رحيل مفاجئ يهز الوسط الثقافي.. وفاة الشاعر والصحفي سيد العديسي إثر أزمة قلبية
فُجع الوسط الثقافي المصري والعربي في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد بخبر رحيل الشاعر والصحفي سيد العديسي، عن عمر ناهز 47 عامًا، إثر تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة، في خبر صادم لمحبيه وقرّائه.
ويُعد العديسي من أبرز الأصوات الشعرية المعاصرة، حيث نجح في تكوين قاعدة جماهيرية واسعة داخل مصر وخارجها، بفضل أسلوبه المختلف وكتاباته التي لامست وجدان القراء، ما جعل رحيله المفاجئ يترك حالة من الحزن العميق في الأوساط الأدبية.
وينحدر الشاعر الراحل من محافظة الأقصر، وترك إرثًا أدبيًا مميزًا، تمثل في 7 دواوين شعرية ورواية واحدة، من أبرز أعماله: «قبل النجع» 2004، «ابتسامة نذل يموت» 2013، «يقف احترامًا لامرأة تمر» 2015، «أموت ليظل اسمها سرًا» 2016، «كيف حالك جدًا» 2018، «كقاطع طريق» 2020، و«صباح الخير تقريبًا» 2023، إلى جانب روايته الوحيدة «طواحين الهوى» الصادرة عام 2025.
وقد نُشرت قصائده في عدد من كبرى المجلات الثقافية العربية، ولاقت أعماله صدى واسعًا، ما جعله واحدًا من الأسماء البارزة في المشهد الشعري العربي خلال السنوات الأخيرة.
وعقب إعلان وفاته، تسابقت العديد من الشخصيات الثقافية والأدبية في مصر والوطن العربي لنعيه، مستذكرين مسيرته الإبداعية وأثره الإنساني، مؤكدين أن الساحة الأدبية فقدت صوتًا شعريًا مميزًا كان يحمل بصمة خاصة لا تُنسى.
من جانبه نعى أيمن الوكيل الشاعر الراحل سيد العديسي، قائلًا: ببالغِ الحزنِ، وبقلبٍ كسرهُ الفقدُ قبلَ أن يُكسرَ القلم، أنعى إليكم فارسَ الحرفِ، ونجمَ القصيدةِ الذي أفَلَ قبلَ أوانِ الأفول، الشاعرَ الشابَّ: سيد العديسي… رحمهُ اللهُ رحمةً واسعة، وأسكنهُ فسيحَ جنانه.
ماتَ من كانَ يُحي الكلامَ إذا مات، ويُوقظُ في الروحِ ما خمدَ من معانٍ، رحلَ من كانَ صوتُهُ قصيدة، وصمتُهُ ديواناً.
كنتُ أحبُّكَ حباً لا تُدركهُ العين، ولا تُسجِّلهُ اللقاءات، أحببتُكَ حبَّ الروحِ للروح، وحبَّ القلمِ للقلم، فما رأيتُكَ يوماً، ولا رأيتَني، وما تبادلنا سلاماً باليد، ولا عناقاً بالجسد، لكنّا تبادلنا أرواحاً بالحرف، وقلوباً بالمعنى.
كنّا أخوينِ في لغةٍ لا يعرفها إلا من ذاقَ مرارةَ الشعرِ وحلاوته، وكنّا صديقينِ في عالمٍ افتراضيٍّ، جمعَ بينَ قلبينِ تباعدتْ بهما المسافات، فالتقيا على سطرٍ، وافترقا على قدر.
فجاءني اليومَ خبرُكَ كالصاعقةِ في نهار ساكن، فاختلَّ الميزانُ، وارتجَّتْ القصيدة، وماتَ فيَّ جزءٌ مني، لا أظنُّهُ يُحيا بعدك.
رحلتَ جسداً، أيها البهي وبقيتَ حبراً، ومتَّ موتاً، وستعيشُ في كلِّ بيتٍ قرأَ لك، وفي كلِّ قلبٍ أحبَّكَ دونَ أن يراك.
فإن كنتَ قد رحلتَ عن الدنيا، فقد أقمتَ في قلوبِنا قيامةً لا تنتهي.
وإن كنتَ قد غُيِّبتَ عن العيون، فقد صرتَ في الذاكرةِ ضياءً لا يُطفأ.
اللهمَّ اغفرْ له وارحمه، وعافهِ واعفُ عنه،
وأكرم نُزُلَهُ، ووسّع مدخله، واجعل قبرهُ روضةً من رياضِ الجنة، واجمعني به في جنّةٍ لا فراقَ فيها، ولا وداعَ بعدها، ولا موتَ يَغتالُ الشعراء.
وإني على فراقكَ لمحزون، ولكنّي بكَ مفتخر،
فقد كنتَ صديقاً لم أره، وشاعراً لا يُنسى،
وإنساناً سيبقى ما بقيَ للحرفِ نبض.
انا لله وانا اليه راجعون
سيد العديسي
أيمن الوكيل
قنا – 3 مايو 2026



