اليوم العالمي للزهايمر.. حين تنسى الذاكرة أصحابها ولا ينسى القلب من نحب

في 21 سبتمبر من كل عام، يأتي اليوم العالمي للزهايمر ليذكّر العالم بأن هناك أشخاصًا قد تنسى ذاكرتهم أسماء من حولهم، ووجوه أحبائهم، وربما تفاصيل حياتهم، لكنهم يظلون في حاجة إلى الحب والاحتواء والرحمة أكثر من أي وقت مضى.

فالزهايمر ليس مجرد مرض يجعل الإنسان ينسى، وإنما رحلة صعبة يعيشها المريض وأسرته معًا؛ رحلة تتغير فيها التفاصيل اليومية، وتصبح أشياء كانت بسيطة في الماضي بحاجة إلى صبر ورعاية واهتمام.

ما هو اليوم العالمي للزهايمر؟

يوافق اليوم العالمي للزهايمر 21 سبتمبر من كل عام، ويأتي ضمن الشهر العالمي للزهايمر الذي تنظمه جمعية الزهايمر الدولية خلال شهر سبتمبر بهدف رفع الوعي بالخرف ومرض الزهايمر، ومواجهة الوصمة الاجتماعية والتمييز المرتبطين بهما.

وتم إطلاق اليوم العالمي للزهايمر في 21 سبتمبر 1994 خلال افتتاح المؤتمر السنوي لجمعية الزهايمر الدولية في إدنبرة، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتأسيس الجمعية.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح 21 سبتمبر موعدًا عالميًا لتسليط الضوء على المرض، ودعم الأشخاص الذين يعيشون معه، إلى جانب مساندة أسرهم ومقدمي الرعاية لهم.

الزهايمر.. عندما تبدأ الذاكرة في الرحيل

قد يبدأ الأمر بتفصيلة صغيرة، ينسى شخص كبير في السن مكان مفاتيحه، أو يعيد السؤال نفسه أكثر من مرة، أو يجد صعوبة في تذكر اسم شخص يعرفه منذ سنوات.

ومع تطور الحالة، قد تصبح مشكلات الذاكرة والتفكير واللغة والقدرة على أداء المهام المعتادة أكثر وضوحًا.

وتوضح جمعية الزهايمر الدولية أن الخرف مصطلح يشمل مجموعة من الاضطرابات التي تؤثر في الذاكرة والتفكير والسلوك والمشاعر، بينما يُعد مرض الزهايمر أكثر أسباب الخرف شيوعًا.

لكن خلف كل تشخيص طبي توجد حكاية إنسان، أمّ كانت تحفظ أسماء أبنائها جميعًا، ثم تبدأ في نسيانها.

أب كان يحكي الحكايات نفسها لأحفاده، ثم يصبح بحاجة إلى من يذكّره ببعض تفاصيل حياته.

رجل أو امرأة قضيا عشرات السنين في بناء بيت وأسرة، ثم يجدان نفسيهما بحاجة إلى المساعدة في أمور كانت يومًا جزءًا طبيعيًا من حياتهما، وهنا تبدأ مسؤولية الأسرة.

لماذا يحتاج مريض الزهايمر إلى الحب والصبر؟

لأن فقدان الذاكرة لا يعني فقدان المشاعر، قد لا يتذكر المريض اسم الشخص أمامه، لكنه قد يشعر بالأمان عندما يسمع صوته، أو يطمئن عندما يمسك أحد أفراد أسرته بيده.

ولهذا فإن التعامل مع مريض الزهايمر لا يجب أن يقوم على تصحيح كل خطأ أو الدخول في جدال حول تفاصيل قد لا يستطيع تذكرها، وإنما يحتاج إلى الهدوء والاحترام والصبر، مع توفير بيئة آمنة وداعمة، والأهم ألا يتحول المرض إلى سبب لعزل الإنسان عن أسرته أو المجتمع.

اليوم العالمي للزهايمر 2026.. التشخيص المبكر في دائرة الاهتمام

يركز الشهر العالمي للزهايمر 2026 على أهمية التشخيص المبكر تحت شعار:

«كلما عرفت مبكرًا، زادت قدرتك على الفعل: تشخيص الخرف مهم».

وتشير جمعية الزهايمر الدولية إلى أن الوصول إلى التشخيص يمكن أن يفتح الطريق أمام خيارات متعددة للعلاج والرعاية والدعم، سواء للشخص الذي يعيش مع الخرف أو لأسرته ومقدمي الرعاية له. (alzint.org⁠)

ولهذا فإن ملاحظة التغيرات المستمرة في الذاكرة أو التفكير أو القدرة على أداء المهام اليومية تستحق التحدث مع الطبيب، بدلًا من اعتبارها تلقائيًا جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر.

أرقام تكشف حجم قضية الزهايمر والخرف

لا تتوقف قضية الزهايمر عند حدود الأسرة، فهي تمثل تحديًا عالميًا متزايدًا.

وتشير بيانات جمعية الزهايمر الدولية إلى أن أكثر من 55 مليون شخص حول العالم كانوا يعيشون مع الخرف في عام 2020، مع توقع ارتفاع العدد إلى 78 مليونًا بحلول عام 2030 و139 مليونًا بحلول عام 2050. كما يعيش نحو 60% من الأشخاص المصابين بالخرف حاليًا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وفق البيانات المنشورة من الجمعية.

وتشير بيانات الجمعية كذلك إلى أن شخصًا جديدًا يصاب بالخرف في العالم تقريبًا كل 3 ثوانٍ.

هذه الأرقام لا تعني ملايين المرضى فقط، وإنما تعني أيضًا ملايين الأسر التي تقدم الرعاية، وتعيش تفاصيل يومية تحتاج إلى الدعم والمساندة.

اليوم العالمي للزهايمر ليس يومًا للحزن فقط

قد يبدو الحديث عن الزهايمر مرتبطًا بالفقد، لكنه في الحقيقة دعوة إلى الفهم والرحمة، دعوة لأن نتوقف عن السخرية من شخص نسي، وألا نصف كبير السن بأنه «خرف» أو «لا يفهم».

وألا نتعامل مع المريض باعتباره عبئًا، بل إنسانًا يحتاج إلى الرعاية والكرامة، كما أن هذا اليوم يمثل فرصة لتشجيع البحث العلمي، وتحسين التشخيص والرعاية، وتقديم الدعم لمقدمي الرعاية.

وفي اليوم العالمي للزهايمر 2026، أطلقت جمعية الزهايمر الدولية تقريرها العالمي الجديد بعنوان «عصر جديد في التجارب السريرية للخرف»، ويركز التقرير على التطورات والتحديات المرتبطة بالتجارب السريرية، وعلى أهمية إشراك الأشخاص الذين يعيشون مع الخرف في مسار البحث العلمي. (alzint.org⁠)

رسالة إلى كل أسرة لديها مريض زهايمر

– إذا كان في بيتك شخص يعيش مع الزهايمر، فتذكر أن ما ينساه هو المرض، وليس قيمته كإنسان.

– لا تجعل فقدان الذاكرة سببًا لفقدان الحنان، تحدث معه بهدوء، امنحه وقتًا، احتضنه عندما يحتاج إلى الأمان، وذكّره بالأشياء الجميلة دون أن تجعله يشعر بالعجز.

وربما يأتي يوم لا يتذكر فيه اسمك، لكنه يتذكر شعور الأمان الذي منحته له، فبعض الذكريات قد تغادر العقل، لكن أثر المحبة قد يبقى بطريقة لا نعرف كيف نفسرها.

وفي اليوم العالمي للزهايمر، ربما تكون أهم رسالة هي أن الإنسان لا يصبح أقل استحقاقًا للحب عندما تتراجع ذاكرته، بل ربما يحتاج إلى الحب أكثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى