«دوو» و«تنامي» تفوزان بجائزة أفضل شركة ناشئة ٢٠٢٦.. ما فرص نمو الشركات البحرينية؟

كتبت: سمر عبد الرؤوف

تفتح جائزة أفضل شركة ناشئة ٢٠٢٦ آفاقًا جديدة أمام قطاع ريادة الأعمال في مملكة البحرين، بعد فوز شركتي «دوو» و«تنامي» بالنسخة الثالثة من المسابقة السنوية التي ينظمها صندوق العمل «تمكين» بالتعاون مع شركة ممتلكات البحرين القابضة. ويأتي هذا الفوز في وقت تتزايد فيه أهمية الشركات القائمة على الابتكار والتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، باعتبارها أحد المسارات التي يمكن أن تدعم تنويع الاقتصاد البحريني وتعزز قدرته على المنافسة في الأسواق الإقليمية.

ولا تقتصر أهمية الجائزة على تكريم شركتين تمكنتا من تطوير مشروعاتهما، بل تمتد إلى إلقاء الضوء على الفرص المتاحة أمام الشركات البحرينية الناشئة للوصول إلى التمويل والاستثمار، وتوسيع قاعدة عملائها، وتحويل الأفكار المبتكرة إلى أنشطة اقتصادية قادرة على النمو والاستمرار.

«دوو» و«تنامي» تفوزان بجائزة أفضل شركة ناشئة ٢٠٢٦.. ما فرص نمو الشركات البحرينية؟

أعلنت شركة ممتلكات البحرين القابضة وصندوق العمل «تمكين» فوز شركتي «دوو» و«تنامي» بجائزة أفضل ستارت أب للعام ٢٠٢٦، ضمن النسخة الثالثة من المسابقة التي تستهدف دعم المشروعات البحرينية الواعدة وربط الشركات الناشئة بفرص الاستثمار والتوسع.

وجاء الإعلان خلال حفل حضره الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، وزير المالية والاقتصاد الوطني ورئيس مجلس إدارة «ممتلكات»، إلى جانب عدد من المسؤولين، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز بيئة ريادة الأعمال وتطوير دور القطاع الخاص في الاقتصاد البحريني.

ووفقًا لما نشرته صحيفة «الأيام» البحرينية، تجمع المبادرة بين الدعم الذي يقدمه صندوق العمل «تمكين» والفرص الاستثمارية التي تتيحها «ممتلكات»، بما يساعد الشركات الواعدة على الانتقال من مرحلة تطوير الفكرة إلى بناء أعمال أكثر قدرة على النمو والمنافسة.

ويمكن قراءة التفاصيل الواردة في تقرير صحيفة الأيام البحرينية عن فوز «دوو» و«تنامي» بجائزة أفضل ستارت أب ٢٠٢٦.

«دوو».. الذكاء الاصطناعي يفتح سوقًا جديدة أمام الشركات البحرينية

تعمل شركة «دوو» في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير حلول تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي لأتمتة تفاعلات العملاء ومساعدة المؤسسات على تحسين جودة خدماتها ورفع كفاءتها التشغيلية.

وتستهدف الشركة توظيف التقنيات الذكية في إدارة التواصل مع العملاء، بما يتيح للمؤسسات التعامل مع الاستفسارات والتفاعلات بصورة أكثر مرونة، مع الاستفادة من إمكانات الأتمتة في تحسين تجربة المستخدم وتطوير الخدمات المقدمة عبر القنوات الرقمية.

وتبرز أهمية هذا المجال مع اتجاه المؤسسات إلى البحث عن حلول تقنية تساعدها على التعامل مع حجم أكبر من طلبات العملاء، وتحسين سرعة الاستجابة، وتقليل الوقت الذي تستغرقه العمليات المتكررة.

ومن الناحية التجارية، يمكن أن تستفيد «دوو» من توسع الشركات في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على التواصل المستمر مع العملاء، مثل الاتصالات والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية.

لكن استمرار النمو يرتبط بقدرة الشركة على تطوير منتجاتها بما يتناسب مع احتياجات المؤسسات المختلفة، وإثبات جدوى حلولها عمليًا، والمحافظة على جودة الخدمات وحماية بيانات العملاء، إلى جانب التوسع في أسواق جديدة وفق المتطلبات التنظيمية لكل سوق.

ويمثل الفوز بالجائزة محطة مهمة في مسيرة الشركة، إذ أشار علي محسن، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«دوو»، إلى أن رحلة الشركة بدأت بالمشاركة في مسابقة «ستارت أب بحرين» الشهرية، قبل أن تتطور أعمالها وتحصل على دعم واستثمار يتيحان لها استكشاف فرص إضافية للنمو.

«تنامي».. التقنية المالية بوابة للتوسع الخليجي

على الجانب الآخر، تنشط شركة «تنامي» في مجال التكنولوجيا المالية، وتعمل على تطوير حلول تتيح للمستثمرين الوصول إلى فرص استثمارية في الأسواق الخاصة، ضمن إطار الخدمات المالية والتقنية التي تقدمها الشركة.

ويكتسب هذا النشاط أهمية مع تطور الخدمات المالية الرقمية وزيادة الاهتمام بالحلول التي تسهّل الوصول إلى الأدوات الاستثمارية، وتساعد الأفراد والمؤسسات على تنظيم أهدافهم المالية والتعرف إلى فرص متنوعة.

وقد سبق أن حققت «تنامي» حضورًا في قطاع التقنية المالية، إذ أشارت صحيفة «الأيام» البحرينية في تقرير سابق إلى فوز الشركة بجائزة أفضل شركة تقنية مالية ضمن فعاليات مؤتمر «Money20/20» الشرق الأوسط في الرياض، متفوقة على أكثر من ٣٥٠ شركة مشاركة.

كما تناول التقرير مسيرة الشركة منذ انضمامها إلى البيئة الرقابية التجريبية التابعة لمصرف البحرين المركزي، وصولًا إلى حصولها على الترخيص والتوسع في الأسواق الإقليمية.

ويمكن الاطلاع على خلفية إضافية عبر تقرير صحيفة الأيام عن نجاح «تنامي» في قطاع التقنية المالية.

وتتجه خطط الشركة، بحسب تصريحات فيصل الجلاهمة، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي، إلى توسيع نطاق عملياتها في أسواق الخليج، بما يشمل الإمارات وقطر، إلى جانب استكشاف فرص النمو في أسواق شرق آسيا.

ويمثل هذا التوجه فرصة لتنويع قاعدة العملاء وتوسيع نطاق الخدمات، لكنه يتطلب كذلك دراسة احتياجات المستثمرين في كل سوق، والالتزام بالضوابط التنظيمية، وتطوير المنتجات بما يتناسب مع طبيعة الأسواق المستهدفة.

كيف تدعم «تمكين» و«ممتلكات» نمو الشركات الناشئة؟

يعكس التعاون بين صندوق العمل «تمكين» وشركة «ممتلكات» نموذجًا لدعم الشركات الناشئة من خلال الجمع بين برامج مساندة الأعمال والفرص الاستثمارية.

ففي المراحل الأولى، تحتاج الشركات إلى موارد تساعدها على تطوير منتجاتها، واختبار جدوى أفكارها، وبناء فرق العمل، والوصول إلى العملاء. ومع تقدم المشروع، قد تصبح الحاجة أكبر إلى استثمارات تمكّنه من توسيع عملياته والدخول إلى أسواق جديدة.

ومن هنا، تأتي أهمية المبادرات التي تربط الشركات الناشئة بالجهات القادرة على تقديم الدعم والخبرة والتمويل، بدلًا من الاعتماد على التمويل وحده باعتباره العامل الحاسم في النجاح.

ووفقًا لتغطية صحيفة «الأيام»، بلغ عدد الشركات التي استثمرت فيها «ممتلكات» ضمن المبادرة ست شركات حتى أكتوبر ٢٠٢٦، وهو ما يعكس امتداد التجربة إلى مجموعة من المشروعات الناشئة عبر الدورات السابقة.

ولا يعني الفوز بالجائزة ضمان الحصول على استثمار دون شروط؛ إذ تخضع الاستثمارات للضوابط والترتيبات المتفق عليها، بينما تمثل الجائزة فرصة إضافية أمام الشركات الفائزة لتطوير أعمالها وتعزيز قدرتها التنافسية.

ما فرص نمو الشركات البحرينية خلال الفترة المقبلة؟

تتعدد فرص نمو الشركات البحرينية الناشئة، لكن الاستفادة منها تتوقف على قدرة رواد الأعمال على تحديد احتياجات السوق وتطوير منتجات تقدم قيمة حقيقية للعملاء.

أولًا: الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية

يمكن للشركات التي تطور حلولًا للذكاء الاصطناعي والأتمتة أن تستفيد من توجه المؤسسات إلى تحسين كفاءة العمليات وتطوير الخدمات الرقمية. وتزداد الفرص عندما تقدم هذه الشركات حلولًا متخصصة تتناسب مع اللغة العربية واحتياجات العملاء في المنطقة.

ثانيًا: التكنولوجيا المالية

يوفر تطور الخدمات المالية الرقمية مجالًا للشركات التي تعمل على تسهيل الوصول إلى الخدمات الاستثمارية وتطوير أدوات إدارة الأموال. ويظل الالتزام بالتشريعات المالية والشفافية وحماية أموال العملاء وبياناتهم من العوامل الأساسية لبناء الثقة واستدامة النمو.

ثالثًا: التوسع في أسواق الخليج

يمثل الانتقال إلى أسواق خليجية جديدة فرصة لزيادة عدد العملاء وتنويع الإيرادات، خصوصًا للشركات التي أثبتت قدرتها على تقديم خدمات تلبي احتياجات السوق المحلية. ويتطلب التوسع دراسة المنافسين والتكاليف والأنظمة المعمول بها في كل دولة.

رابعًا: الشراكات مع المؤسسات الكبرى

يمكن للشراكات مع الشركات الكبيرة والجهات الاستثمارية أن تساعد المشروعات الناشئة على الوصول إلى عملاء جدد، والاستفادة من الخبرات المتاحة، واختبار حلولها في بيئات تشغيلية أوسع.

خامسًا: بناء نماذج أعمال مستدامة

لا يرتبط نجاح الشركة الناشئة بحصولها على جائزة أو استثمار فقط، بل بقدرتها على تحقيق إيرادات مستقرة، وإدارة النفقات، والاحتفاظ بالعملاء، وتطوير منتجاتها مع تغير احتياجات السوق.

وتوضح تجربة «دوو» و«تنامي» أن تنوع القطاعات التي تعمل فيها الشركات البحرينية يتيح فرصًا مختلفة للنمو، من الحلول التقنية الموجهة إلى المؤسسات، إلى الخدمات المالية التي تستهدف توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق الاستثمارية.

التحديات التي تواجه الشركات الناشئة في البحرين

على الرغم من الفرص المتاحة، تواجه الشركات الناشئة تحديات تتطلب تخطيطًا دقيقًا، من بينها المنافسة مع الشركات الإقليمية والعالمية، والحاجة إلى استقطاب الكفاءات المتخصصة، وتكاليف تطوير المنتجات والتسويق، فضلًا عن متطلبات الامتثال التنظيمي في القطاعات التي تخضع للرقابة.

وتظهر هذه التحديات بوضوح في مجالي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية؛ فالأول يتطلب تطوير حلول موثوقة تحافظ على جودة النتائج وخصوصية البيانات، بينما يحتاج الثاني إلى أطر تنظيمية واضحة وثقة مستمرة من المستخدمين والمستثمرين.

كما أن التوسع خارج السوق المحلية يتطلب من الشركات دراسة اختلاف سلوك العملاء والأنظمة والتكاليف التشغيلية، بدلًا من افتراض أن النموذج الذي ينجح في البحرين سيحقق النتائج نفسها في جميع الأسواق.

ولهذا، تصبح برامج الدعم والاستثمار أكثر فاعلية عندما تتكامل مع التخطيط التجاري والتدريب والإرشاد وتطوير المنتجات، بما يساعد الشركات على بناء أساس قوي للنمو طويل الأجل.

ماذا تعني الجائزة لمستقبل ريادة الأعمال في البحرين؟

تحمل جائزة أفضل ستارت أب للعام ٢٠٢٦ دلالة تتجاوز فوز شركتين، إذ تسلط الضوء على أهمية بناء منظومة تساعد المشروعات الواعدة على الوصول إلى التمويل والخبرات والأسواق.

وتشير تجربة النسخ السابقة من المسابقة إلى استمرار العمل على اكتشاف الشركات التي تمتلك فرصًا للنمو، وتقييم إمكاناتها التجارية، وإتاحة فرص الاستثمار أمام المشروعات المختارة.

كما يمكن أن يسهم نجاح الشركات البحرينية في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية في تعزيز حضور المملكة في القطاعات الاقتصادية الجديدة، وفتح مجالات عمل تتطلب مهارات متخصصة، وتوفير فرص إضافية أمام الكفاءات المحلية.

ومع ذلك، فإن قياس الأثر الحقيقي لهذه المبادرات يحتاج إلى متابعة النتائج على المدى المتوسط والطويل، بما يشمل نمو الإيرادات، وزيادة عدد العملاء، والتوسع في الأسواق، واستحداث الوظائف، وقدرة الشركات على الاستمرار بعد انتهاء برامج الدعم.

يعكس فوز شركتي «دوو» و«تنامي» بجائزة أفضل شركة ناشئة ٢٠٢٦ تنامي الاهتمام البحريني بالمشروعات القائمة على الابتكار والتكنولوجيا، ويؤكد أهمية الربط بين الدعم المؤسسي والاستثمار وتطوير نماذج الأعمال. وبين الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والتوسع في الخدمات المالية الرقمية، تملك الشركات البحرينية إمكانات واعدة للنمو، شريطة تطوير منتجات تنافسية وبناء ثقة العملاء والاستعداد لمتطلبات الأسواق الإقليمية.

وفي النهاية، فإن «دوو» و«تنامي» تفوزان بجائزة أفضل شركة ناشئة ٢٠٢٦.. ما فرص نمو الشركات البحرينية؟ ليس مجرد عنوان لخبر عن فوز شركتين، بل مدخل لفهم الدور الذي يمكن أن تؤديه الشركات الناشئة في تنويع الاقتصاد البحريني، وخلق فرص جديدة، وتحويل الابتكار المحلي إلى مشروعات قادرة على التوسع والمنافسة خارج حدود السوق المحلية.

 

 

 

 

 

اقرأ أيضاً..

البحرين توحّد إدارة الخدمات السحابية الحكومية.. ماذا يتغير في كفاءة الخدمات الرقمية؟

٣٨ فيلمًا من ٦ جامعات.. مهرجان البحرين لأفلام الطلبة يفتح أبواب السينما للجيل الجديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى