة الفرصة للعقل العربي ومنحة مساحة للابتكارات والاختراعات، فيوم كبل العقل العربي حدث التأخر والتخلف الذي ضرب بأظفاره في الشعوب.
٢)- إتاحة الفرصة للدينوقراطية التي تجلب الحرية للشعوب وتبعد عنهم شبح الفقر والعبودية والمرض والجهل؛ لأنه أينما وجد الاستبداد والدكتاتورية حل الفساد والخراب بالشعوب.
٣)- القضاء على التعصب الديني والمذهبي أيا كان نوعه، فقد ثبت أنه سبب كثيرا من مظاهر الفرقة والتشتت بين الشعوب العربية.

اقرأ ايضا:

د. أحمد فرحات: نعيش عصر التفاهة والشهرة لم تعد دليلًا على القيمة الأدبية (حوار)

حوار| محمد الدش: الجمهور والسوشيال ميديا جزء من أزمة الشعر الحالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى