“ليس كل من مات مات.. بعضهم يبقى”.. رحيل الناقد والأديب فرج مجاهد يترك فراغًا في الساحة الثقافية
ببالغ الحزن والأسى، ودّعت الساحة الأدبية العربية الناقد والأديب الكبير فرج مجاهد عبد الوهاب، الذي رحل عن عالمنا بعد رحلة طويلة من العطاء في خدمة الأدب والثقافة، تاركًا خلفه إرثًا نقديًا وأدبيًا ثريًا، وسيرة إنسانية نبيلة ستظل حاضرة في ذاكرة محبيه وتلامذته.
من جانبه، قال الكاتب محمد صالح رجب:” لم يكن رحيل فرج مجاهد عبد الوهاب مجرد فقدان اسم في الوسط الثقافي، بل غياب قامة أدبية أثرت الحركة النقدية بعمقها وموضوعيتها، حيث عُرف ناقدًا بصيرًا يقرأ النصوص بعين فاحصة، ويستخرج ما فيها من جمال وقوة، دون مجاملة أو تهاون”.
وجاء وقع الخبر الأليم متزامنًا مع لحظة إنسانية مؤثرة، إذ استدعى الرحيل معنى بالغ الدلالة: “ليس كل من مات مات.. بعضهم يبقى”، وهي عبارة تختزل حقيقة بقاء الأثر رغم غياب الجسد، رحل الأديب الكبير بعد صراع مع المرض، لكنه ترك خلفه حضورًا لا يغيب، وأعمالًا ستظل شاهدة على موهبته وإخلاصه للفن والأدب.
مسيرة نقدية وإنسانية مميزة
عرفت الأوساط الثقافية الراحل ناقدًا أكثر منه كاتبًا سرديًا، وتميزت كتاباته النقدية بالتحليل العميق والرؤية المتزنة، حيث كان قادرًا على سبر أغوار النصوص الأدبية، وتقديم قراءة واعية تسلط الضوء على مكامن القوة والضعف.
كما كانت تجربته الإنسانية لا تقل ثراءً عن تجربته الأدبية، إذ جمع بين رقي الفكر ونبل الأخلاق، فكان مثالًا للعطاء والتواضع، قريبًا من الجميع، لا يتأخر عن تقديم الدعم أو النصيحة لكل من يلجأ إليه.
شهادات وتجارب شخصية
استعاد الكاتب محمد صالح رجب جانبًا من تجربته مع الراحل، مؤكدًا عمق العلاقة التي جمعتهما، حيث كان دائم التواصل معه، وتواعدا على لقاء لم يمهلهما القدر لتحقيقه.
وأشار إلى أن الراحل شارك في مناقشة اثنين من أعماله الأدبية، وهما المجموعة القصصية “ضد الكسر”، ورواية “شالوشا”، وهو ما يعكس حضوره الفاعل في دعم الحركة الأدبية ومساندة الكُتّاب.
إنسان قبل أن يكون ناقدًا
لم تقتصر قيمة فرج مجاهد عبد الوهاب على عطائه النقدي، بل امتدت إلى إنسانيته الرفيعة، فقد عُرف بطيب القلب ونقاء السريرة، وكان دائم العطاء، لا يرد محتاجًا ولا يبخل بمشورة.
كان وفيًا للأدب، مخلصًا لرسالته، مؤمنًا بدور الكلمة في الارتقاء بالإنسان والمجتمع، فاستحق أن يكون من الرموز التي تُذكر بالخير وتُخلد أعمالها في الوجدان الثقافي.
وداعًا لمن يبقى أثره، اليوم، يرحل الجسد، لكن يبقى الأثر حيًا في كتاباته، وفي قلوب كل من عرفوه أو قرأوا له.
رحم الله فرج مجاهد عبد الوهاب، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
وداعًا أيها الكبير.. وداعًا أيها الإنسان النبيل.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
اقرأ ايضا:
المؤتمر الثامن لشعراء العامية في بورسعيد.. عرس ثقافي يجمع كبار الشعراء والمواهب الجديدة



