القيادة تصنع المستقبل.. مؤتمر دولي بالبحرين يضع الابتكار والاستدامة وتمكين الإنسان في صدارة الأولويات

اختتمت جمعية الإداريين في البحرين أعمال المؤتمر الدولي العاشر للقيادة 2026، الذي نظمته على مدار يومين بالشراكة الاستراتيجية مع الجامعة الأهلية وشركة سيكو، في فندق ويندهام جراند المنامة، تحت شعار «الابتكار القيادي والإداري من أجل التنمية المستدامة»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والقيادات الإدارية والمهنية من البحرين وخارجها.

وشكل المؤتمر منصة لتبادل الرؤى والخبرات بشأن مستقبل القيادة والإدارة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، وما تفرضه من متطلبات جديدة على المؤسسات والقيادات. وركزت جلساته على ستة محاور أساسية، هي القيادة الابتكارية، والإدارة الرقمية، وتأهيل القيادات الشابة، والحوكمة، والمهارات القيادية، والتميز المؤسسي.

وشهدت المناقشات استعراضًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة العمل، إلى جانب بحث آليات التعاقب الوظيفي وإعداد الصف القيادي الثاني، وأهمية التفكير التصميمي في تحديد احتياجات المستفيدين وفهم التحديات وتطوير حلول مبتكرة. كما تناول المشاركون تحديات الاندماج المؤسسي، وسبل توحيد المعايير وتعزيز الانسجام بين فرق العمل، بما يدعم نجاح عمليات التطوير والتحول.

وأكدت الدكتورة لولوة المطلق، رئيسة مجلس إدارة جمعية الإداريين البحرينية، في كلمتها الختامية، أن القيادة تتجاوز حدود المنصب الإداري، فهي مسؤولية تقوم على تمكين الآخرين وصناعة التغيير الإيجابي، مشيرة إلى أن القيادة المستقبلية ينبغي أن تنطلق من البعد الإنساني، وأن تجعل الابتكار ضرورة في العمل، والاستدامة التزامًا ومسؤولية.

وأوضحت أن النجاح الحقيقي للمؤتمر لا يقاس بما شهده من نقاشات وأفكار فحسب، وإنما بقدرته على إحداث تغيير ملموس في الفكر والممارسة والأداء داخل المؤسسات، فضلًا عن الإسهام في تنمية الكفاءات الوطنية وتعزيز التعاون بين الخبرات الأكاديمية والمهنية.

ودعت المطلق المشاركين إلى تحويل المعارف والخبرات التي اكتسبوها إلى خطوات تنفيذية في بيئات عملهم، قائلة: «لا تجعلوا هذا المؤتمر مجرد ذكرى جميلة، بل اجعلوه بداية لتغيير حقيقي». كما أعربت عن تقديرها لرعاية سعادة السيد أسامة بن صالح العلوي، وزير التنمية الاجتماعية، للمؤتمر، مثمنة جهود الشركاء والمنظمين والمشاركين في إنجاح فعالياته.

من جهته، أكد البروفيسور مختار الهاشمي، القائم بأعمال رئيس الجامعة الأهلية، أن الابتكار ينطلق من القيادة، لكنه لا يحقق أهدافه إلا من خلال الإنسان وقدرته على التطوير والإبداع، موضحًا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة تفتح آفاقًا واسعة لتحسين الكفاءة وتطوير عملية اتخاذ القرار، شريطة توظيفها في إطار يجمع بين القدرات التقنية والذكاء الإنساني والالتزام الأخلاقي والحوكمة الرشيدة.

وأشار الهاشمي إلى أن التحدي الذي تواجهه المؤسسات لم يعد مقتصرًا على مواكبة التغيير والتكيف مع مستجداته، بل امتد إلى القدرة على قيادته وصناعته، من خلال بناء بيئات عمل تحفز المبادرة وتدعم التفكير الابتكاري وتمنح الكفاءات الفرصة للمشاركة في التطوير.

وشدد على الدور المحوري للجامعات في إعداد قيادات المستقبل، عبر تنمية مهارات التفكير النقدي والقيادة المسؤولة، وتأهيل الخريجين للتعامل الواعي مع التحولات التقنية، والاستفادة منها في تقديم حلول تخدم المجتمع وتواكب احتياجاته.

كما لفت إلى أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الجامعة الأهلية وجمعية الإداريين البحرينية، باعتبارها نموذجًا للتكامل بين المعرفة الأكاديمية والخبرة المهنية ومتطلبات سوق العمل، بما يسهم في تطوير الممارسات الإدارية والقيادية ورفع جاهزية الكوادر الوطنية.

وعكست أعمال المؤتمر الدولي العاشر للقيادة 2026 توجهًا نحو تجاوز مرحلة الاكتفاء بمناقشة التحولات الحديثة إلى المشاركة الفعلية في صناعتها، وتحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية تعزز قدرة المؤسسات على الابتكار والمنافسة والاستمرار. كما أكدت المناقشات أن الاستثمار في الإنسان يظل الركيزة الأساسية لأي مشروع قيادي ناجح، مهما بلغت سرعة التطور التكنولوجي واتسعت أدواته.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى