ثقافة

تنابلة السلطان.. حكاية للأطفال تكشف خطورة الكسل والاعتماد على الآخرين

قصة للأطفال – بقلم: حسين عبد العزيز

في إطار القصص التربوية الهادفة التي تغرس القيم في نفوس الأطفال، تأتي قصة “تنابلة السلطان” لتقدم درسًا مهمًا عن خطورة الكسل والاعتماد على الآخرين، من خلال حكاية بسيطة تحمل في طياتها معاني عميقة، بأسلوب شيّق يناسب الصغار والكبار، وتنشرها لكم منصة صوت الأهلية.

نص القصة
بعد أن انتهت الجدة عالية من صلاة العصر، وقبل أن تعتدل في جلستها، وجدت أحفادها يلتفون حولها وهم ينظرون إليها بعيون لامعة. فقالت الجدة:
– يا أولاد، يُقال إن كلمة “تنابلة السلطان” كلمة تركية الأصل، وقد استُخدمت كلمة “تنبل” و”تنابلة” في لغتنا العامية منذ الاحتلال العثماني لمصر، وما زالت تُستخدم حتى الآن، وتُطلق على الإنسان الكسول الذي يفضل النوم والتراخي على العمل والتعب في تحصيل لقمة العيش والعلم والمال الحلال.
وأضافت:
– يا أحفادي الحلوين، سوف تعرفون وتفهمون ما أقوله من خلال حكاية “التنابلة” التي قصّها عليّ جدكم، وكان يغضب ويثور من أي إنسان كسلان، أو متسول، أو غير مهتم بعمله وأكل عيشه. وهذه القصة توضح خطورة الاعتماد على الغير، أيًا كان هذا الغير: أب، أم، أخ، جار. فهي تعبر عن الكسل والخمول والاعتماد على الآخرين، كما نرى اليوم بعض الناس لا يشغلهم من أمر الدنيا سوى الأكل والإنجاب، مع الاعتماد الكامل على غيرهم.
وهنا قال الطفل محمد لجدته:
– احكي يا جدتي، لقد شوقتِنا! بسرعة لو سمحتِ قبل أن يأتي ميعاد الأكل.
فضحكت الجدة، وضحك الأحفاد جميعًا، ثم بدأت الحكاية:
– اسمعوا يا أولاد، ترجع قصة “تنابلة السلطان” إلى زمن الحكم العثماني، حين أمر أحد الولاة ببناء دار للعجزة في مدينة الكوفة، يدخل إليها العاجزون عن العمل وغير القادرين على الحركة، ومن ليس لهم من يتكفل بإعالتهم. وقد خُصص مبلغ من المال للإنفاق عليهم.
لكن ما حدث أن هذه الدار تحولت سريعًا إلى مقر للكسالى والعاطلين عن العمل، ومن لا يحبون العمل، وما أكثرهم! فأصبح الجميع يقصدون تلك الدار للأكل والشرب والنوم فقط.
وفي أحد الأيام، توجه الوالي لتفقد أحوال الدار، فوجد ما أغضبه وجعله يثور، وقال:
– أمن أجل هؤلاء أقيمت الدار؟ أم من أجل العجزة والمرضى الذين لا يملكون القدرة على العمل؟
ثم قال غاضبًا:
– خذوا هؤلاء التنابلة الكسالى وألقوا بهم في النهر!
وعلى الفور، أسرع الحرس لتنفيذ أمر الوالي، وأخذوا التنابلة ووضعوهم في عربة كبيرة تجرها الخيول، متجهين بهم إلى نهر دجلة.
وفي الطريق، صادفهم رجل ثري، فسأل الحرس:
– من هؤلاء؟ وأين تذهبون بهم؟
فقالوا:
– هؤلاء تنابلة، وقد أمر الوالي بإلقائهم في النهر لأنهم يعيشون عالة على الناس ولا يعملون.
فقال الرجل الثري:
– هؤلاء مساكين، وأنا أستطيع أن آويهم طلبًا للثواب. لديّ بستان كبير، فليذهبوا إليه ويقيموا فيه، ويتقوتوا من الخبز بعد أن يبلّوه بالماء الجاري في السواقي حتى يلين ويأكلوه.
وكان بعض التنابلة يسمعون هذا الحديث، ومن بينهم رجل عجوز ملقى على وجهه في العربة، وقد تدلّى جزء من جسده خارجها. فرفع رأسه وسأل الرجل الثري:
– ومن ينقع الخبز في الماء؟
فقال الرجل الثري:
– أنتم بالطبع!
فصاح العجوز فورًا بسائق العربة:
– تحرّك يا رجل!
عندها قال الرجل الثري:
– إنه يفضّل الموت على أن يقوم بعمل يخدم به نفسه!

وهنا أنهت الجدة الحكاية، وقالت لأحفادها:
– شوفتم يا أولاد، الكسل ممكن يضيع الإنسان، ويخليه يرفض حتى أبسط مجهود يساعده يعيش بكرامة.

اقرأ ايضا:

النقاب بين الرمز الاجتماعي وسوء الاستخدام.. قراءة في الجدل المعاصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى