محمد جميز: الكتابة حلم يغير الواقع.. والمحاماة وجهه الحقيقي (حوار)

حاوره: حسين عبد العزيز

  • المحاماة هي العالم الخفي للناس.. والأدب سماء للتأمل
  • قد آن للروب الأسود أن يستريح قليلًا
  • المبدع كون كبير.. والأفكار تعرف طريقها بالفطرة
  • الخيال قنطرة تصل بين الواقع والحلم
  • أكتب لأنني أشعر بآدميتي.. ولأنني أتنفس حقًا

ليس جديدًا أن يجمع مبدع بين المحاماة والأدب، فقد عرف تاريخ الثقافة العربية أسماءً لامعة نجحت في الموازنة بين ساحات القضاء وصفحات الإبداع. ومن بين هؤلاء يأتي الكاتب والقاص محمد جميز، الذي استطاع أن يصنع لنفسه تجربة خاصة، يمزج فيها بين صرامة القانون ورحابة الخيال.

وفي هذا الحوار، الذي أجرته مجلة صوت الأهلية يفتح محمد جميز أبواب عالمه الإبداعي، ويتحدث عن علاقته بالمحاماة، ومدينته الأولى، ومصادر إلهامه، والفارق بين الواقع الذي يعيشه داخل قاعات المحاكم، والعالم الذي يصنعه بالقلم.

■ في البداية.. من أي باب يمكن للقارئ أن يدخل إلى عالم محمد جميز؟ من باب الأدب أم من باب المحاماة؟

المحاماة هي العالم الخفي للناس، كواليسهم التي يروون فيها الحقيقة كما هي، بكل ما تحمله من ألم وتعقيد. أما الأدب فهو سماء للتأمل، وأرض خصبة لتأويل ما لا يمكن تأويله. كلاهما، في نظري، أرض وسماء، ولذلك لا أستطيع الفصل بينهما.

■ دخلت عالم الإبداع رغم أن المحاماة نفسها تحتاج إلى قدر كبير من الإبداع. أي الإبداعين تفضل أن يعرفك الناس به؟

قد آن للروب الأسود أن يستريح قليلًا، فما زالت هناك أحلام أدبية كثيرة تنتظر أن ترى النور، وما زالت في مرحلة المخاض.

■ أنت من مواليد مدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية، وهي منطقة أنجبت عددًا كبيرًا من المبدعين.. حدثنا عن أبرزهم.

هناك المنزلة كمدينة، وهناك بحيرة المنزلة التي تشكل جزءًا أصيلًا من هويتها، من هذه البيئة خرج الشاعر الكبير سيد حجاب، والرائد زكريا الحجاوي ابن المطرية المطلة على البحيرة، كما ارتبط النحات العالمي محمود مختار بالمنطقة، إذ نشأ في أجوائها وكانت والدته تقيم بمدينة المنزلة، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في وجدانه.

■ قرأت مجموعتك القصصية “راسبوتين يستمع إلى أغنيات السيدة فيروز سرًا”.. من أين تستقي أفكار أعمالك الإبداعية؟

المبدع كون واسع، تتجمع داخله التجارب والمواقف والمشاهد، ثم تنطلق في لحظة ما نحو الورق، وكأنها تعرف طريقها بالفطرة.

■ متى يلتقي الأدب بالمحاماة؟ وهل استطعت الفصل بينهما؟

يلتقيان دائمًا، لكن بينهما برزخ لا يبغي أحدهما على الآخر. لكل منهما عالمه الخاص، ومع ذلك ينعكس كل منهما على الآخر بصورة لا يمكن إنكارها.

■ ما الفرق بين خيال المحامي وخيال الكاتب؟

المحاماة هي الوجه الواقعي للحياة بكل تفاصيله، أما الكتابة فخيالها واقع، وواقعها يمكن أن يتغير بالحلم. لذلك أرى أن الخيال هو القنطرة التي تصل بين الواقع والحلم.

■ ما الذي يدفعك إلى الكتابة رغم أنها رحلة شاقة ووحيدة؟

أكتب لأنني أشعر بآدميتي… لأنني حين أكتب أشعر أنني أتنفس حقًا.

يكشف محمد جميز، خلال هذا الحوار، عن رؤية خاصة للعلاقة بين الأدب والمحاماة؛ فالأول يمنح الإنسان القدرة على الحلم، بينما يضعه الثاني في مواجهة الواقع بكل قسوته. وبين الواقع والخيال، يواصل الكاتب رحلته، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة تظل الطريق الأقرب لفهم الإنسان واكتشاف ذاته.

اقرأ ايضا:

رشا الخطيب: قصيدة النثر الأقرب لوجدان الإنسان.. والليل طقس الإبداع الأول ( حوار)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى