هل الشيح يطرد الثعابين؟.. الحقيقة العلمية بين الموروث الشعبي ورأي الخبراء
هل الشيح يطرد الثعابين ؟ مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتزايد مشاهد ظهور الثعابين في المناطق الزراعية والصحراوية وحتى بعض القرى والأحياء السكنية، لتنتشر معها عشرات الوصفات الشعبية التي يتداولها الناس بهدف إبعادها عن المنازل، ومن بين أكثر هذه الوصفات شيوعًا استخدام نبات الشيح، إذ يعتقد كثيرون أن رائحته النفاذة كافية لطرد الثعابين ومنع اقترابها، لكن يبقى السؤال: هل الشيح يطرد الثعابين فعلًا؟ أم أن الأمر لا يتجاوز كونه موروثًا شعبيًا؟
هل الشيح يطرد الثعابين ؟
حتى الآن، لا توجد دراسة علمية موثوقة تثبت أن الشيح قادر على طرد الثعابين بصورة فعالة أو دائمة. فالدراسات التي تناولت وسائل إبعاد الثعابين تشير إلى أن معظم النباتات والروائح التي يروج لها الناس، ومنها الشيح والثوم والكبريت والنعناع، لم تثبت فعاليتها في التجارب العلمية المحكمة.
ويؤكد باحثون في دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة Frontiers in Public Health أن الأدلة العلمية المتوافرة حول طاردات الثعابين، سواء الطبيعية أو التجارية، لا تزال محدودة، وأن كثيرًا من المنتجات والوصفات المنتشرة في الأسواق ووسائل التواصل الاجتماعي تفتقر إلى إثبات علمي واضح لفعاليتها.
من أين جاءت فكرة الشيح؟
يرجح متخصصون أن الاعتقاد بقدرة الشيح على طرد الثعابين يعود إلى رائحته القوية، إذ يستخدم النبات منذ قرون في طرد بعض الحشرات والآفات الزراعية، وهو ما دفع البعض إلى تعميم الفكرة على الثعابين أيضًا.
ولكن خبراء الزواحف يوضحون أن الثعابين لا تعتمد على حاسة الشم بالطريقة التي يعتمدها الإنسان، بل تستخدم عضوًا متخصصًا يُعرف باسم عضو جاكوبسون لتحليل الجزيئات الكيميائية في البيئة المحيطة، لذلك فإن وجود رائحة قوية لا يعني بالضرورة أنها ستغادر المكان.
لماذا تدخل الثعابين المنازل؟
بعكس الاعتقاد الشائع، لا تبحث الثعابين عن البشر، بل تبحث عن ثلاثة أشياء فقط: الغذاء، خاصة الفئران والجرذان، ثم أماكن باردة ورطبة للاختباء، ومصدر للمياه خلال فترات الحر.
ولهذا فإن وجود أكوام الأخشاب أو المخلفات، أو انتشار القوارض، أو الحشائش الكثيفة حول المنزل، يجعل المكان أكثر جذبًا للثعابين من أي رائحة نباتية.
هل توجد روائح تكرهها الثعابين؟
حتى الآن، لا توجد روائح ثبت علميًا أنها تطرد جميع أنواع الثعابين، ورغم انتشار نصائح باستخدام الكبريت أو كرات النفثالين (كرات النفتالين) أو الأمونيا أو الزيوت العطرية، فإن الهيئات البحثية وجامعات الإرشاد الزراعي تؤكد أن معظم هذه الوسائل لم تثبت فعاليتها بصورة متكررة في الدراسات العلمية، كما أن بعضها قد يكون ضارًا بالإنسان أو الحيوانات الأليفة.
الشيح قد يطرد الحشرات.. لا الثعابين
ويتميز الشيح باحتوائه على زيوت عطرية ومركبات طبيعية جعلته يدخل في بعض الاستخدامات التقليدية لمكافحة الحشرات، وهناك دراسات تشير إلى أن بعض مستخلصاته قد تساعد في تقليل وجود أنواع معينة من الحشرات، إلا أن ذلك لا يعني أنه وسيلة فعالة لإبعاد الثعابين، لأن طبيعة استجابة الثعابين تختلف عن استجابة الحشرات للروائح النباتية.
روائح قد تكرهها بعض الحشرات
إذا كان الهدف حماية المنزل من الحشرات، فإن بعض النباتات والزيوت العطرية قد تساعد في تقليل وجودها، ومنها: الشيح، النعناع، اللافندر، الريحان، السترونيلا، القرنفل، الكافور.
ولكن الخبراء يشددون على أن تأثير هذه النباتات يختلف من نوع إلى آخر، ولا يغني عن وسائل المكافحة المعتمدة عند وجود إصابة كبيرة بالحشرات.
أفضل وسيلة لإبعاد الثعابين
الخوف الذي امتلك البشر خلال الأيام الماضية عقب ظهور ثعابين وكوبرا سامة جعل الناس تبحث عن وسائل تجعل الثعابين لا تدخل البيوت، وبدلًا من الاعتماد على الوصفات الشعبية، تنصح الجهات المختصة باتباع إجراءات وقائية أثبتت فعاليتها، أهمها:
- إزالة الحشائش الطويلة حول المنزل.
- التخلص من أكوام الأخشاب والمخلفات.
- سد الفتحات والشقوق في الجدران والأبواب.
- مكافحة الفئران والقوارض.
- عدم ترك الطعام أو المخلفات العضوية في الأماكن المفتوحة.
- تنظيف الحدائق باستمرار.
وتؤكد الإرشادات الصادرة عن هيئات الإرشاد الزراعي أن تعديل البيئة المحيطة بالمنزل هو الوسيلة الأكثر نجاحًا في تقليل احتمالات ظهور الثعابين، وليس الاعتماد على النباتات أو الروائح فقط.
وبعد معرفة هل الشيح يطرد الثعابين ، قد يكون الشيح نباتًا مفيدًا في بعض الاستخدامات التقليدية، لكن العلم لم يثبت حتى الآن أنه يطرد الثعابين. ولذلك يحذر المختصون من الاعتماد على هذه المعتقدات وحدها، لأنها قد تمنح أصحاب المنازل شعورًا زائفًا بالأمان، بينما تظل الإجراءات الوقائية وتنظيف البيئة المحيطة ومكافحة القوارض هي الوسائل الأكثر فاعلية للحد من وجود الثعابين.




