الذكاء الاصطناعي والروبوتات في البحرين.. فرص التدريب والوظائف والتخصصات المطلوبة

كتبت: سمر عبد الرؤوف

يتزايد اهتمام مملكة البحرين بتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي والروبوتات، في إطار توجهها نحو التحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا، مع التوسع في برامج تدريب الكوادر الوطنية وتأهيل الشباب للعمل في المجالات التقنية الحديثة. وتبرز في هذا السياق مبادرات صندوق العمل «تمكين»، والبرامج الأكاديمية التي تقدمها الجامعات البحرينية في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وهندسة الميكاترونكس والروبوتات.

وتستهدف هذه الجهود إعداد كوادر قادرة على تطوير الحلول الذكية وتوظيف التقنيات الحديثة في قطاعات متعددة، تشمل الصناعة والخدمات المالية والرعاية الصحية والتعليم والخدمات الحكومية، بما يفتح المجال أمام تخصصات ووظائف جديدة تتطلب مهارات في البرمجة وتحليل البيانات وتطوير الأنظمة الذكية والتحكم الآلي.

الذكاء الاصطناعي والروبوتات في البحرين.. فرص التدريب والوظائف والتخصصات المطلوبة

تعمل البحرين على تعزيز قدراتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة من خلال برامج التدريب والتأهيل والتعليم الجامعي، إلى جانب تشجيع المؤسسات الحكومية والخاصة على تبني الحلول الرقمية.

ووفقًا للمعلومات المنشورة على البوابة الوطنية لمملكة البحرين حول الذكاء الاصطناعي، أطلق صندوق العمل «تمكين» مبادرة تستهدف تدريب 50 ألف بحريني على مهارات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، من خلال مسارات تستهدف القيادات والموظفين والمتخصصين التقنيين.

وتعكس هذه المبادرات توجه المملكة نحو توسيع قاعدة المهارات الرقمية، وربط التدريب باحتياجات المؤسسات وسوق العمل، بدلًا من الاقتصار على المعرفة النظرية بالتكنولوجيا.

فرص التدريب على الذكاء الاصطناعي في البحرين عبر تمكين

يُعد برنامج التدريب على الذكاء الاصطناعي الذي يقدمه صندوق العمل «تمكين» من أبرز المسارات المتاحة لتطوير مهارات البحرينيين في هذا المجال، إذ يستهدف تزويد العاملين بالمعرفة العملية اللازمة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ودمجها في بيئات العمل.

ويضم البرنامج ثلاثة مسارات رئيسية:

  • AI Generalist: يستهدف تدريب الموظفين على أساسيات الذكاء الاصطناعي واستخدام أدواته في تحسين الإنتاجية وتطوير إجراءات العمل، مع إمكانية الحصول على تدريب تخصصي إضافي لبعض العاملين في قطاعات صناعة المحتوى والخدمات المالية والتعليم والشركات الناشئة.
  • AI Specialists: يستهدف المتخصصين الراغبين في اكتساب المهارات اللازمة لبناء أدوات وحلول الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلى أن تفاصيل هذا المسار تخضع للتحديث من جانب الجهة المنظمة.
  • AI For Executives: يقدم ورشًا مخصصة للمديرين التنفيذيين وأصحاب الشركات لمساعدتهم على فهم كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الأعمال واتخاذ القرارات.

وتشترط «تمكين» في مسار AI Generalist أن يكون المتقدم بحريني الجنسية، وألا يقل عمره عن 18 عامًا، مع امتلاك مستوى أساسي من المعرفة بتكنولوجيا المعلومات.

أما مسار القيادات التنفيذية، فيستهدف البحرينيين العاملين في المناصب التنفيذية أو أصحاب المشروعات الذين يتولون مسؤوليات إدارية عليا.

وتوضح صفحة برنامج التدريب على الذكاء الاصطناعي في تمكين أن التدريب يتم حضوريًا، وتبلغ مدة المسار العام ثلاثة أيام، بينما يستمر برنامج القيادات ليوم واحد، مع منح شهادة للمشاركين الذين يستكملون متطلبات البرنامج بنجاح.

كما تقدم «تمكين» دعمًا يصل إلى 100% من تكاليف التدريب المعتمدة، بما يشمل الرسوم الدراسية والاختبارات والمواد التعليمية، وفق السقف المعتمد وشروط البرنامج.

برامج تدريبية أخرى في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

لا تقتصر فرص التأهيل في البحرين على برامج الذكاء الاصطناعي المباشرة، إذ تشمل المبادرات الحكومية مسارات أوسع في علوم البيانات وهندسة البرمجيات وتحليل البيانات والحوسبة السحابية.

