حسابات مصرفية عابرة للحدود
بقلم: أسامة مهران
طالما طالبنا مرارًا وتكرارًا المصارف التي لديها مؤسسات مالية زميلة في الخارج أن تكون لديها همزة وصل إلكترونية تسمح لعملاء المصرف في البحرين لكي يفتحوا حسابات لهم في المصارف التابعة بالخارج من دون الحاجة إلى السفر للدولة المعنية، مع إتمام المعاملة في البحرين إلكترونيًا. طالما طالبنا بتوحيد شبكة الفروع التي تمتلكها مصارفنا في الدول الشقيقة والصديقة، حتى يتم تعظيم الفائدة والتسهيل أكثر فأكثر للمودعين وأصحاب حسابات الاستثمار وتبسيط المعاملات وفتح الحسابات بدلاً من تعقيدها.
وبالفعل، وخلال الأيام القليلة الماضية، قررت مجموعة البركة المصرفية من خلال مصرفها التابع في مملكة البحرين “بنك البركة الإسلامي”، السماح للمتعاملين بفتح حسابات لهم في المصرف التابع بجمهورية مصر العربية من خلال المصرف في البحرين، الأمر الذي سيؤدي حتمًا إلى مضاعفة أعداد أصحاب الحسابات، وزيادة الثقة في المجموعة برمتها كونها مؤسسة مصرفية عالمية تستطيع الانتشار الإقليمي والدولي، إلى جانب قدرتها على الوفاء بالتزامات السادة المتعاملين معها.
ونحمد الله ونشكر فضله أن مملكة البحرين بما توفره من بنية تحتية رقمية مكنتها من توفير مختلف الخدمات التكنولوجية عن طريق المؤسسات المالية والمصرفية التي تتمركز على أراضيها، ومن ثم خلق مناخات مناسبة وأجواء ملائمة للعمل المصرفي العابر للحدود، وذلك المنتشر في العديد من أسواق المال الإقليمية والعالمية الكبرى، بما يحدث نقلة نوعية في أعداد الحسابات وفي قيمتها وفي إنجاز المعاملات ومدتها، إلى جانب تشجيع المقيمين وأصحاب الأعمال على فتح حسابات مصرفية ببنك البركة الإسلامي نظرًا لقدرته على الانطلاق إقليميًا على المستوى العربي بعد أن كان قد انطلق قبل عام على وجه التقريب إلى السوق التركي بنفس الفكرة، ونفس الخدمة، ونفس التسهيلات.
إن مملكة البحرين عرفت قبل أكثر من خمسين سنة – أي منذ أواسط سبعينات القرن الماضي- بأنها المركز المالي المصرفي العالمي المفضل لدى المؤسسات المالية العالمية، لكي تتمركز على أراضيها ومن ثم تنطلق إلى المحيط المجاور بما تمتلكه من إمكانيات وتسهيلات وخدمات وبنية تحتية تكنولوجية وتشريعية قادرة على توفير الخدمة مع الحماية، وتبسيط الإجراء مع سرعة إنجازه. لذلك، أحرزت مملكة البحرين تصنيفًا دوليًا متقدمًا بين المراكز الإقليمية المتنافسة الأخرى، إلى جانب اعتبارها المكان أو الموقع الجغرافي المفضل لإقامة المصرفيين والرؤساء التنفيذيين من بين دول المنطقة، نظرًا لسهولة التنقل ومرونة إصدار التراخيص للمعاملات والمؤسسات الباحثة لها عن موطئ قدم في عاصمة المال والأعمال الجديرة بالمنطقة.
إن توفير الخدمة المصرفية التي تتيح لأي صاحب حساب ببنك البركة الإسلامي بالبحرين فتح حساب مماثل في فروع البنك بجمهورية مصر العربية إنما يتيح فرصة ذهبية للسحب والإيداع، وإبرام الاتفاقيات، وفتح الاعتمادات وخطابات الضمان في الفروع المصرية لبنك البركة الإسلامي المتمركز في مملكة البحرين، تمامًا مثلما يتيح توفير التسهيلات الائتمانية بنفس الوسيلة العابرة لصاحب الحساب في مملكة البحرين لكي يحصل على الخدمة ذاتها في أي فرع من فروع البنك في مصر العربية، هذا في حد ذاته يساعد بل ويسرع في خلق سوق مالية مصرفية إقليمية على مستوى المنطقة، ويصب في اتجاه الهدف نفسه الذي يهيئ المناخات والأجواء الملائمة لقيام سوق مشتركة لرأس المال الإسلامي، انطلاقًا من البحرين، وصولاً إلى العديد من الدول العربية والإسلامية التي لدى المجموعة فروعًا أو مصارف زميلة بها.
إنها نقلة نوعية طالما طالبنا بتحريرها من القيود، وتطويرها بحيث تُعنى باحتياجات المتعاملين سواء المقيمين أو المستثمرين أو الذين يجرون معاملات عابرة بين المملكة والشقيقة مصر، والبقية تأتي.
اقرأ ايضا:
قصيدة بث مباشر للشاعر أسامة مهران مارس 2026.. نص شعري عن الوطن والإنسان

