هل الشخص النرجسي مريض نفسي؟.. أطباء يوضحون الحقيقة

أصبح مصطلح ” الشخص النرجسي ” من أكثر المصطلحات تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يُستخدم لوصف أي شخص يبدو مغرورًا أو محبًا للسيطرة أو كثير الاهتمام بنفسه، لكن المتخصصين في الطب النفسي يؤكدون أن النرجسية ليست مجرد صفة شخصية، بل قد تصل في بعض الحالات إلى اضطراب نفسي معروف يحتاج إلى تقييم وعلاج متخصص.

ويحذر الأطباء من إطلاق وصف “نرجسي” على الآخرين دون تشخيص طبي، لأن الأمر قد يسبب سوء فهم لطبيعة هذا الاضطراب ويخلط بين السمات الشخصية الطبيعية والمرض النفسي.

هل الشخص النرجسي مريض نفسي بالفعل؟

يؤكد أطباء الطب النفسي أن الإجابة ليست “نعم” أو “لا” بشكل مطلق، فليس كل شخص يبدو واثقًا بنفسه أو يحب الظهور يعاني مرضًا نفسيًا.

لكن عندما تتحول النرجسية إلى نمط دائم يؤثر في العلاقات الاجتماعية والعمل والحياة اليومية، فقد يكون الشخص مصابًا بما يُعرف بـاضطراب الشخصية النرجسية، وهو أحد اضطرابات الشخصية المعترف بها في الأدلة الطبية العالمية.

ويتميز هذا الاضطراب بشعور مبالغ فيه بالأهمية الذاتية، مع حاجة مستمرة للإعجاب، وضعف القدرة على التعاطف مع الآخرين.

ما الفرق بين النرجسية الطبيعية واضطراب الشخصية النرجسية؟

يرى المتخصصون أن هناك فرقًا كبيرًا بين الأمرين، النرجسية الطبيعية قد تظهر في صورة:

  • الثقة بالنفس.
  • الاعتزاز بالإنجازات.
  • الرغبة في النجاح.
  • الاهتمام بالمظهر.

أما اضطراب الشخصية النرجسية فيتسم بـ:

  • شعور دائم بالتفوق على الآخرين.
  • المبالغة في تقدير القدرات الشخصية.
  • الحاجة المستمرة للمدح والإعجاب.
  • استغلال الآخرين لتحقيق المصالح الشخصية.
  • صعوبة تقبل النقد.
  • ضعف التعاطف مع مشاعر الآخرين.

أبرز علامات الشخصية النرجسية

يشير أطباء الصحة النفسية إلى أن الشخص المصاب باضطراب الشخصية النرجسية قد تظهر عليه مجموعة من العلامات، أبرزها:

  • الاعتقاد بأنه شخص استثنائي لا يفهمه إلا الأشخاص المميزون.
  • الشعور الدائم بأحقيته في معاملة خاصة.
  • الغضب الشديد عند التعرض للنقد.
  • التقليل من إنجازات الآخرين.
  • استغلال المحيطين به لتحقيق أهدافه.
  • السعي المستمر للحصول على الاهتمام والإعجاب.
  • صعوبة الاعتراف بالأخطاء أو الاعتذار.

لماذا يصبح الشخص نرجسيًا؟

لا يوجد سبب واحد للإصابة باضطراب الشخص النرجسي ، لكن الدراسات تشير إلى أن عدة عوامل قد تسهم في ظهوره، منها:

  • عوامل وراثية.
  • أساليب التربية التي تعتمد على المبالغة في المدح أو الانتقاد.
  • التعرض لصدمات نفسية في مرحلة الطفولة.
  • بعض العوامل البيئية والاجتماعية.

ويرى الخبراء أن هذه العوامل قد تتداخل معًا لتكوين نمط الشخصية مع مرور الوقت.

هل يمكن علاج الشخصية النرجسية؟

ويؤكد الأطباء أن العلاج ممكن، لكنه يحتاج إلى رغبة حقيقية من الشخص في التغيير، وهي من أكبر التحديات، لأن كثيرًا من المصابين لا يعترفون بوجود مشكلة لديهم.

ويعتمد العلاج غالبًا على: العلاج النفسي السلوكي، جلسات العلاج المعرفي، علاج المشكلات المصاحبة مثل الاكتئاب أو القلق إذا وجدت، تحسين مهارات التواصل والتعاطف مع الآخرين.

ولا يوجد دواء مخصص لعلاج اضطراب الشخصية النرجسية نفسه، لكن قد تُستخدم بعض الأدوية لعلاج الأعراض المصاحبة عند الحاجة.

كيف تتعامل مع الشخص النرجسي؟

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة خطوات عند التعامل مع الشخص النرجسي ، منها:

  • وضع حدود واضحة في العلاقة.
  • عدم الدخول في صراعات مستمرة لإثبات الخطأ أو الصواب.
  • تجنب الانفعال أثناء النقاش.
  • عدم السماح بالتلاعب العاطفي.
  • طلب المساعدة من متخصص إذا أصبحت العلاقة مؤذية نفسيًا.

هل كل شخص يحب نفسه نرجسي؟

الإجابة لا، فالفرق كبير بين حب الذات الصحي الذي يساعد الإنسان على الثقة بنفسه وتحقيق أهدافه، وبين النرجسية المرضية التي تجعل الشخص يرى نفسه أفضل من الجميع ويقلل من قيمة الآخرين.

ويؤكد الأطباء أن الثقة بالنفس تُبنى على احترام الذات واحترام الآخرين، بينما تقوم النرجسية على الشعور بالتفوق وطلب الإعجاب المستمر.

اضطراب الشخصية النرجسية حالة نفسية معروفة، لكنها تختلف تمامًا عن مجرد الثقة بالنفس أو الاعتزاز بالنجاح. لذلك ينصح المتخصصون بعدم استخدام وصف  الشخص النرجسي بشكل عشوائي، لأن التشخيص لا يتم إلا من خلال طبيب أو أخصائي نفسي مؤهل، وفي المقابل، فإن فهم طبيعة هذا الاضطراب يساعد على التعامل معه بطريقة أكثر وعيًا، سواء بالنسبة للمصاب أو للمحيطين به.

اقرأ ايضا:

كيف يتعامل الرجل النرجسي بعد الانفصال؟.. تصرفات متوقعة ولماذا يصعب عليه تقبل النهاية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى