تحقيقات

قانون الأحوال الشخصية الجديد يشعل الجدل في مصر.. الحكومة تحسم موقفها والأزهر يوضح الحقيقة

أثار مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد حالة واسعة من الجدل خلال الساعات الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول أنباء عن سحب مشروع القانون من مجلس النواب وإعادة مناقشته من جديد، وسط انقسام واضح بين مؤيدين يرون أن التعديلات تحقق مزيدًا من الحماية للأسرة المصرية، ومعارضين يعتبرون أن بعض المواد المطروحة تحتاج إلى مراجعة مجتمعية أوسع قبل إقرارها.

وتصدر قانون الأحوال الشخصية الجديد قوائم البحث على محرك “جوجل”، بالتزامن مع تداول تصريحات وآراء من نواب وبرلمانيين ومتخصصين في الشأن الأسري، بالإضافة إلى تعليقات واسعة من المواطنين بشأن عدد من المواد المثيرة للنقاش.

الحكومة تحسم الجدل بشأن سحب مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد

وفي أول رد رسمي على ما تم تداوله، نفى وزير شؤون المجالس النيابية بشكل قاطع صحة الأنباء الخاصة بسحب مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد من البرلمان.

وأكد الوزير أن الحكومة استوفت دورها الدستوري وقدمت مشروع القانون رسميًا إلى مجلس النواب، موضحًا أن المشروع أصبح الآن تحت الولاية التشريعية الكاملة للبرلمان، ولا توجد أي نية لسحبه أو التراجع عنه.

كما شددت وزارة شؤون المجالس النيابية على أن ما جرى تداوله عبر بعض المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن سحب المشروع أو تشكيل لجان بديلة لإعادة صياغته لا أساس له من الصحة.

الأزهر الشريف: مشروع القانون لم يُعرض علينا

ومن جانبه، أوضح الأزهر الشريف في بيان رسمي أن مشروع قانون الأحوال الشخصية المتداول حاليًا لم يُعرض عليه ولم يشارك الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال.

وأكد الأزهر أنه سبق أن قدم رؤية متكاملة ومقترحًا لقانون الأحوال الشخصية في عام 2019 من خلال لجنة ضمت هيئة كبار العلماء وعددًا من المتخصصين، مشيرًا إلى أنه لا يعلم مدى توافق المقترح الحالي مع الرؤية التي قدمها سابقًا.

وأضاف الأزهر أنه سيبدي رأيه الشرعي في مشروع القانون فور إحالته إليه رسميًا من مجلس النواب وفقًا للأعراف الدستورية والقانونية المعمول بها.

آراء متباينة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد

وأثار مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد حالة من الجدل الواسع بين النواب والمتخصصين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول أنباء عن سحب مشروع القانون من البرلمان وإعادة عرضه على الأزهر الشريف.

فمن جانبه، أكد الدكتور رضا عبدالسلام عضو مجلس النواب أن ما أثير بشأن سحب مشروع القانون استند إلى ما تم تداوله عبر بعض المواقع الإخبارية، موضحًا أنه لم يصرح بشكل مباشر بسحب القانون، وإنما اعتبر الأمر ـ إذا صح ـ خطوة إيجابية تعكس تفاعل الدولة مع الرأي العام.

وشدد عبدالسلام على أهمية الاستماع إلى الأزهر الشريف باعتباره المرجعية الإسلامية الأكبر والأكثر احترامًا داخل مصر وخارجها، مؤكدًا أن قانون الأحوال الشخصية من أخطر القوانين المرتبطة باستقرار الأسرة المصرية، ويستوجب مناقشة مجتمعية موسعة تضمن الاستماع إلى مختلف الآراء والجهات المعنية قبل إقراره.

في المقابل، انتقد الكاتب محمد صلاح حالة التضارب التي صاحبت التصريحات المتداولة بشأن القانون، مشيرًا إلى وجود تباين واضح بين بعض النواب الذين تحدثوا عن سحب المشروع وآخرين أكدوا استمرار مناقشته داخل البرلمان.

ورأى أن العديد من المواد المثارة للنقاش لا تعالج المشكلات الحقيقية التي تواجه الأسرة المصرية، معتبراً أن بعض المقترحات تركز على إضافة حقوق أو عقوبات جديدة دون تقديم حلول عملية لقضايا النفقة والحضانة وتنفيذ الأحكام على أرض الواقع، مطالبًا بتحقيق مزيد من التوازن بين حقوق الزوج والزوجة داخل التشريع الجديد.

من جانبه، دعا عمرو حمدي، العامل بوزارة الكهرباء والطاقة، إلى الاحتكام لأحكام الشريعة الإسلامية عند مناقشة قضايا الأسرة، معتبراً أن تطبيق الأحكام الشرعية بشكل واضح يمثل السبيل الأمثل لحسم الخلافات الدائرة حول القانون الجديد، كما طالب بالتركيز على القضايا المعيشية والاقتصادية التي تشغل المواطنين بالتوازي مع مناقشة التشريعات الجديدة.

أما الدكتور محمد سعد الأزهري، الاستشاري الأسري والنفسي، فأوضح أن الأنباء المتداولة بشأن إعادة مشروع القانون إلى الأزهر ليست دقيقة حتى الآن، لافتًا إلى أن ما حدث يعكس وجود رفض مجتمعي لبعض المواد المتعلقة بالنفقة والولاية والقوامة وعمل الزوجة وغيرها من الملفات الخلافية.

وأكد الأزهري أن التفاعل المجتمعي وإبداء الرأي بشكل موضوعي ومسؤول يمكن أن يسهم في تطوير التشريعات وتحسينها، مشددًا على أهمية استمرار الحوار المجتمعي الهادئ بهدف الوصول إلى قانون يحافظ على استقرار الأسرة المصرية ويحقق العدالة بين جميع الأطراف.

أبرز ملامح قانون الأحوال الشخصية الجديد

ورغم استمرار المناقشات البرلمانية، فإن أبرز البنود المتداولة داخل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد تشمل:

1- تنظيم مسائل النفقة

يتضمن المشروع مواد جديدة تتعلق بآليات تقدير النفقة وتنفيذ الأحكام الخاصة بها، بما يضمن سرعة حصول المستحقين على حقوقهم.

2- الولاية التعليمية

تعد الولاية التعليمية من أكثر المواد إثارة للنقاش، حيث يناقش المشروع آليات تنظيم اتخاذ القرارات التعليمية الخاصة بالأبناء حال وجود نزاعات أسرية.

3- الحضانة والرؤية والاستضافة

يتناول المشروع تطوير القواعد المنظمة للرؤية والاستضافة والحضانة بهدف تحقيق مصلحة الطفل والحفاظ على استقراره النفسي والاجتماعي.

4- إجراءات الطلاق والخلع

يتضمن القانون عددًا من المواد الخاصة بتنظيم إجراءات الطلاق والخلع والحد من النزاعات الممتدة بين الزوجين.

5- توثيق الحقوق الأسرية

يستهدف المشروع تعزيز توثيق الالتزامات والحقوق المتعلقة بالزواج والطلاق والنفقة بما يقلل من النزاعات القضائية مستقبلاً.

لماذا أثار قانون الأحوال الشخصية الجديد كل هذا الجدل؟

يرى مراقبون أن الجدل الكبير يعود إلى حساسية الملفات التي يناقشها القانون، خاصة ما يتعلق بالنفقة والحضانة والولاية التعليمية والقوامة والعلاقة بين الزوجين بعد الانفصال.

كما أن تأثير هذه المواد يمتد إلى ملايين الأسر المصرية، ما جعل المشروع محل نقاش واسع بين رجال الدين والقانونيين والبرلمانيين والمواطنين على حد سواء.

هل تم سحب مشروع القانون بالفعل؟

حتى الآن، تؤكد التصريحات الرسمية الصادرة عن الحكومة أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لم يتم سحبه من مجلس النواب، وأنه لا يزال قيد المناقشة داخل البرلمان وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها.

ويظل قانون الأحوال الشخصية الجديد واحدًا من أكثر القوانين إثارة للنقاش داخل الشارع المصري خلال الفترة الحالية، في ظل تباين الآراء بين مؤيد ومعارض، بينما تؤكد الحكومة استمرار مناقشة المشروع داخل البرلمان، ويترقب كثيرون الرأي الرسمي للأزهر الشريف حال إحالته إليه بشكل رسمي.

ومع استمرار الجدل، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب والجهات المعنية للوصول إلى صيغة قانونية تحقق التوازن بين حقوق الزوج والزوجة وتحافظ على استقرار الأسرة المصرية باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع.

اقرأ ايضا:

عوض سعد محمود عيسى: الخطاب الديني تأخر عن جيل “التيك توك”.. والأمة تعيش انتكاسة حضارية منذ 400 عام (حوار)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى