مستشعر يُحقن تحت الجلد لمراقبة السكر.. هل يغيّر مستقبل أجهزة قياس الغلوكوز؟

كتبت: سمر عبد الرؤوف 

يشهد مجال التكنولوجيا الطبية تطورًا متسارعًا في أجهزة متابعة مرض السكري، مع ظهور تقنيات تعتمد على مستشعرات صغيرة تُزرع تحت الجلد لمراقبة مستويات الغلوكوز بصورة مستمرة، بدلًا من الاعتماد المتكرر على وخز الإصبع لإجراء القياسات التقليدية. ويأتي هذا التطور ضمن توجه عالمي لتسهيل حياة المصابين بالسكري وتوفير بيانات أكثر انتظامًا تساعدهم على متابعة حالتهم الصحية.

وفي أحدث التطورات، أعلنت شركة Senseonics الأمريكية في 26 أكتوبر 2026 بدء أول دراسة سريرية على البشر لنظام جديد لمراقبة الغلوكوز يحمل اسم Freedom، وهو مستشعر قابل للزرع مصمم للعمل لمدة تصل إلى عام كامل، دون الحاجة إلى جهاز إرسال خارجي يُرتدى فوق الجلد، مع إمكانية نقل القراءات مباشرة إلى الهاتف الذكي.

ويفتح هذا الابتكار الباب أمام مرحلة جديدة في تقنيات مراقبة السكر، خصوصًا مع وجود أجهزة مزروعة بالفعل مثل Eversense 365، التي توفر متابعة مستمرة لمدة عام، لكن باستخدام جهاز إرسال خارجي. فهل تنجح التقنية الجديدة في تقليل الاعتماد على أجهزة القياس التقليدية وتغيير مستقبل متابعة مرض السكري؟

مستشعر يُحقن تحت الجلد لمراقبة السكر.. كيف تعمل التقنية الجديدة؟

تعتمد تقنية المستشعرات المزروعة تحت الجلد على قياس مستويات الغلوكوز في السائل الخلالي الموجود بين خلايا الجسم، بدلًا من إجراء اختبار منفصل باستخدام عينة دم في كل مرة.

ويتم وضع المستشعر أسفل الجلد بواسطة متخصص في الرعاية الصحية، ليجمع بيانات مستويات السكر بصورة مستمرة، ثم يرسلها لاسلكيًا إلى تطبيق إلكتروني يتيح للمستخدم متابعة القراءات والتغيرات التي تحدث على مدار اليوم.

ومن أبرز التطورات في هذا المجال نظام Freedom الذي تطوره شركة Senseonics، إذ يعتمد على تقنية الاستشعار المستخدمة في نظام Eversense 365، مع إضافة بطارية مدمجة وتقنية اتصال بلوتوث، بهدف الاستغناء عن جهاز الإرسال الخارجي الذي يرتديه المستخدم فوق الجلد.

وبحسب إعلان الشركة الصادر في أكتوبر 2026، بدأ اختبار النظام الجديد على البشر للمرة الأولى، بهدف تقييم سلامته وكفاءة الاتصال المباشر بالهواتف الذكية، تمهيدًا لمراحل بحثية لاحقة.

ما الفرق بين مستشعر Freedom وأجهزة قياس السكر التقليدية؟

تختلف التقنية الجديدة عن أجهزة قياس الغلوكوز التقليدية في طريقة جمع البيانات وعدد مرات القياس، إذ يعتمد الجهاز التقليدي على وخز الإصبع للحصول على قراءة في لحظة محددة، بينما توفر أجهزة المراقبة المستمرة بيانات متتابعة تساعد على فهم اتجاهات مستويات السكر.

وتتمثل أبرز الاختلافات في الآتي:

  • أجهزة قياس السكر التقليدية: تحتاج إلى أخذ عينة دم من الإصبع في كل مرة يرغب فيها المريض في إجراء القياس.
  • أجهزة المراقبة المستمرة القابلة للارتداء: تعتمد على مستشعر صغير يوضع تحت الجلد، ويتصل بجهاز خارجي أو تطبيق إلكتروني لمتابعة القراءات.
  • المستشعرات المزروعة: توضع بالكامل أسفل الجلد بواسطة متخصص، ويمكن أن تستمر في العمل لفترات طويلة تصل إلى عام في بعض الأنظمة.
  • تقنية Freedom الجديدة: تستهدف الاستغناء عن جهاز الإرسال الخارجي، مع نقل بيانات الغلوكوز مباشرة إلى الهاتف الذكي.

ويعني ذلك أن التطور لا يقتصر على إطالة عمر المستشعر، بل يمتد إلى تقليل عدد الأجهزة التي يحتاج المريض إلى ارتدائها يوميًا.

مستشعر Eversense 365.. تقنية مزروعة تعمل لمدة عام كامل

قبل ظهور نظام Freedom، قدمت شركة Senseonics نظام Eversense 365 لمراقبة الغلوكوز المستمرة، وهو أحد أبرز النماذج الحالية للمستشعرات المزروعة طويلة الأمد.

وحصل النظام على تصريح التسويق من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA في سبتمبر 2024، ويتيح متابعة مستويات الغلوكوز لمدة تصل إلى 365 يومًا لدى البالغين المصابين بالسكري ممن تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر.

ويعتمد الجهاز على مستشعر صغير يُزرع تحت الجلد، ويستخدم تقنية بصرية تعتمد على التغير في شدة الإضاءة الناتجة عن تفاعل مادة حساسة للغلوكوز، ثم تُحوّل الإشارات إلى قراءات رقمية تظهر على تطبيق الهاتف.

لكن النظام لا يعمل دون مكونات خارجية بالكامل؛ إذ يحتاج إلى جهاز إرسال ذكي قابل للإزالة يُرتدى فوق الجلد، ويتولى نقل البيانات إلى الهاتف، فضلًا عن توفير التنبيهات عند ارتفاع السكر أو انخفاضه.

ويمكن التعرف على تفاصيل النظام من خلال الموقع الرسمي لشركة Eversense لأجهزة مراقبة الغلوكوز المستمرة.

متى يتاح مستشعر Freedom الجديد للاستخدام؟

رغم بدء الاختبارات البشرية لنظام Freedom، فإنه لا يزال في مرحلة مبكرة من التطوير، ولم يحصل حتى الآن على تصريح للاستخدام التجاري.

وأوضحت شركة Senseonics أن الدراسة الحالية تستهدف تقييم السلامة والوظائف التقنية للمستشعر، خاصة قدرته على التواصل المباشر مع الهواتف الذكية دون الحاجة إلى جهاز إرسال خارجي.

وتخطط الشركة لبدء دراسة محورية أكبر خلال عام 2027، بينما تستهدف إطلاق النظام تجاريًا بصورة محتملة خلال عام 2028، وفقًا لنتائج الدراسات واستيفاء المتطلبات التنظيمية.

وبالتالي، لا يمكن اعتبار المستشعر الجديد بديلًا متاحًا حاليًا لجميع أجهزة قياس السكر، إذ لا تزال هناك مراحل بحثية وتنظيمية يجب اجتيازها قبل طرحه في الأسواق.

كيف يمكن أن تساعد المستشعرات المزروعة مرضى السكري؟

توفر تقنيات المراقبة المستمرة للغلوكوز مجموعة من المزايا التي قد تساعد المصابين بالسكري في متابعة حالتهم بصورة أكثر انتظامًا، ومن أبرزها:

1- تقليل وخز الإصبع: تساعد أنظمة المراقبة المستمرة على تقليل الحاجة إلى إجراء القياسات المتكررة باستخدام عينات الدم، مع استمرار الحاجة إلى اختبارات الإصبع في بعض الحالات أو لأغراض المعايرة.

2- متابعة مستويات السكر على مدار اليوم: توفر المستشعرات قراءات متتابعة تساعد المستخدم على معرفة اتجاه مستويات الغلوكوز، سواء كانت ترتفع أو تنخفض.

3- التنبيه عند التغيرات الخطيرة: تتيح بعض الأنظمة إرسال تنبيهات عند اقتراب مستويات السكر من الحدود المرتفعة أو المنخفضة التي يحددها المستخدم.

4- تحسين متابعة العلاج: تساعد البيانات المتراكمة الأطباء على تقييم أنماط تغير الغلوكوز وتحديد مدى الحاجة إلى تعديل الخطة العلاجية.

5- سهولة الاستخدام اليومي: يمكن أن تقلل المستشعرات طويلة الأمد من الحاجة إلى تغيير أجهزة القياس أو تركيب مستشعرات جديدة بصورة متكررة.

هل تلغي المستشعرات المزروعة الحاجة إلى قياس السكر بالطرق التقليدية؟

لا يعني ظهور المستشعرات المزروعة انتهاء الحاجة إلى أجهزة قياس الغلوكوز التقليدية بصورة كاملة، إذ تختلف متطلبات الاستخدام والمعايرة من نظام إلى آخر.

فعلى سبيل المثال، يحتاج نظام Eversense 365 إلى معايرة باستخدام قياس الدم من الإصبع مرة أسبوعيًا بعد الأيام الثلاثة عشر الأولى من الاستخدام، كما قد يحتاج المريض إلى إجراء قياس إضافي عندما لا تتوافق الأعراض مع القراءات المعروضة أو في بعض الظروف الطبية المحددة.

وتوضح هذه النقطة أن تقنيات المراقبة المستمرة تمثل وسيلة متطورة لمتابعة مستويات السكر، لكنها لا تلغي جميع أشكال الفحص التقليدي في كل الحالات.

كما أن دقة القراءات تعتمد على كفاءة المستشعر والالتزام بتعليمات الاستخدام، ويجب أن تكون القرارات العلاجية وفقًا لإرشادات الطبيب والنظام الطبي المعتمد.

ما المخاطر والتحديات المرتبطة بزرع مستشعر السكر تحت الجلد؟

رغم المزايا المحتملة لهذه التكنولوجيا، فإن زرع مستشعر داخل الجسم يتطلب مراعاة مجموعة من الاعتبارات الطبية، خصوصًا أن عملية التركيب والإزالة تحتاج إلى تدخل متخصص.

ومن أبرز التحديات المحتملة حدوث احمرار أو ألم أو تورم أو كدمات في موضع الزرع، بالإضافة إلى احتمالات العدوى أو التهيج الجلدي أو تكون ندبة، فضلًا عن ضرورة متابعة كفاءة المستشعر طوال فترة الاستخدام.

وتشير المعلومات الطبية الخاصة بأنظمة Eversense إلى أهمية الالتزام بتعليمات الشركة والطبيب، والتأكد من توافق المستشعر مع الفحوصات والإجراءات الطبية الأخرى، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي وفقًا لشروط الجهاز المستخدم.

كما يمثل السعر وتوافر الخدمة الطبية المتخصصة والحصول على الموافقات التنظيمية تحديات مهمة أمام انتشار هذه الأجهزة في أسواق مختلفة.

هل يغيّر المستشعر المزروع مستقبل أجهزة قياس الغلوكوز؟

تشير التطورات الحالية إلى أن مستقبل مراقبة مرض السكري يتجه نحو أجهزة أصغر حجمًا وأطول عمرًا وأكثر قدرة على الاتصال بالهواتف الذكية وأنظمة توصيل الأنسولين.

وتتمثل أهمية نظام Freedom في محاولة الجمع بين الاستشعار طويل الأمد والتواصل المباشر مع الهاتف، دون الحاجة إلى جهاز إرسال خارجي، وهو ما قد يقلل العبء اليومي المرتبط باستخدام التكنولوجيا الطبية.

كما أن دمج أجهزة المراقبة المستمرة مع أنظمة توصيل الأنسولين الآلية يفتح المجال أمام إدارة أكثر تكاملًا لمرض السكري، إذ يمكن الاستفادة من بيانات الغلوكوز في دعم أنظمة تحديد جرعات الأنسولين وفقًا للضوابط الطبية المعتمدة.

ومع ذلك، فإن تحديد مدى نجاح هذه التقنية سيعتمد على نتائج التجارب السريرية، ودقة القياسات، وسلامة الزرع، ومدى اعتمادها من الجهات التنظيمية، فضلًا عن تكلفتها وإمكانية وصول المرضى إليها.

وفي الختام، يطرح مستشعر يُحقن تحت الجلد لمراقبة السكر.. هل يغيّر مستقبل أجهزة قياس الغلوكوز؟ مرحلة جديدة من التطور في تكنولوجيا متابعة مرض السكري، خاصة مع بدء الاختبارات البشرية لنظام Freedom الذي يستهدف تقديم مراقبة مستمرة لمدة عام دون جهاز إرسال خارجي. وبينما توفر أنظمة مثل Eversense 365 نموذجًا قائمًا للمستشعرات المزروعة طويلة الأمد، لا يزال النظام الأحدث بحاجة إلى استكمال التجارب والحصول على الموافقات اللازمة قبل طرحه تجاريًا، وهو ما يجعل السنوات المقبلة مهمة لتحديد مدى قدرته على تغيير أساليب متابعة الغلوكوز وتحسين حياة المصابين بالسكري.

 

 

 

 

اقرأ أيضاً..

50 نقطة بريدية و50 خزانة إلكترونية في البحرين.. كيف يستلم المواطنون طرودهم دون زيارة مكاتب البريد؟

جي إف إتش تبيع 10 أصول صناعية في أمريكا مقابل 113 مليون دولار.. ماذا تعني الصفقة لقطاع الاستثمار؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى