دموع الورد.. قراءة نقدية تكشف صراع الوفاء والجحود في أعمال حسام أبو العلا
بقلم الكاتبة: سعدية العادلي
منذ اللحظات الأولى لقراءة عنوان مجموعة الكاتب حسام أبو العلا “دموع الورد”، نتحسس الصدق والوفاء، وبالتالي الجمال؛ فالصدق والوفاء هما مبعث جمال النفس والروح، في مقابل الجحود، هذه الصفة المقيتة التي تتأذى منها النفوس الطيبة النقية.
فنجد أن الجحود هو الخط الدرامي المشترك بين مجموعة حسام أبو العلا؛ فكثيرًا ما تطالعنا عيون الكاتب من بين السطور، معاتبًا الأبناء حين يقابلون عطاءات الأم وتفانيها بالجحود والنكران؛ فالأم تنسى كل شيء، ولكن لا تنسى أبناءها، فهم محور حياتها.
وجاءت صورة الغلاف معبّرة؛ فالأم تحتضن ذكريات أطفالها، حزينةً باكيةً، ورغم الإمكانيات المادية والوجاهة الاجتماعية، فإنها لا ترى ولا تحس إلا بحاجتها إلى أبنائها. وقد عبّرت الفنانة فاطمة حسن بجدارة عن هذه الفكرة؛ فالوجاهة الاجتماعية والمادية تحقق الجمال والمتعة، وقد تتزين بها حياتنا كما تزينها الورود التي أحاطت بجانبي الصورة، ولكن الأم لا تراها ولا تحس بها، فكلّه سراب أمام الأمومة التي تملكتها، وهي في بؤرة الصورة، فجاءت جاذبةً معبّرةً عن المحتوى القصصي.
ففي قصة “هدية السماء”، نرى أن سلبيات الحياة وضغوطها أثرت في الكاتب، مما جعله يلجأ إلى فكرة يختبر بها إخلاص من حوله، وكانت الصدمة قاسية؛ فلم يجد سوى الجحود من أقرب المقربين إليه، ولم يقدموا له ما ينشده من حب.
أما في القصة الثانية، فلم يرَ من المحيطين به سوى الجفاء والغيرة والحقد والجحود.
وفي القصة الثالثة “دموع الورد”، وهي القصة التي سُمِّيت المجموعة باسمها، نرى الوفاء في قمة معانيه، تقابله الخبث والجحود في أدنى مراتبه؛ فالعروس الطيبة المخلصة التي عاشت راضيةً، متحملةً الظلم والكذب والافتراء من الزوج وأمه، ظل الأمل معلقًا بقلبها حتى ودعت الحياة أثناء وضع الجنين، فتوصي أمها في لحظتها الأخيرة أن يكون ابنها أمانةً في عنقها.
إنها مفارقة قوية من خلال الأحداث، وحسام أبو العلا يكتب من القلب بمداد من الدموع والألم؛ فالمضمون إنساني صادق، وقد تكون تجربة الكاتب ذاتية أو غيرية، لكنها قريبة منا جميعًا، من واقعنا، مما جعل لكتاباته تأثيرًا وجدانيًا واضحًا.
وقد امتزج الحب بالألم والدموع، فهذه القصص واقعية قريبة منا، منها ما حدث وما زال يحدث.
ونحن ننتظر المزيد من كتابات الإعلامي المتميز حسام أبو العلا؛ فكتاباته تجمعنا لنغتني بالمشاعر الإنسانية التي تسعدنا، وما زال المجتمع في أمسّ الحاجة إليها. وهذا العمل يُعد إبداعًا هادفًا لما يحققه من سعادة ومردود سلوكي ووجداني في حياتنا.
اقرأ ايضا:
انطلاق “مؤثري الخليج” في دبي بمشاركة أكثر من 1000 إعلامي وصانع محتوى لتعزيز السردية الخليجية عالميًا