وتشير البوابة الوطنية البحرينية إلى برامج تنمية مهارات الذكاء الاصطناعي وSTEM إلى التعاون مع مؤسسات تدريبية متخصصة لتوفير برامج في هندسة البرمجيات وتحليل البيانات وتصميم تجربة المستخدم والبرمجة وتطوير المهارات الرقمية.

ومن بين المبادرات المذكورة برنامج Reboot01، الذي يقدم مسارًا تدريبيًا مكثفًا لمدة عامين في تطوير البرمجيات، ويعتمد على التعلم العملي والمشروعات البرمجية، بهدف إعداد مطورين يمتلكون مهارات تتوافق مع احتياجات سوق التكنولوجيا.

وتشمل هذه المسارات كذلك التدريب على علوم البيانات والحوسبة السحابية والتسويق الرقمي وإدارة المنتجات، وهي مجالات ترتبط بصورة مباشرة بتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشغيل الأنظمة الرقمية.

التخصصات الجامعية المطلوبة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات بالبحرين

تقدم مؤسسات التعليم العالي في البحرين مجموعة من البرامج الأكاديمية التي تتيح للطلاب دراسة المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات، سواء من خلال تخصصات مستقلة أو مسارات داخل برامج تكنولوجيا المعلومات والهندسة.

ومن أبرز هذه التخصصات:

1. الذكاء الاصطناعي

يركز تخصص الذكاء الاصطناعي على تصميم الأنظمة والبرامج القادرة على تنفيذ مهام تتطلب التعلم والتحليل واتخاذ القرارات، ويشمل دراسة الخوارزميات والتعلم الآلي ومعالجة البيانات وتطوير التطبيقات الذكية.

وتقدم الجامعة العربية المفتوحة في البحرين برنامج بكالوريوس العلوم في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تخصصات تكنولوجيا المعلومات وعلوم البيانات والأمن السيبراني، ويمكن الاطلاع على التفاصيل من خلال كلية دراسات الحاسوب بالجامعة العربية المفتوحة.

2. الروبوتات وهندسة الميكاترونكس

يجمع تخصص الميكاترونكس بين الهندسة الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية والبرمجة، ويركز على تصميم الأنظمة الذكية والتحكم في الأجهزة والآلات والروبوتات.

وتقدم جامعة التكنولوجيا في البحرين برنامج بكالوريوس العلوم في هندسة الميكاترونكس، الذي يتضمن التدريب على الروبوتات والأتمتة والأنظمة المدمجة والتصنيع الذكي، بما يؤهل الخريجين للعمل في المجالات الصناعية والهندسية.

ويمكن التعرف على البرنامج ومقرراته وفرصه المهنية عبر جامعة التكنولوجيا في البحرين.

3. علوم البيانات وتحليلها

يهتم تخصص علوم البيانات بجمع المعلومات وتنظيمها وتحليلها واستخلاص النتائج منها باستخدام الأساليب الإحصائية والخوارزميات، ويُعد من المجالات الأساسية التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتتيح الجامعة العربية المفتوحة دراسة بكالوريوس علوم البيانات، كما تقدم جامعة التكنولوجيا في البحرين مسار تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي ضمن برنامج تكنولوجيا المعلومات.

4. هندسة البرمجيات وتطوير التطبيقات

يركز هذا المجال على تصميم البرامج والتطبيقات واختبارها وتطويرها، ويمنح الطلاب أساسًا تقنيًا مهمًا للعمل في بناء حلول الذكاء الاصطناعي وتطوير الأنظمة الرقمية.

وتشمل المهارات المرتبطة به لغات البرمجة مثل Python وJava وC++، إلى جانب قواعد البيانات وتطوير تطبيقات الويب والهواتف.

ما فرص العمل المتاحة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات؟

يفتح التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات المجال أمام مجموعة متنوعة من الوظائف التقنية والهندسية، سواء في المؤسسات الحكومية أو الشركات الخاصة أو القطاعات الصناعية والمالية.

ومن أبرز المسارات المهنية التي يمكن للخريجين استهدافها:

  • مهندس ذكاء اصطناعي: يعمل على تصميم وتطوير الأنظمة الذكية وتطبيق خوارزميات التعلم الآلي.
  • مهندس تعلم آلي: يطور النماذج التي تساعد البرامج على تحليل البيانات والتعلم من الأنماط.
  • محلل بيانات: يتولى معالجة البيانات واستخراج المعلومات التي تدعم القرارات الإدارية والتجارية.
  • مهندس روبوتات: يشارك في تصميم وبرمجة الروبوتات وتطوير أنظمة التحكم الخاصة بها.
  • مهندس أتمتة صناعية: يعمل على تطوير الأنظمة التي تنفذ العمليات الصناعية بصورة آلية.
  • مهندس برمجيات: يطور التطبيقات والحلول التقنية التي يمكن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي فيها.
  • مهندس أنظمة مدمجة: يعمل على تصميم الأنظمة الإلكترونية والبرمجية التي تتحكم في الأجهزة والمعدات الذكية.
  • متخصص علوم بيانات: يتولى بناء النماذج التحليلية وتنظيم قواعد البيانات واستخلاص المؤشرات.

وتشير المسارات المهنية المنشورة لدى جامعة التكنولوجيا في البحرين إلى مجموعة من الوظائف المرتبطة بهذه التخصصات، تشمل مهندس الروبوتات والميكاترونكس والأتمتة ومهندس التعلم الآلي ومحلل البيانات ومتخصص الذكاء الاصطناعي.

ومن المهم التمييز بين الوظائف التي يتيحها التخصص الأكاديمي والوظائف الشاغرة فعليًا؛ فهذه المسميات تمثل مسارات مهنية محتملة، ولا تعني بالضرورة وجود إعلانات توظيف مفتوحة لكل منها في الوقت الحالي.

المهارات المطلوبة للعمل في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات

يتطلب العمل في هذه المجالات امتلاك مجموعة من المهارات التقنية والعلمية، إلى جانب القدرة على التفكير التحليلي وحل المشكلات، ومن أبرزها:

  • إتقان أساسيات البرمجة، خصوصًا Python وC++ وJava.
  • فهم الخوارزميات وهياكل البيانات.
  • معرفة أساسيات الرياضيات والإحصاء والجبر الخطي.
  • التعامل مع قواعد البيانات وتحليل المعلومات.
  • فهم مبادئ التعلم الآلي والتعلم العميق.
  • معرفة أنظمة التحكم والإلكترونيات والأنظمة المدمجة للراغبين في تخصص الروبوتات.
  • القدرة على العمل ضمن فرق متعددة التخصصات.
  • فهم أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات والخصوصية.

وتزداد أهمية المشروعات العملية والتدريب التطبيقي، إذ تساعد الطلاب والخريجين على بناء نماذج أولية للتطبيقات الذكية واكتساب خبرة يمكن عرضها عند التقدم للوظائف.

كيف يستفيد الشباب البحريني من فرص التدريب والتأهيل؟

يمكن للشباب الراغبين في دخول مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات البدء بتحديد المسار المهني الذي يناسب اهتماماتهم، سواء كان تطوير البرمجيات أو تحليل البيانات أو هندسة الروبوتات والأتمتة.

وتشمل خطوات الاستفادة من الفرص المتاحة ما يلي:

  1. الاطلاع على برامج التدريب التي يقدمها صندوق العمل «تمكين» والتحقق من شروط الأهلية.
  2. اختيار التخصص الجامعي أو المهني المرتبط بالمسار المطلوب.
  3. تعلم لغات البرمجة الأساسية وأدوات تحليل البيانات.
  4. المشاركة في المسابقات التقنية والبرامج الطلابية المتخصصة.
  5. تنفيذ مشروعات تطبيقية وبناء ملف أعمال يعرض المهارات المكتسبة.
  6. متابعة إعلانات التوظيف والتدريب لدى المؤسسات الحكومية والشركات العاملة في التكنولوجيا والصناعة والخدمات المالية.

كما يمكن للطلاب متابعة المبادرات والمسابقات المرتبطة بالابتكار والذكاء الاصطناعي، ومنها مسابقة خالد بن حمد للابتكار في الذكاء الاصطناعي، التي تستهدف تشجيع الطلبة على تطوير حلول تقنية مبتكرة.

تعكس مبادرات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في البحرين توجه المملكة نحو إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التحولات التقنية وتلبية احتياجات الاقتصاد الرقمي، من خلال برامج التدريب التي يقدمها صندوق العمل «تمكين»، والتخصصات الأكاديمية التي توفرها الجامعات في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وهندسة الميكاترونكس.

وتتوزع الفرص المهنية المستقبلية بين تطوير الأنظمة الذكية وتحليل البيانات وهندسة الروبوتات والأتمتة والبرمجيات، ما يجعل اكتساب المهارات التقنية والتدريب العملي خطوة أساسية أمام الشباب الراغبين في دخول هذه المجالات. ومع استمرار التوسع في استخدام التكنولوجيا داخل القطاعات الاقتصادية، تزداد أهمية الاستثمار في التعليم والتأهيل وربط البرامج التدريبية بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل البحريني.

 

 

 

 

اقرأ أيضاً..

التسجيل في المدارس الحكومية بالبحرين 2026.. رابط التقديم والشروط والأوراق المطلوبة

فعاليات الأطفال في البحرين نوفمبر 2026.. أماكن المعارض ومواعيد الزيارة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى