بشرى في عيد ميلادها.. فنانة اختارت أن تكون مختلفة ولم تكتفِ بدورٍ واحد
كتبت: سمر عبد الرؤوف
في عيد ميلادها، لا يمكن المرور على اسم الفنانة بشرى باعتبارها مجرد ممثلة أو مطربة، فهي واحدة من الفنانات اللاتي اخترن منذ البداية ألا يحصرن أنفسهن في مساحة فنية واحدة، فتنقلت بين التمثيل والغناء والإنتاج والعمل الإعلامي، وشاركت في تأسيس مهرجان الجونة السينمائي، لتصنع لنفسها مسيرة مختلفة عن كثير من بنات جيلها.
ولم تكن حياة بشرى بعيدة عن التحولات والمفاجآت، بداية من نشأتها في لندن وحصولها على الجنسية البريطانية، مرورًا بوفاة والدها الكاتب والسياسي أحمد عبدالله رزة، وصولًا إلى تجاربها الزوجية المختلفة وتصريحاتها الصريحة عن الحب والانفصال واختياراتها الشخصية.
بشرى.. طفولة في لندن وأب ترك أثرًا كبيرًا في حياتها
اسمها الكامل بشرى أحمد عبدالله رزة، وهي ابنة الكاتب والناشط السياسي الراحل أحمد عبدالله رزة، أحد الأسماء المرتبطة بالحركة الطلابية في مصر خلال سبعينيات القرن الماضي.
وعاشت بشرى جانبًا من طفولتها ونشأتها في لندن، وحصلت على الجنسية البريطانية، وهو ما منحها منذ الصغر احتكاكًا بثقافة مختلفة، كما ساعدها على إتقان أكثر من لغة، إذ أشارت تقارير سابقة إلى أنها تتحدث أربع لغات.
لكن علاقتها بوالدها كانت من أكثر الجوانب تأثيرًا في حياتها، خاصة بعد رحيله. وكشفت بشرى في لقاء سابق أن خبر وفاة والدها وصل إليها أثناء تصوير فيلم «وش إجرام» مع الفنان محمد هنيدي، وكانت تلك اللحظة من أصعب اللحظات التي مرت بها، خصوصًا أن والدها كان يمثل لها سندًا مهمًا في حياتها.
لم تبدأ ممثلة.. بشرى دخلت الوسط الفني من باب الإعلام
من المفاجآت في مشوار بشرى أنها لم تبدأ شهرتها من التمثيل مباشرة، وإنما عملت في بداياتها مذيعة، قبل أن تنتقل إلى عالم التمثيل عام 2002 من خلال مسلسل «شباب أون لاين»، لتبدأ بعدها رحلة فنية طويلة ومتنوعة.
وكان انتقالها بين المجالات جزءًا من شخصيتها التي لا تحب البقاء في قالب واحد، فبعد التمثيل اتجهت إلى الغناء، ثم الإنتاج، لتثبت مع الوقت أنها لا تتعامل مع الفن باعتباره وظيفة واحدة وإنما مساحة مفتوحة للتجربة.
من التمثيل إلى الغناء.. بشرى لم تخشَ المغامرة
لم تكتفِ بشرى بالتمثيل، وإنما دخلت مجال الغناء وقدمت عددًا من الأغاني التي صنعت لها حضورًا مختلفًا، وكان من بينها «تبات ونبات» مع الفنان محمود العسيلي.
لكن الأغنية التي أحدثت جدلًا واسعًا كانت «كوبرا»، التي قدمتها في عام 2018، وحملت انتقادات واضحة للفنان محمد رمضان، في أعقاب حالة من الجدل حول أغانيه وطريقة ظهوره، قبل أن تنتهي الخلافات بينهما بالتصالح.
وتكشف هذه التجربة جانبًا من شخصية بشرى؛ فهي لم تكن تخشى الدخول في مناطق جدلية أو التعبير عن رأيها حتى عندما يكون ذلك كفيلًا بوضعها في دائرة الانتقادات.
بشرى المنتجة.. جانب آخر بعيد عن الشاشة
من التفاصيل التي قد لا يعرفها بعض الجمهور أن بشرى خاضت أيضًا تجربة الإنتاج السينمائي، ولم تكتفِ بالوقوف أمام الكاميرا.
وشاركت في إنتاج عدد من الأعمال، من بينها فيلم «المشتبه»، لتضيف الإنتاج إلى قائمة المجالات التي عملت بها، إلى جانب التمثيل والغناء والإعلام.
وكان اختيارها للعمل خلف الكاميرا امتدادًا لفكرة واضحة في مسيرتها، وهي أنها تريد أن تكون جزءًا من صناعة العمل نفسها، وليس مجرد فنانة تنتظر الدور الذي يُعرض عليها.
من أسرار مشوارها.. بشرى من مؤسسي مهرجان الجونة
من أبرز المحطات التي ارتبط اسم بشرى بها خارج التمثيل مشاركتها في تأسيس مهرجان الجونة السينمائي، الذي أصبح واحدًا من أبرز المهرجانات السينمائية في المنطقة.
وكانت بشرى من الوجوه التي ارتبطت بالمهرجان منذ بدايته، وتحدثت في أكثر من مناسبة عن الكواليس والتحديات التي صاحبت التجربة، خاصة أن المهرجان لم يكن مجرد فعالية فنية بالنسبة إليها، وإنما مشروعًا عملت على إنجاحه لسنوات.
وفي أحد اللقاءات، تحدثت بشرى عن أصعب المشاهد والمواقف التي عاشتها داخل المهرجان، كما ارتبطت إحدى أهم مراحل حياتها العاطفية بالمهرجان نفسه، إذ شهدت أجواؤه جانبًا من قصة حبها وزواجها.
بشرى والحب الأول.. قصة بدأت منذ الطفولة
من أكثر القصص اللافتة في حياة بشرى العاطفية علاقتها برجل الأعمال سالم هيكل، التي بدأت منذ سنوات الطفولة.
وكشف سالم في لقاء سابق أنه اعترف بحبه لبشرى عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، واستمرت العلاقة بينهما في مراحل مختلفة من العمر، قبل أن يجتمعا في النهاية ويتزوجا.
وكانت قصة ارتباطهما مختلفة عن العلاقات التقليدية، لأنها بدأت كصداقة وحب في سن صغيرة، ثم عادت إلى الواجهة بعد سنوات طويلة، وهو ما جعل الجمهور يهتم بتفاصيلها.
وفي عام 2020، تزوجت بشرى من سالم هيكل، الذي كان صديق طفولتها، قبل أن ينتهي الزواج بالانفصال لاحقًا.
الزواج الأول.. قرار جاء في فترة صعبة من حياتها
قبل زواجها من سالم هيكل، كانت بشرى متزوجة من رجل الأعمال السوري عمرو رسلان، وأنجبت منه طفلين هما إسماعيل وليلى.
وكشفت بشرى في لقاء سابق أن زواجها الأول جاء خلال فترة كانت تمر فيها بحالة نفسية صعبة عقب وفاة والدها، وهي من التفاصيل الشخصية التي نادرًا ما تتحدث عنها بشكل مباشر.
وبعد سنوات، تحدثت عن أن اختلاف الرؤى بين الطرفين كان أحد أسباب انتهاء الزواج، موضحة أن زوجها كان يميل أكثر إلى الاستقرار الأسري، بينما كانت هي في مرحلة مهنية مختلفة وتريد اكتشاف حياتها بشكل آخر.
زواجها الثالث.. خالد حميدة والجدل الذي أحاط بالانفصال
في عام 2024، احتفلت بشرى بزواجها من رجل الأعمال خالد حميدة، نجل الفنان محمود حميدة من زوجته الثانية، في حفل أقيم بالساحل الشمالي.
وكان الزواج هو الثالث في حياة بشرى، وجاء بعد علاقة وصداقة بين الطرفين، كما جمعهما مشروع متعلق بأرشفة التراث الفني المصري بصورة رقمية.
لكن الزواج لم يستمر طويلًا، وأعلنت بشرى لاحقًا انفصالها عنه، لتخرج بعدها وتوضح أن ما تردد حول أن الانفصال كان بسبب مشروع تجاري بينهما غير صحيح، مؤكدة أن المشروع نفسه ما زال قائمًا وأنها مستمرة في المشاركة فيه.
بشرى بعد الطلاق.. «اختارت راحة بالها ونفسها»
في تصريحات حديثة خلال عام 2026، تحدثت بشرى بصراحة شديدة عن تجربتها في الزواج والانفصال، مؤكدة أنها لا تسمح لنظرة المجتمع بأن تتحكم في قراراتها الشخصية.
وقالت إنها عندما اتخذت قرار انفصالها الأول كانت في قمة مشوارها الفني ونجاحها، واختارت في ذلك الوقت راحة بالها ونفسها، معتبرة أن قراراتها كانت حقيقية ونابعة من قناعاتها.
كما كشفت أنها لا تفكر في العودة إلى زوجها الأول، رغم أن العلاقة بينهما حاليًا يسودها الاحترام، وأنهما يتعاونان في تربية أبنائهما، ووصفت علاقتها به حاليًا بأنها أقرب إلى علاقة أخ كبير بأخته.
أما عن زواجها من خالد حميدة، فأكدت في تصريحات أخرى أنها لو عاد بها الزمن ربما كانت ستتزوج منه مرة أخرى، لأنها أحبته بالفعل، لكنها أوضحت أن مشاعرها تغيرت مع الوقت بسبب غياب التواصل وكثرة سفره.
بشرى لا تخشى الاعتراف بأخطائها
ربما أكثر ما يميز بشرى في أحاديثها عن حياتها الشخصية أنها لا تحاول تقديم صورة مثالية عن نفسها، بل تتحدث عن اختياراتها كما تراها، حتى لو كانت قراراتها السابقة محل انتقاد.
وفي تصريحاتها الأخيرة، أكدت أن تجارب الزواج والانفصال جعلتها أكثر نضجًا، وأنها تنظر إلى قراراتها السابقة باعتبارها تجارب حقيقية مرت بها وتعلمت منها، وليس بالضرورة أخطاء تريد إنكارها.
كما قالت إنها لا تستبعد الزواج مرة أخرى، وهو ما يعكس رؤيتها الخاصة للعلاقات بعيدًا عن فكرة أن تجربة الانفصال تعني بالضرورة إغلاق باب الارتباط نهائيًا.
خلافات بشرى.. ولماذا دخلت في صدامات مع بعض النجوم؟
بشرى لم تكن طوال مسيرتها بعيدة عن الخلافات الفنية، ومن أشهر المواقف التي ظلت مرتبطة باسمها الخلاف الذي وقع بينها وبين الفنان أحمد الفيشاوي خلال فعاليات مهرجان الجونة.
وفي تصريحات سابقة، تحدثت عن الواقعة وأكدت أنها لم تتجاوز الأمر بسهولة، رغم اعتذار الفيشاوي لها، لكنها في الوقت نفسه فرقت بين موقفها من تصرفه وبين علاقتها الشخصية به، موضحة أنها تحبه كصديق وزميل قديم لكنها لم تكن راضية عن التصرف الذي صدر منه.
وهذا الموقف يوضح جانبًا آخر من شخصيتها؛ فهي قد تسامح وتحافظ على العلاقات، لكنها في الوقت نفسه لا تتردد في إعلان موقفها عندما ترى أن شيئًا ما تجاوز حدودها.
لماذا اختارت بشرى أن تكون مختلفة؟
منذ بدايتها، لم تسلك بشرى الطريق التقليدي للفنانة التي تركز على التمثيل فقط؛ فعملت في الإعلام، ثم التمثيل، والغناء، والإنتاج، وشاركت في صناعة واحد من أهم المهرجانات السينمائية في مصر.
كما أن حياتها الشخصية نفسها شهدت تحولات عديدة، من نشأتها في لندن ووفاة والدها، إلى الزواج والأمومة والانفصال، ثم العودة إلى الحياة الفنية من جديد.
ولعل هذا التنوع هو السبب في أن اسم بشرى ظل حاضرًا حتى عندما لم تكن موجودة بكثافة على الشاشة؛ فهي لم تبنِ شهرتها على شكل واحد أو دور واحد، وإنما على شخصية فنية متعددة الاهتمامات والتجارب.
في عيد ميلادها، تظل بشرى في عيد ميلادها.. فنانة اختارت أن تكون مختلفة ولم تكتفِ بدورٍ واحد واحدة من الفنانات اللاتي استطعن أن يصنعن لأنفسهن مساحة خاصة بعيدًا عن القوالب التقليدية. فمن طفلة نشأت بين مصر ولندن، إلى إعلامية ثم ممثلة ومطربة ومنتجة، وصولًا إلى واحدة من الشخصيات المرتبطة بتأسيس مهرجان الجونة، اختارت بشرى دائمًا أن تجرب وتخوض طرقًا جديدة.
أما حياتها الخاصة، فكانت مليئة هي الأخرى بالتجارب والتحولات، لكنها في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر صراحة في الحديث عنها، مؤكدة أن الإنسان لا يعيش حياته لإرضاء نظرة الآخرين، وأن الاختيارات الشخصية، حتى الصعبة منها، يمكن أن تتحول إلى دروس وخبرات تصنع نسخة أكثر نضجًا من الإنسان.
وهكذا يبقى اسم بشرى مرتبطًا بفكرة الاختلاف؛ فنانة لم تكتفِ بدور واحد أمام الكاميرا، ولم تسمح أيضًا بأن تُختصر حياتها في لقب واحد، لتواصل كتابة تجربتها بطريقتها الخاصة.
اقرأ أيضاً..
اليوم العالمي للحيوانات 2026.. أشهر حيوانات ارتبط بها الفنانين
ماهر عصام في ذكرى ميلاده.. وجهٌ غاب مبكرًا وبقيت أدواره في ذاكرة الجمهور




