في ذكرى رحيل جيهان السادات.. سيدة أولى صنعت التاريخ وفتحت أبواب العمل المجتمعي في مصر

تحل اليوم ذكرى وفاة جيهان السادات، زوجة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، التي رحلت في 9 يوليو 2021، بعد مسيرة طويلة تركت خلالها بصمة واضحة في العمل الاجتماعي والمرأة والتعليم، لتظل واحدة من أبرز السيدات الأول في تاريخ مصر الحديث.

لم تكن جيهان السادات مجرد زوجة لرئيس الجمهورية، بل لعبت دورًا مؤثرًا في الحياة العامة منذ سبعينيات القرن الماضي، وأسهمت في دعم قضايا المرأة والأسرة والطفولة، إلى جانب مشاركتها في العديد من المبادرات الاجتماعية والإنسانية التي رسخت مكانتها داخل مصر وخارجها.

من هي جيهان السادات؟

ولدت جيهان رؤوف صفوت في 29 أغسطس 1933 بالقاهرة، لأسرة مصرية ذات جذور سودانية وإنجليزية، وتزوجت من الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1949 قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية.

وعاشت معه مختلف المراحل السياسية، بداية من سنوات النضال وحتى توليه رئاسة مصر عقب وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970، لتصبح السيدة الأولى لمصر حتى اغتياله في 6 أكتوبر 1981.

دور بارز في دعم المرأة المصرية

ارتبط اسم جيهان السادات بعدد من الإصلاحات المهمة الخاصة بحقوق المرأة والأسرة، وكان أبرزها دعم تعديلات قوانين الأحوال الشخصية التي عُرفت إعلاميًا باسم “قوانين جيهان”، والتي منحت المرأة عددًا من الحقوق المتعلقة بالنفقة وحضانة الأطفال وتنظيم شؤون الأسرة، قبل أن يتم تعديل بعضها لاحقًا.

كما أولت اهتمامًا كبيرًا بقضايا التعليم ومحو الأمية، وأسهمت في تأسيس ودعم عدد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي اهتمت بالأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والأسر الأكثر احتياجًا.

مسيرة أكاديمية بعد الحياة السياسية

بعد انتهاء فترة الرئاسة، واصلت جيهان السادات نشاطها الأكاديمي، حيث حصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه في الأدب العربي، وعملت أستاذًا زائرًا في عدد من الجامعات داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وقدمت محاضرات حول السلام والشرق الأوسط ودور المرأة في المجتمع.

كما ألفت عددًا من الكتب التي تناولت تجربتها الشخصية والسياسية، من بينها كتاب “سيدة من مصر” الذي وثقت فيه سنوات حياتها مع الرئيس الراحل أنور السادات.

تكريمات محلية ودولية

حصلت جيهان السادات على العديد من الجوائز والأوسمة تقديرًا لدورها الإنساني والاجتماعي، كما منحتها مؤسسات وجامعات دولية درجات فخرية تكريمًا لإسهاماتها في مجالات السلام وتمكين المرأة والتعليم.

وفي عام 2021، منحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وسام الكمال، وهو أعلى وسام يُمنح للسيدات في مصر، تقديرًا لعطائها الوطني والاجتماعي، كما أُطلق اسمها على أحد المحاور الرئيسية في القاهرة تخليدًا لذكراها.

الوفاة

رحلت جيهان السادات في 9 يوليو 2021 عن عمر ناهز 87 عامًا بعد صراع مع المرض، وشُيعت جنازتها في مراسم عسكرية بحضور كبار رجال الدولة، وسط حالة من الحزن في مصر والعالم العربي، تقديرًا لما قدمته من جهود في خدمة المجتمع.

إرث لا يزال حاضرًا

بعد سنوات من رحيلها، ما زالت جيهان السادات تُذكر باعتبارها واحدة من أكثر السيدات الأول تأثيرًا في تاريخ مصر، إذ ارتبط اسمها بالدفاع عن المرأة والأسرة، والعمل الخيري، ودعم التعليم، فضلًا عن دورها في تقديم صورة مختلفة للسيدة الأولى التي تجمع بين المسؤولية المجتمعية والحضور الثقافي والأكاديمي.

صداقات امتدت لسنوات.. علاقات إنسانية بعيدًا عن الأضواء

عرفت جيهان السادات بعلاقاتها الإنسانية الواسعة، إلا أنها كانت حريصة على إبقاء دائرة أصدقائها المقربين بعيدًا عن الأضواء، فلم تكن تميل إلى الحديث عن حياتها الخاصة أو الكشف عن أسماء صديقاتها في وسائل الإعلام. وكانت تؤكد في لقاءاتها أن الصداقة الحقيقية تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، وأنها احتفظت بعلاقات وثيقة مع زميلات الدراسة، وعدد من السيدات اللاتي شاركنها العمل المجتمعي والخيري داخل مصر وخارجها. كما ارتبطت بعلاقات مميزة مع زوجات عدد من رؤساء الدول والشخصيات العامة خلال مشاركتها في الزيارات الرسمية والأنشطة الدولية، واستمرت بعض هذه الصداقات حتى بعد مغادرتها موقع السيدة الأولى، وهو ما عكس شخصيتها الهادئة وقدرتها على بناء علاقات إنسانية بعيدة عن الاعتبارات السياسية.

ماذا كانت تحب جيهان السادات؟

عُرفت جيهان السادات بشغفها الكبير بالقراءة والثقافة، وكانت تؤمن بأن المعرفة هي الطريق الحقيقي لبناء الإنسان والمجتمع. كما أولت اهتمامًا خاصًا بالتعليم، وحرصت على مواصلة دراستها حتى حصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه في الأدب العربي بعد سنوات من مغادرتها منصب السيدة الأولى. وكانت تحب العمل التطوعي والخيري، وتعتبر خدمة المرأة والطفل من أهم رسالتها في الحياة، لذلك دعمت العديد من المبادرات الاجتماعية والإنسانية. وعلى المستوى الشخصي، عُرفت بحبها للحياة الأسرية والهدوء، وكانت تحرص على قضاء وقتها مع أبنائها وأحفادها، إلى جانب اهتمامها بالحدائق والطبيعة، كما عُرفت بأناقتها الراقية التي جمعت بين البساطة والرقي، لتصبح واحدة من أكثر السيدات الأول حضورًا وتأثيرًا في تاريخ مصر الحديث.

اقرأ ايضا:

موعد عرض مسلسل تحت السن.. القنوات الناقلة وتفاصيل الحلقات وأبطال العمل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى