سمير ناس: 90% من مرئيات غرفة البحرين تم تنفيذها بالتعاون مع الحكومة
في ظل تحديات اقتصادية متسارعة وتوترات إقليمية تلقي بظلالها على حركة التجارة العالمية، كشف الشهبندر السابق للتجار سمير ناس عن تفاصيل دقيقة وكواليس مهمة من تجربته الممتدة على مدار 8 سنوات في قيادة غرفة تجارة وصناعة البحرين، مقدمًا قراءة شاملة لواقع القطاع الخاص، وموجهًا رسائل حاسمة بشأن طبيعة دور الغرفة، وأبرز التحديات التي تنتظر المجلس الجديد، وعلى رأسها سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التشغيل، في وقت تتطلب فيه المرحلة تماسكًا أكبر بين التجار والحكومة.
فقال الشهبندر السابق للتجار سمير ناس: إن غرفة تجارة وصناعة البحرين تمثل القطاع الخاص وفقًا لقانونها، وليست جهة تنفيذية أو بديلًا عن الحكومة، موضحًا أن دورها الأساسي يتمثل في إعداد المرئيات والتوصيات ورفعها للجهات المختصة، التي تتولى بدورها دراسة تلك المقترحات واتخاذ القرارات المناسبة، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة التكاملية بين الغرفة والحكومة.
وأضاف أن نسبة كبيرة من هذه المرئيات، وصلت إلى نحو 90%، تم الأخذ بها بالفعل، وهو ما يؤكد فاعلية الدور الذي قامت به الغرفة خلال السنوات الماضية، ونجاحها في التعبير عن احتياجات القطاع الخاص بشكل دقيق ومدروس، خاصة في الفترات التي شهدت تحديات استثنائية مثل جائحة كورونا.
وأكد أن الغرفة لا يمكن أن تُحمّل مسؤولية خسائر بعض التجار، مشددًا على أنها ليست جمعية خيرية أو شركة تأمين تعوض الخسائر، بل كيان يعمل على التوعية وتقديم المشورة والدعم الفني من خلال الدراسات والندوات، لافتًا إلى أن بعض الخسائر قد تعود إلى غياب الدراسات السوقية والتخطيط السليم لدى بعض المشاريع.
وتطرق إلى الدور الذي قامت به الغرفة خلال جائحة كورونا، مشيرًا إلى أنها وقفت بجانب التجار وقدمت دراسات ومقترحات مهمة ساهمت في اتخاذ قرارات داعمة، كان أبرزها “حزمة الأمل” التي أقرتها الحكومة، والتي تضمنت تأجيل القروض دون فوائد إضافية، إلى جانب إجراءات ساعدت في تخفيف الأعباء عن مختلف القطاعات الاقتصادية، وهو ما ساهم في الحفاظ على استقرار السوق.
وأضاف أن الغرفة اتخذت خطوات مباشرة لدعم أعضائها، من بينها إعفاء التجار من الرسوم لمدة عام كامل، إلى جانب مطالبة البنوك بتأجيل الأقساط وتخفيف الضغوط التمويلية، مؤكدًا أن تلك الإجراءات كان لها أثر إيجابي واضح على استمرارية الأنشطة التجارية خلال فترة الأزمة.
وأوضح أن الغرفة حافظت على استقلاليتها الكاملة طوال فترة رئاسته، نافيًا ما يتردد حول تبعيتها لوزارة التجارة، ومشيرًا إلى أن العمل كان يتم بشكل مؤسسي مستقل، مع تنسيق مستمر مع الجهات الحكومية بما يخدم الاقتصاد الوطني دون التأثير على هوية الغرفة ودورها.
وأشار إلى أن التحديات المقبلة ستكون أكثر تعقيدًا، مؤكدًا أن سلاسل الإمداد والتوريد تمثل التحدي الأكبر في المرحلة الحالية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن بشكل كبير، حيث قفزت أسعار الحاويات من نحو 1500 دولار إلى ما يقارب 12 ألف دولار، نتيجة اضطرابات حركة الملاحة وزيادة فترات الانتظار في الموانئ.
وأضاف أن أي تعطّل في حركة الشحن، خاصة في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأسواق، نظرًا لاعتماد المنطقة بشكل كبير على الواردات، وهو ما يتطلب وجود خطط بديلة لضمان استمرارية تدفق السلع.
وأكد أن ارتفاع تكاليف التشغيل يمثل تحديًا إضافيًا، في ظل زيادة أسعار الوقود والكهرباء، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، داعيًا إلى ضرورة التعامل مع هذه المتغيرات برؤية اقتصادية متكاملة توازن بين استدامة الأعمال وحماية المستهلك.
وتطرق إلى أهمية العمل الجماعي داخل مجلس الإدارة، موضحًا أن الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي، لكنه يجب أن ينتهي دائمًا بالتوافق على قرارات تصب في مصلحة الاقتصاد، مشيرًا إلى أن التجربة السابقة أثبتت أن العمل بروح الفريق الواحد كان أحد أسباب النجاح.
كما أشار إلى التعديلات التي تم إدخالها على آلية عمل اللجان داخل الغرفة، حيث تم إسناد رئاستها إلى خبراء متخصصين بدلًا من اقتصارها على أعضاء مجلس الإدارة، مع وضع نظام لتقييم الأداء، وهو ما ساهم في زيادة فاعلية اللجان وربطها بشكل مباشر باحتياجات القطاعات المختلفة.
وأكد أن تمثيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كان حاضرًا بقوة داخل المجلس واللجان، إلى جانب ضمان تمثيل المرأة في جميع اللجان دون إقصاء، بما يعكس شمولية التمثيل داخل الغرفة.
واختتم حديثه بالدعوة إلى أن يضع المجلس الجديد رؤية واضحة لمستقبل الاقتصاد، تعتمد على التخطيط الاستراتيجي والاستفادة من الخبرات المتاحة، خاصة مع وجود وحدة متخصصة للتفكير الاستراتيجي تضم آلاف الخبراء، يمكن الاستعانة بهم في رسم السياسات المستقبلية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات القادمة.
اقرأ ايضا:



