تأجيل «دافوس الصحراء» إلى 2027.. ماذا حدث خلف الكواليس؟ ومن أبرز قادة المال الذين انتظرهم مؤتمر الرياض؟

حالة من القلق والحزن تسيطر على المواطنين السعوديين بسبب تأجيل دافوس الصحراء إلى 2027، فقبل أيام قليلة من انطلاق واحد من أبرز التجمعات الاستثمارية في المنطقة، جاء قرار تأجيل النسخة العاشرة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار السعودي إلى عام 2027، ليضع الحدث الذي تستضيفه الرياض سنويًا أمام اختبار استثنائي، وسط تصاعد التوترات الأمنية الإقليمية ومخاوف تتعلق بحركة السفر ومشاركة قيادات مالية عالمية.

لم يكن المؤتمر، الذي كان مقررًا انعقاده خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر 2026، مجرد لقاء اقتصادي عابر، بل كان يستعد للاحتفال بمرور عشر سنوات على انطلاقه، بمشاركة مجموعة من أبرز قادة المال والأعمال والطاقة والتكنولوجيا، في تجمع يترقبه المستثمرون والشركات الباحثة عن فرص جديدة في السوق السعودية والمنطقة.

وبينما أعلن المعهد المنظم تأجيل المؤتمر إلى العام المقبل، مع تأكيد استمرار التسجيلات والشراكات القائمة، ربطت تقارير دولية القرار بالظروف الأمنية التي تشهدها المنطقة، وتأثيرها على ترتيبات سفر عدد من المسؤولين التنفيذيين، وهكذا تحول السؤال من موعد انعقاد المؤتمر إلى دلالات التأجيل، وما إذا كان سيترك أثرًا يتجاوز قاعات الاجتماعات إلى حركة الاستثمار والأعمال.

لماذا تأجل مؤتمر الرياض؟

بحسب البيان الرسمي للمعهد المنظم، يستهدف قرار التأجيل ضمان خروج النسخة العاشرة بالمستوى الذي يليق بمكانة المبادرة وشركائها، على أن يُعلن الموعد الجديد لاحقًا، مع استمرار التسجيلات والشراكات القائمة.

وفي المقابل، أفادت وكالة رويترز بأن القرار جاء في ظل تطورات أمنية إقليمية أثرت على خطط مشاركة بعض القيادات التنفيذية، بينما تناولت تقارير اقتصادية دولية الصعوبات التي قد تواجه سفر المشاركين في ظل اضطراب الأوضاع الأمنية.

ويكشف اختلاف زاوية التناول بين البيان الرسمي والتغطية الدولية أهمية الفصل بين الموقف المعلن للمنظمين والتحليلات المرتبطة بالظروف المحيطة بالقرار. فالمعهد لم يعلن في بيانه أن التوترات الأمنية هي السبب المباشر للتأجيل، بينما ربطت التقارير الدولية القرار بالسياق الإقليمي وتأثيره على المشاركة.

خبير اقتصادي: التأجيل قرار منطقي في ظل صعوبات السفر

وفي تعليق على القرار، وصف دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «إس آند بي غلوبال» والمتخصص في شؤون الطاقة والاقتصاد العالمي، التأجيل بأنه قرار معقول في ظل الظروف التي أثرت على حركة السفر.

ووفقًا لتصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي» وأوردتها صحيفة «مينت» الهندية، تحدث يرغن عن الصعوبات التي واجهها في التنقل بعد زيارته السعودية، مشيرًا إلى اضطراره للسفر برًا إلى البحرين في ظل تعطل حركة الطيران.

وتسلط هذه الشهادة الضوء على أحد التحديات الأساسية التي تواجه المؤتمرات الدولية الكبرى؛ إذ لا يعتمد نجاحها على جاهزية موقع الاستضافة والبرنامج التنظيمي فحسب، بل يرتبط أيضًا بقدرة المشاركين على الوصول بأمان وفي المواعيد المحددة.

ومن هذا المنطلق، يصبح قرار التأجيل مرتبطًا بمدى توافر الظروف المناسبة لاجتماع آلاف المسؤولين والمستثمرين، خاصة عندما يتعلق الأمر بحدث يضم قيادات مؤسسات مالية كبرى وشخصيات اقتصادية من دول متعددة.

من كان ينتظر المشاركة في «دافوس الصحراء»؟

كان من المقرر أن تجمع النسخة العاشرة من المؤتمر مجموعة من أبرز الأسماء في عالم المال والاستثمار، وفق قائمة المتحدثين التي أعلنها المعهد المنظم في أغسطس الماضي.

وضمت القائمة جيمي ديمون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان تشيس»، وجين فريزر، رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لمجموعة «سيتي»، وديفيد سولومون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «غولدمان ساكس».

كما شملت لاري فينك، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، وستيفن شوارزمان، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «بلاكستون»، وراي داليو، مؤسس شركة «بريدج ووتر أسوشيتس»، إلى جانب قيادات من مؤسسات مالية واستثمارية عالمية أخرى.

وفي قطاع الطاقة والصناعة، تضمنت القائمة أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، وباتريك بويانيه، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز».

وكان من المنتظر أيضًا مشاركة ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة أرامكو ورئيس مجلس إدارة معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، ضمن مجموعة من الشخصيات التي تمثل قطاعات الاستثمار والاقتصاد والتكنولوجيا.

وتعكس هذه الأسماء حجم الاهتمام الذي يحظى به المؤتمر، بالنظر إلى ثقل المؤسسات التي يمثلها المشاركون، وقدرتها على التأثير في قرارات التمويل والاستثمار وتوجيه رؤوس الأموال نحو الأسواق والقطاعات المختلفة.

لكن من الضروري التمييز بين الأسماء التي أُدرجت في قائمة المتحدثين المعلنة قبل التأجيل، وبين الحضور الفعلي؛ إذ لم تُعقد النسخة المقررة في أكتوبر، ولا تعني القائمة بالضرورة أن جميع الأسماء كانت قد أنهت ترتيبات سفرها.

هل يؤثر التأجيل على ثقة المستثمرين؟

يثير تأجيل المؤتمر تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على صورة السوق السعودية لدى المستثمرين الدوليين، لكن لا توجد بيانات منشورة تثبت أن القرار أدى بذاته إلى إلغاء استثمارات أجنبية أو توقف مشروعات قائمة.

فالاستثمار طويل الأجل لا يعتمد على مؤتمر واحد، مهما بلغت أهميته، بل يتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها استقرار البيئة الاقتصادية، والأنظمة المنظمة للأعمال، وحجم الفرص المتاحة، والعائد المتوقع، ومستوى المخاطر.

ومع ذلك، تمثل المؤتمرات الدولية منصات مهمة لتبادل المعلومات، وبناء العلاقات بين المستثمرين وصناع القرار، وعقد اجتماعات قد تفضي إلى شراكات واتفاقات جديدة. ولهذا فإن تأجيل حدث بهذا الحجم قد يؤجل بعض اللقاءات والفرص المرتبطة به، دون أن يعني بالضرورة اختفاءها أو إلغاءها.

وتتوقف معرفة التأثير الفعلي للقرار على متابعة بيانات الاستثمار الأجنبي، والإعلانات عن الصفقات الجديدة، ومدى استمرار المشروعات، إلى جانب التطورات الأمنية والاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.

ما علاقة المؤتمر برؤية السعودية 2030؟

اكتسبت مبادرة مستقبل الاستثمار مكانة بارزة خلال السنوات الماضية باعتبارها إحدى المنصات التي تسعى السعودية من خلالها إلى عرض الفرص الاستثمارية أمام المؤسسات العالمية، والترويج لمشروعات التنويع الاقتصادي.

وتستهدف رؤية السعودية 2030 توسيع قاعدة الاقتصاد، وتنمية الأنشطة غير النفطية، وجذب رؤوس الأموال، وتطوير قطاعات تشمل السياحة والتكنولوجيا والصناعة والخدمات المالية والبنية التحتية.

ويؤدي مؤتمر  دافوس الصحراء دورًا في تسليط الضوء على هذه المسارات، لكنه ليس القناة الوحيدة لجذب الاستثمارات؛ فقرارات المستثمرين ترتبط أيضًا بالتشريعات، والفرص التجارية، والبيئة التشغيلية، والقدرة على تحقيق عوائد مستدامة.

لذلك، فإن تأجيل المؤتمر يمثل تحديًا لجدول الفعاليات الاقتصادية الدولية، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مستقبل الاستثمار في السعودية أو مسار مشروعات الرؤية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى