من موهبة الاتفاق إلى صانع الألعاب الهادئ.. يحيى الشهري في ذكرى ميلاده.. مسيرة لاعب ترك بصمته في الكرة السعودية
تحل اليوم، 26 يونيو، ذكرى ميلاد لاعب كرة القدم السعودي يحيى سليمان الشهري، أحد أبرز صناع اللعب الذين مروا على الكرة السعودية خلال العقدين الأخيرين. ورغم ابتعاده في السنوات الأخيرة عن الأضواء التي رافقت بداياته، فإن اسمه لا يزال حاضرًا في ذاكرة جماهير الكرة السعودية بوصفه لاعبًا امتلك رؤية مميزة داخل الملعب، وقدرة استثنائية على صناعة الفرص، إلى جانب مهاراته الفنية التي جعلته أحد أهم لاعبي خط الوسط الهجومي في جيله.
وعلى مدار أكثر من خمسة عشر عامًا، تنقل الشهري بين أندية كبرى، وارتدى قميص المنتخب السعودي في العديد من البطولات القارية والعالمية، ليترك بصمة واضحة في تاريخ الكرة السعودية الحديثة.
بداية موهبة يحيى الشهري لفتت الأنظار مبكرًا
ولد يحيى سليمان الشهري في 26 يونيو 1990 بمدينة الدمام في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، ونشأ في بيئة عاشقة لكرة القدم، حيث ظهرت موهبته منذ سنواته الأولى.
التحق بقطاع الناشئين في نادي الاتفاق، أحد أعرق الأندية السعودية في اكتشاف المواهب، وهناك تلقى تكوينه الكروي الأول، قبل أن يلفت الأنظار بفضل مهاراته في المراوغة، ودقة تمريراته، وذكائه التكتيكي داخل الملعب.
لم يحتج الشهري وقتًا طويلًا للوصول إلى الفريق الأول، بعدما أثبت امتلاكه قدرات فنية مميزة جعلته أحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة السعودية.
التألق مع الاتفاق.. صناعة الاسم قبل الشهرة
بدأ الشهري مشواره مع الفريق الأول لنادي الاتفاق في نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة، وسرعان ما أصبح أحد الأعمدة الأساسية للفريق.
تميز خلال تلك الفترة بقدرته على صناعة الأهداف أكثر من تسجيلها، إذ كان يفضل تمرير الكرة الحاسمة لزملائه، وهو ما جعله يحظى بإشادة المدربين والنقاد الرياضيين.
كما ساهم في وصول الاتفاق إلى مراكز متقدمة في الدوري السعودي، وقدم مستويات مميزة في البطولات المحلية والخليجية، الأمر الذي جعله هدفًا لعدد من الأندية الكبيرة داخل المملكة.
صفقة تاريخية مع النصر.. محطة صنعت نجوميته
في صيف عام 2013، أعلن نادي النصر السعودي تعاقده مع يحيى الشهري في واحدة من أبرز صفقات الانتقالات المحلية آنذاك، بعد منافسة قوية بين عدد من الأندية.
وكان انتقاله إلى النصر نقطة تحول كبيرة في مسيرته، إذ دخل مرحلة جديدة من التألق مع أحد أكثر الأندية جماهيرية في السعودية.
وخلال سنواته مع النصر، لعب دورًا مهمًا في صناعة اللعب، وأسهم في تحقيق العديد من البطولات، أبرزها: دوري المحترفين السعودي، كأس ولي العهد، كأس السوبر السعودي، كما شكّل مع عدد من نجوم النصر في تلك الفترة منظومة هجومية قوية، وكان عنصرًا أساسيًا في نجاح الفريق محليًا وآسيويًا.
أسلوب لعب مختلف.. صانع ألعاب بالفطرة
عرف يحيى الشهري بأنه من اللاعبين الذين يعتمدون على الذكاء أكثر من القوة البدنية، وكان يجيد اللعب في أكثر من مركز، أبرزها: صانع الألعاب، الجناح الأيسر، الجناح الأيمن، لاعب الوسط الهجومي، كما تميز بـ: الرؤية الممتازة للملعب، التمريرات، البينية الدقيقة، تنفيذ الكرات الثابتة، الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، القدرة على صناعة الفرص في المساحات الضيقة.
ورغم أنه لم يكن من أكثر اللاعبين تسجيلًا للأهداف، فإن تأثيره في المباريات كان يظهر من خلال صناعة اللعب وخلق الفرص لزملائه.

مسيرة دولية حافلة مع المنتخب السعودي
لفت تألق الشهري أنظار الجهاز الفني للمنتخب السعودي مبكرًا، لينضم إلى صفوف “الأخضر” ويشارك في العديد من الاستحقاقات القارية والدولية، وخاض عشرات المباريات الدولية، وشارك في: التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم.
بطولة كأس آسيا، كأس الخليج العربي، المباريات الودية الدولية.
وكان من بين اللاعبين الذين مثلوا المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، وهو إنجاز يظل من أبرز محطات مسيرته الكروية.
التحديات والإصابات.. محطات أثرت في المشوار
مثل كثير من اللاعبين، واجه يحيى الشهري عدة إصابات أثرت على استمراريته بنفس المستوى الذي ظهر به في سنواته الأولى، كما شهدت مسيرته منافسة كبيرة مع جيل جديد من اللاعبين، الأمر الذي جعله يبتعد تدريجيًا عن التشكيل الأساسي في بعض الفترات، ورغم ذلك، ظل يحظى باحترام الجماهير التي رأت فيه لاعبًا قدم الكثير لكرة القدم السعودية.
الانتقال إلى الرائد.. خبرة في خدمة الفريق
واصل الشهري مسيرته داخل الدوري السعودي بانضمامه إلى نادي الرائد، ليضيف خبرته الكبيرة إلى صفوف الفريق، ورغم اختلاف المرحلة العمرية، بقي قادرًا على تقديم الإضافة بفضل خبرته الطويلة وقراءته الممتازة للمباريات، وهو ما جعله عنصرًا مهمًا داخل غرفة الملابس وخارجها.
أرقام وإنجازات تروي مسيرة ناجحة
على مدار مشواره الاحترافي، نجح يحيى الشهري في تحقيق عدد من الإنجازات، من أبرزها: الفوز بلقب دوري المحترفين السعودي، التتويج بكأس ولي العهد، الفوز بكأس السوبر السعودي، تمثيل المنتخب السعودي في كأس العالم 2018، المشاركة في بطولات كأس آسيا وكأس الخليج، لعب مئات المباريات في الدوري السعودي للمحترفين.
شخصية هادئة بعيدة عن الجدل
عرف يحيى الشهري طوال مسيرته بهدوئه داخل وخارج الملعب، وابتعاده عن الأزمات الإعلامية، ولم يرتبط اسمه بأي مشكلات خارج المستطيل الأخضر، وهو ما جعله يحافظ على صورة اللاعب المحترف الذي يركز على عطائه الفني أكثر من حضوره الإعلامي، كما حرص في أكثر من مناسبة على التأكيد أن النجاح في كرة القدم لا يتحقق إلا بالالتزام والعمل المستمر، معتبرًا أن المنافسة القوية داخل الدوري السعودي كانت سببًا في تطور مستواه على مدار سنوات طويلة.

في ذكرى ميلاده.. لاعب كتب اسمه في تاريخ الكرة السعودية
في ذكرى ميلاده، يبقى يحيى الشهري واحدًا من أبرز لاعبي الوسط الذين مروا على الملاعب السعودية خلال السنوات الأخيرة، بعدما جمع بين الموهبة والالتزام والخبرة، وأسهم في تحقيق العديد من الإنجازات مع الأندية والمنتخب.
ورغم تغير الأجيال وتطور كرة القدم السعودية، فإن تجربة الشهري تظل نموذجًا للاعب الذي صنع اسمه بالعمل والاجتهاد، وترك بصمة لا تزال حاضرة في ذاكرة جماهير الكرة السعودية، لتبقى مسيرته واحدة من المحطات المهمة في تاريخ دوري المحترفين والمنتخب السعودي.
اقرأ ايضا:
في ذكرى ميلاده.. علاء حبيل.. «الفتى الذهبي» الذي جعل آسيا تحفظ اسم البحرين




