هشام سليم.. فتى السينما الذي كبر أمام الكاميرا ورحل تاركًا وجوهًا لا تُنسى

في 22 سبتمبر من كل عام، تعود ذكرى رحيل الفنان هشام سليم، ذلك الوجه الذي عرفه الجمهور طفلًا صغيرًا في «إمبراطورية ميم»، ثم شاهده يكبر أمام الكاميرا عامًا بعد آخر، حتى أصبح واحدًا من أصحاب الحضور الهادئ في السينما والدراما المصرية.

رحل هشام سليم في 22 سبتمبر 2022 عن عمر ناهز 64 عامًا، بعد صراع مع سرطان الرئة، تاركًا خلفه مسيرة فنية بدأت مبكرًا وامتدت لعقود، وظلت شخصياته حاضرة في ذاكرة الجمهور.

هشام سليم البداية من «إمبراطورية ميم»

وُلد هشام محمد صالح سليم في القاهرة يوم 27 يناير 1958، وهو نجل لاعب الأهلي الراحل صالح سليم. ولم تكن علاقته بالفن وليدة الصدفة؛ فقد بدأ مشواره وهو طفل عندما اختارته الفنانة فاتن حمامة للمشاركة في فيلم «إمبراطورية ميم» عام 1972، من إخراج حسين كمال.

كان عمره وقتها نحو 14 عامًا، وقدم شخصية أحد أبناء فاتن حمامة، ليظهر أمام الجمهور بملامح طفل موهوب يحمل بداخله مشروع فنان لم يكن قد اكتمل بعد. ثم عاد للوقوف أمام فاتن حمامة في «أريد حلًا» عام 1975، قبل أن يشارك يوسف شاهين في «عودة الابن الضال» عام 1976. (الجزيرة نت⁠)

لكن هشام لم يندفع خلف الشهرة، إذ توقف فترة لاستكمال دراسته، فتخرج في كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان عام 1981، ثم درس دراسات حرة في الأكاديمية الملكية للفنون المسرحية في لندن.

هشام سليم.. رحلة طويلة في السينما

عاد هشام سليم إلى السينما في مرحلة شهدت تغيرات كبيرة في شكل الفيلم المصري، وشارك خلال الثمانينيات في عدد كبير من الأعمال، من بينها «تزوير في أوراق رسمية»، «لا تسألني من أنا»، «اغتيال مدرسة»، «الهجامة»، «الأراجوز» و«عندما يتكلم الصمت».

وفي التسعينيات قدم مجموعة من الأفلام التي رسخت وجوده، منها «يا مهلبية يا»، «كريستال»، «ميت فل»، «قليل من الحب كثير من العنف»، «إسكندرية كمان وكمان»، «الناظر»، و«عودة الابن الضال»، إلى جانب أعمال أخرى.

لم يكن هشام سليم من أصحاب الأداء الصاخب؛ قوته كانت في التفاصيل الصغيرة، في نبرة الصوت، ونظرة العين، وطريقة الوقوف أمام الشخصية، ولهذا استطاع أن ينتقل من أدوار الشاب الرومانسي إلى رجل الأعمال والضابط والشخصيات الاجتماعية المركبة.

التلفزيون.. المساحة التي احتضنت موهبته

ربما كان التلفزيون هو المجال الذي منح هشام سليم واحدة من أهم مراحل نضجه الفني.

شارك في أعمال أصبحت جزءًا من ذاكرة الدراما المصرية، أبرزها «الراية البيضاء»، «أرابيسك»، «ليالي الحلمية»، «أهالينا»، «امرأة من زمن الحب»، «هوانم جاردن سيتي»، «المصراوية»، «حرب الجواسيس»، «أماكن في القلب» و«طيور الشمس».

وفي «ليالي الحلمية» جسد شخصية عادل البدري، بينما ترك حضوره في «أرابيسك» و«الراية البيضاء» أثرًا واضحًا لدى المشاهدين. كما شارك في أعمال درامية أخرى على امتداد سنوات مسيرته.

وكان «هجمة مرتدة» عام 2021 آخر أعماله التلفزيونية، ليكون ظهوره الأخير على الشاشة قبل رحيله بعام تقريبًا.

المسرح.. «شارع محمد علي»

رغم أن السينما والتلفزيون شكلا الجزء الأكبر من شهرته، كان للمسرح حضور في تجربته، ومن أبرز أعماله المسرحية «شارع محمد علي» التي قدمها عام 1991 مع الفنان الكبير فريد شوقي، كما شارك في أعمال أخرى خلال مسيرته.

كما خاض تجربة الفوازير من خلال «خد وهات» عام 1996، وقدم تجربة إذاعية من خلال «مجنون ليلى».

هشام سليم.. بعيدًا عن صخب النجومية

كان هشام سليم ينتمي إلى جيل من الفنانين الذين لم تكن النجومية بالنسبة إليهم مجرد ظهور متكرر، وإنما رحلة طويلة مع الشخصية والعمل.

وهو ابن واحد من أشهر رموز الرياضة المصرية، صالح سليم، لكنه بنى اسمه الفني بعيدًا عن اسم والده، ونجح في أن يكون له رصيده الخاص لدى الجمهور.

وفي عام 2019 كرمه المركز الكاثوليكي المصري للسينما عن مجمل أعماله، وهو تكريم جاء بعد مسيرة امتدت عشرات السنوات. (السينما⁠)

الرحيل الذي ترك فراغًا

عندما جاء خبر وفاة هشام سليم في سبتمبر 2022، لم يكن رحيل ممثل فحسب، بل نهاية فصل من جيل عرفه الجمهور منذ طفولته، وشاهده يتغير وينضج أمام الشاشة.

نعاه البيت الفني للمسرح مؤكدًا أن أعماله ستظل باقية في ذاكرة جمهوره.

واليوم، بعد أربع سنوات من رحيله، تبدو المسافة بين هشام سليم وجمهوره أقل مما توحي به السنوات؛ فكلما عُرضت «ليالي الحلمية» أو «أرابيسك» أو «الراية البيضاء»، عاد الرجل نفسه من الشاشة، وكأن الزمن لم يمضِ.

رحل هشام سليم، لكن الشخصيات التي تركها لم ترحل معه، وهذه ربما تكون واحدة من أجمل امتيازات الفنان الحقيقي: أن يغيب الإنسان، ويبقى الأثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى