الجامعة الأهلية بعيون طلابها.. ماذا يحدث داخل الحرم الجامعي؟ شهادات من الطلاب والخريجين تكشف تفاصيل التجربة
بين قاعات المحاضرات والأنشطة الطلابية والمشروعات والصداقات، تتشكل تجربة مختلفة لكل طالب داخل الجامعة الأهلية في البحرين، فالحياة الجامعية لا تختصر في المقررات والاختبارات، وإنما تمتد إلى علاقة الطالب بأساتذته، والأنشطة التي يشارك فيها، والفرص التي يحصل عليها، ومدى شعوره بأن الجامعة تجهزه للحياة العملية.
ومن هنا تأتي أهمية الاستماع إلى الطلاب والخريجين أنفسهم؛ فالمعلومات الرسمية ترسم جانبًا من الصورة، بينما تكشف شهادات من عاشوا التجربة تفاصيل أخرى أكثر قربًا من الحياة اليومية داخل الجامعة.
الجامعة الأهلية من الدراسة إلى تجربة متكاملة
تأسست الجامعة الأهلية عام 2001 كأول جامعة خاصة في مملكة البحرين، وتضم برامج للبكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مجالات متعددة.، وتظهر بيانات هيئة جودة التعليم والتدريب البحرينية أن الجامعة مدرجة كمؤسسة تعليم عالٍ خاصة ونشطة، وأن مراجعتها المؤسسية في مارس 2025 انتهت إلى حكم «متوافقة مع المعايير العامة للإطار».
لكن بالنسبة للطالب، تبقى التجربة اليومية هي الاختبار الحقيقي: كيف تبدو المحاضرات؟ كيف يتعامل الأساتذة مع الطلاب؟ ماذا يحدث خارج القاعة؟ وهل يجد الطالب مساحة لاكتشاف نفسه ومواهبه؟
«الدكاترة جيدون».. شهادة من تجربة طالب سابق
وخلال نقاش منشور على مجتمع البحرين في Reddit عام 2025، سأل طالب مقبل على الجامعة عن جودة التدريس والحياة الطلابية والتجربة العامة في الأهلية.
ورد أحد خريجي الجامعة قائلًا إنه تخرج حديثًا من الأهلية، وذكر أن أعضاء هيئة التدريس كانوا جيدين وأنهم «يدرسون بشكل جيد»، لكنه في الوقت نفسه أبدى ملاحظة بشأن الحياة الاجتماعية داخل الجامعة، معتبرًا أن الطلاب يميلون إلى عدم الاختلاط بدرجة كبيرة.
وهذه الشهادة تكشف جانبًا مهمًا من التجربة: قد يختلف تقييم الطالب للجامعة بحسب الجانب الذي ينظر إليه؛ فقد يرى جودة أكاديمية جيدة، لكنه لا يشعر بالدرجة نفسها من الرضا عن الحياة الاجتماعية.
تجربة أخرى: «الأمر يعتمد على التخصص»
وفي نقاش آخر نُشر في يوليو 2026، سأل أحد المستخدمين عن الجامعة الأهلية بعد بحثه حول الدراسة فيها، وتحدث مشاركون قالوا إن تجاربهم لم تكن واحدة.
وأحد الخريجين ذكر أنه درس في الأهلية بعد انتقاله إليها من جامعة أخرى، ووصف تجربته بأنها «مقبولة» مع التأكيد على أن التجربة تعتمد بدرجة كبيرة على التخصص، وعندما سُئل عن تخصص المحاسبة والمالية، أشار إلى أن تقييمه لجودة التدريس لم يكن واحدًا في كل الجوانب.
فالصورة لا تأتي فقط من الطلاب البحرينيين أو الخريجين المحليين، فهناك شهادات لطلاب دوليين شاركوا في برامج الدراسة والتبادل والجولات الدراسية
وتقول الفرنسية لويس كابرون، التي شاركت في برنامج تبادل، إن تجربتها في البحرين كانت قيمة لأنها أتاحت لها اكتشاف أسلوب حياة وثقافة مختلفين عن بلدها، بينما تحدث ألكستيد ستيرجو عن تطور مهاراته في العروض التقديمية والبحث والتفاعل مع أشخاص من خلفيات ثقافية واجتماعية مختلفة.
وتكشف هذه التجارب جانبًا آخر من الحياة الجامعية، يتعلق بالاحتكاك بثقافات مختلفة وعدم اقتصار التجربة على الدراسة الأكاديمية.
طالبة من الهند: «تجربة غيّرت رؤيتي»
وفي شهادة منشورة في فبراير 2026، تحدثت أبَرنا أيانار، وهي طالبة هندسة من جامعة آنا في الهند، عن تجربتها في برنامج للدراسة الدولية بالجامعة الأهلية.
وشاركت أبَرنا خلال وجودها في البحرين في ورش أكاديمية وزيارات صناعية ومنتدى للابتكار وريادة الأعمال، وقدمت مشروعًا يتعلق بالاستدامة وإعادة استخدام المياه المعالجة في إنتاج مواد حيوية.
وقالت: إن البرنامج أتاح لها تكوين صداقات مع طلاب من دول مختلفة، كما ساعدها على تطوير قدرتها على تقديم مشروعها أمام جمهور دولي، ووسّع نظرتها إلى مشروعها باعتباره فكرة يمكن تطويرها في سياقات مختلفة حول العالم.
كما وصفت فريق العلاقات الدولية بالجامعة بأنه كان داعمًا وساعد الطلاب الدوليين على الانتقال الأكاديمي والثقافي بسلاسة.
الجامعة خارج قاعة المحاضرة
الحياة الطلابية في الأهلية لا تتوقف عند المحاضرات؛ فالجامعة توفر عددًا من الأندية والأنشطة التي تستهدف تطوير مهارات الطلاب واهتماماتهم.
وهنا يمكن أن تتحول الجامعة من مكان لتلقي المعرفة إلى مساحة لتجربة أشياء جديدة: طالب يكتشف موهبته في المسرح، وآخر يدخل عالم التكنولوجيا، وثالث يشارك في أنشطة القيادة والتواصل، بينما يجد آخر مساحة لممارسة الرياضة أو العمل ضمن فريق.
وتصبح هذه التجارب جزءًا من شخصية الطالب، خصوصًا عندما تكون لديه فرصة للانتقال من دور المتلقي إلى دور المشارك وصاحب المبادرة.
ماذا بعد التخرج؟ شهادات تكشف أثر الجامعة
بعد تخرج الكثير من الطلاب، فهناك بعض من قصص الخريجين الذين انتقلوا إلى مواقع مهنية مختلفة في البحرين.
ومن بين هذه القصص خريجون يعملون في قطاعات المصارف والاتصالات والإعلام وإدارة المشاريع والقطاع الحكومي، ومنهم خريجون تحدثوا عن اكتساب مهارات التواصل والقيادة وإدارة الوقت وبناء العلاقات المهنية خلال سنوات الدراسة.
ومن بين الطلاب المتميزين محمد محمود العلوان، الذي يعمل رئيسًا لقسم الشؤون المالية في شركة سنان المملوكة من بنفت، وتحدث عن اكتساب المهارات القيادية، وكذلك محمد مكي سلمان البحراني، مدير المشاريع والتطوير، الذي أشار إلى ما تعلمه في إدارة الوقت وتطبيقاته.
كما تتضمن قائمة الخريجين شخصيات تعمل في مجالات مختلفة، من بينها الإعلام والقطاع المصرفي وتكنولوجيا المعلومات وإدارة الأعمال، بما يعكس تنوع المسارات المهنية التي اتجه إليها خريجو الجامعة.
بين الشهادة الإيجابية والملاحظة النقدية
اللافت في شهادات الطلاب والخريجين أن الصورة ليست واحدة، هناك طلاب دوليون يتحدثون عن اكتساب مهارات جديدة والانفتاح على ثقافات مختلفة، وخريجون يربطون سنوات الدراسة بتطور مهاراتهم المهنية، وفي المقابل تظهر في النقاشات الطلابية المستقلة ملاحظات تتعلق بالحياة الاجتماعية وتجربة الحرم واختلاف مستوى التجربة بحسب التخصص.
وهذا التنوع في التجارب هو ما يجعل الحديث عن الجامعة من خلال الطلاب أكثر أهمية من الاكتفاء بالتصنيفات أو البيانات الرسمية.
فالطالب لا يرى الجامعة بالطريقة نفسها التي تراها الإدارة، والخريج ينظر إليها من زاوية مختلفة عن الطالب المستجد، والطالب الدولي يعيش تجربة مختلفة عن الطالب البحريني.
الجامعة الأهلية.. كما يراها من عاش التجربة
الطلاب يرون الجامعة كل من منظوره، فهناك من يتذكر الأساتذة، ومن يتذكر الأصدقاء، ومن يربط الجامعة بأول تجربة مهنية، ومن وجد فيها مساحة للابتكار، وهناك من يرى أن بعض جوانب التجربة كان يمكن أن تكون أفضل.
لكن القاسم المشترك في كل هذه القصص أن الجامعة بالنسبة للطلاب ليست مجرد مبنى أو قاعات ومحاضرات؛ إنها سنوات من التجارب والعلاقات والاختيارات التي يمكن أن تترك أثرًا يمتد إلى ما بعد الحصول على الشهادة.
وهنا تظل شهادة الطالب هي الأكثر قدرة على كشف الوجه الحقيقي للحياة الجامعية؛ لأن الجامعة في النهاية لا تُقاس فقط بما تقوله عن نفسها، وإنما بما يتذكره طلابها عنها عندما تنتهي سنوات الدراسة ويبدأ الطريق المهني.




