في ذكرى ميلاده.. علاء حبيل.. «الفتى الذهبي» الذي جعل آسيا تحفظ اسم البحرين
في مثل هذا اليوم، 25 يونيو، تحتفي الرياضة البحرينية بذكرى ميلاد واحد من أبرز نجومها عبر التاريخ، اللاعب الدولي السابق علاء أحمد محمد حبيل، الذي ارتبط اسمه بأجمل فترات الكرة البحرينية وأكثرها إشراقًا، حتى أصبح رمزًا لجيل ذهبي نقل اسم البحرين إلى منصات التقدير القارية والعالمية.
لم يكن علاء حبيل مجرد مهاجم يسجل الأهداف، بل كان حالة استثنائية صنعت الفارق في أهم المحطات التاريخية للمنتخب البحريني، ونجح بموهبته الكبيرة وحسه التهديفي النادر في أن يصبح أحد أشهر اللاعبين العرب والآسيويين خلال العقد الأول من الألفية الجديدة.
من سترة إلى النجومية
ولد علاء حبيل في جزيرة سترة بمملكة البحرين في 25 يونيو 1982، ونشأ وسط بيئة بحرينية بسيطة عشق فيها كرة القدم منذ سنواته الأولى. بدأ مشواره الرياضي في مراحل الناشئين قبل أن يلفت الأنظار بموهبته الكبيرة وقدرته الفطرية على هز الشباك.
ويذكر عدد من المصادر الرياضية البحرينية أن حبيل مارس السباحة في بداياته قبل أن يتحول إلى كرة القدم، لينطلق بعدها في رحلة طويلة مع الأندية والمنتخبات الوطنية.
البداية الحقيقية مع الأهلي
برز اسم علاء حبيل بقوة داخل صفوف النادي الأهلي البحريني، حيث بدأ مسيرته الرسمية مع الفريق الأول مطلع الألفية الجديدة، وسرعان ما تحول إلى أحد أبرز المهاجمين في الدوري البحريني بفضل سرعته الكبيرة وتحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء.
وخلال سنوات قليلة أصبح المهاجم الأول للأهلي البحريني، الأمر الذي فتح أمامه أبواب المنتخب الوطني والاحتراف الخارجي.
جيل صنع المعجزة البحرينية
عندما يتحدث البحرينيون عن الجيل الذهبي لمنتخبهم الوطني، فإن اسم علاء حبيل يأتي في المقدمة.
ففي بطولة كأس آسيا 2004 بالصين، كتب المنتخب البحريني واحدة من أعظم صفحات تاريخه الكروي عندما بلغ الدور نصف النهائي وحقق المركز الرابع، في إنجاز غير مسبوق آنذاك.
وكان علاء حبيل هو النجم الأبرز في تلك الملحمة التاريخية.
هداف آسيا.. عندما هز شباك القارة
في صيف 2004 تحولت الصين إلى مسرح عالمي لموهبة بحرينية استثنائية، نجح علاء حبيل في تسجيل خمسة أهداف كاملة خلال البطولة، ليتوج هدافًا لكأس آسيا بالمشاركة مع الإيراني علي كريمي، ويصبح أول لاعب بحريني يحقق هذا الإنجاز التاريخي.
وسجل حبيل أهدافًا حاسمة قادت البحرين إلى أدوار متقدمة وأثارت إعجاب المتابعين والنقاد في مختلف أنحاء آسيا، وقد وصفه كثير من المراقبين آنذاك بأنه أحد أبرز اكتشافات البطولة وأحد أفضل المهاجمين الذين أنجبتهم الكرة الخليجية في تلك الفترة.

«الفتى الذهبي» الذي أسر الجماهير
بعد بطولة آسيا، تحول علاء حبيل إلى نجم جماهيري كبير داخل البحرين وخارجها، وأطلقت عليه الصحافة الرياضية لقب «الفتى الذهبي» بعدما أصبح حديث الشارع الرياضي الخليجي والعربي، خصوصًا مع الأداء المبهر الذي قدمه أمام منتخبات كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين.
وكان يتميز بأسلوب لعب مختلف يجمع بين السرعة والمهارة والذكاء التهديفي، وهي صفات جعلته من أخطر مهاجمي آسيا في تلك المرحلة.
الاحتراف الخارجي.. محطات خليجية وعربية
نجاحه القاري فتح له أبواب الاحتراف سريعًا، حيث انتقل علاء حبيل إلى نادي الغرافة القطري، وقدم مستويات مميزة وسجل عددًا كبيرًا من الأهداف، قبل أن يخوض تجارب أخرى مع أندية الكويت وأم صلال والنجمة والطليعة والمنامة والحالة وغيرها من الأندية الخليجية والعربية.
وخلال تلك الرحلة أثبت قدرته على التأقلم مع مدارس كروية مختلفة، وحافظ على مكانته كأحد أبرز المهاجمين البحرينيين في تاريخ الاحتراف الخارجي.
منتخب البحرين.. قصة عشق لا تنتهي
يبقى المنتخب البحريني هو المحطة الأهم في مسيرة علاء حبيل، فقد مثل المنتخب في العديد من البطولات الخليجية والآسيوية والتصفيات الدولية، وكان عنصرًا أساسيًا في الفريق الذي اقترب أكثر من مرة من بلوغ نهائيات كأس العالم.
وسجل أهدافًا مؤثرة ظلت عالقة في ذاكرة الجماهير البحرينية حتى اليوم، لم يكن حب الجماهير لعلاء حبيل نابعًا من أهدافه فقط.
فقد عُرف بتواضعه الشديد وقربه من الناس وابتعاده عن الأضواء خارج المستطيل الأخضر، كما كان مثالًا للاعب الملتزم الذي يضع مصلحة المنتخب فوق أي اعتبار، لذلك ظل محبوبًا حتى بعد اعتزاله، وما زالت صوره وأهدافه تتداول باستمرار في المناسبات الرياضية البحرينية.
وتمر السنوات وتتغير الأجيال، لكن بعض الأسماء تبقى محفورة في الذاكرة الوطنية، وعندما تُذكر الإنجازات الكبرى للرياضة البحرينية، يظل اسم علاء حبيل حاضرًا بوصفه أحد أبرز النجوم الذين حملوا راية البحرين عاليًا في المحافل القارية.
في ذكرى ميلاده، لا يستعيد البحرينيون لاعبًا موهوبًا فحسب، بل يستعيدون مرحلة كاملة من الحلم والطموح والإنجاز، مرحلة كان فيها «الفتى الذهبي» عنوانًا لفخر كرة القدم البحرينية، وصوتًا لأهداف صنعت الفرح في قلوب جماهير ما زالت تتذكره بكل الحب والامتنان.





