أشعار وأقوال

يا فاطمة تعالى.. ترانيم العشق الصوفي في محراب النور

في هذه القصيدة ينسج الشاعر حسن مأمون حالة وجدانية عميقة تمزج بين العشق الإنساني والروحانية الصوفية، حيث تتحول المحبوبة إلى رمز للنقاء والنجاة والسمو الروحي. تتجلى “فاطمة” في النص كنافذة نحو الطهر والسكينة، ويعبر الشاعر من خلالها عن رحلة داخلية مليئة بالشوق والتعب والبحث عن الخلاص في عالم مثقل بالوحدة والتيه. وتأتي اللغة الشعرية مشبعة بالصور الرمزية التي تعكس عمق التجربة الوجدانية وصدق الإحساس.

نص قصيدة يا فاطمة تعالي

يا فاطمة تعالي
نعلو فوق سماء العشق الأبدي
نحتضن الأفلاك سكارى
في ملكوت هواك

يا فاطمة خذيني
فوق جناح البهجة
حيث مقام الرؤيا
كوني معراجي إلى الفردوس الأعلى
في جنات الله أراك

يحملني كفك مثل سفينة نوح
تعصمني من هوجاء العمر
ومن أوزاري
تخرجني من حوت مشاعر ليلي الشاحب
حين التف حولي
في ظلمات الوحدة
أغدو مبتور الذكرى

حين أغوص ببحر التيه
حين أفتش عن أحلامي الثكلى
في أهدابك
لمي أشلائي من أعماق الجب تعالي
طفلك أرقه الوجد المعجون بطيفك
ضميني كي أشعل
ضوئي من أنوارك
وأكون المصباح على أعتابك

يا فاطمة تعالي
أرهقني الدرب الساكن في خطواتي
حين يسائلني عن هذا
النهر الدافق من ضحكاتك
فأنام على أرصفة الصمت شريدًا

لا يدري الدمع الساكن
في عيني أسيرًا
إن الله تجلى في أعطافي حين أراك

يا فاطمة تعالي
في شرفات القلب
لعلي أفتح نافذة الطهر
الساجد في عينيك
لأقرر للعالم صدقي
حين اخترتك

حين رأيت حدائق غلبًا
قال النبض
ما شاء الله
توضأ زهدي
حين أطل على بهاك

فأقمت صلاتي
في محراب رضاك
يا فاطمة
تجلي علي

تختتم القصيدة بحالة من الصفاء الروحي، حيث يصل الشاعر إلى ذروة التوحد بين الحب والإيمان، فيتحول العشق إلى وسيلة للتطهر والارتقاء. وتترك هذه الكلمات أثرًا عميقًا في نفس القارئ، إذ تعكس تجربة إنسانية تتجاوز حدود الواقع لتلامس أعماق الروح، وتؤكد أن الحب الحقيقي قد يكون طريقًا للنور والخلاص.

اقرأ ايضا:

«وطفى».. حين يتحول الجنون إلى ملاذ أخير من قسوة العالم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى