50 نقطة بريدية و50 خزانة إلكترونية في البحرين.. كيف يستلم المواطنون طرودهم دون زيارة مكاتب البريد؟
تتجه الخدمات البريدية في مملكة البحرين إلى توسيع الاعتماد على الحلول الرقمية، من خلال توفير نقاط بريدية وخزائن إلكترونية تتيح للمواطنين والمقيمين استلام طرودهم وإرسالها بسهولة، دون الحاجة إلى التوجه إلى مكاتب البريد والانتظار أمام منافذ الخدمة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود تطوير الخدمات الحكومية وتحسين تجربة المتعاملين، عبر إتاحة خيارات أكثر مرونة لاستلام الشحنات، بما يتناسب مع أنماط الحياة اليومية وزيادة الاعتماد على التسوق الإلكتروني والتجارة الرقمية.
50 نقطة بريدية و50 خزانة إلكترونية
أعلن الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات، مبادرة لإعادة هندسة عمليات بريد البحرين، تستهدف إنشاء شبكة متكاملة تضم 50 نقطة اتصال بريدية و50 خزانة بريدية إلكترونية موزعة على مختلف محافظات المملكة، بهدف تسهيل إرسال الطرود واستلامها وتوفير خيارات مرنة للمواطنين والمقيمين والشركات.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر بريد المنامة يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، لاستعراض أهداف المبادرة ومراحل تنفيذها، ودورها في تطوير الخدمات البريدية ومواكبة التوسع في التجارة الإلكترونية.
كيف يستلم المواطنون طرودهم دون زيارة مكاتب البريد؟
تعتمد المبادرة على مسارين أساسيين لتقديم الخدمات البريدية؛ الأول من خلال نقاط اتصال بريدية معتمدة بالتعاون مع القطاع الخاص، والثاني عبر الخزائن البريدية الإلكترونية التي تتيح استلام الطرود وإيداعها باستخدام أنظمة رقمية.
وبحسب ما أوضحته فاطمة عبدالله الظاعن، وكيل النقل البري والبريد بوزارة المواصلات والاتصالات، ستُنشأ نقاط الاتصال داخل منشآت تجارية وخدمية يرتادها الجمهور، مثل الأسواق المركزية والمحلات التجارية، بما يجعل الوصول إلى الخدمات البريدية أكثر سهولة بالقرب من أماكن السكن والعمل.
أما الخزائن الإلكترونية، فستتيح للمستفيدين استلام الطرود والبعائث البريدية وإيداعها وفق الخدمات المتاحة، دون الحاجة إلى التعامل المباشر مع موظفي البريد، وذلك باستخدام رموز الاستلام والإشعارات الإلكترونية وآليات التحقق من هوية المستفيد.
وتوفر هذه الخزائن مرونة أكبر في استلام الشحنات، بما في ذلك خارج أوقات العمل الرسمية في المواقع التي تسمح بذلك، وهو ما يمنح المتعاملين خيارات تتناسب مع مواعيدهم اليومية.
تجربة سابقة شجعت البحرين على التوسع في الخزائن الإلكترونية
لم تبدأ فكرة الخزائن البريدية الإلكترونية من الصفر، إذ سبق أن خضعت الخدمة لمرحلة تجريبية شملت تشغيل 14 خزانة في عدد من المواقع بمختلف محافظات البحرين، من بينها المجمعات التجارية.
وأظهرت نتائج التجربة أن 71% من العملاء الذين عُرضت عليهم خيارات استلام مختلفة اختاروا الخزائن الإلكترونية، وهي نسبة دعمت التوجه نحو توسيع نطاق الخدمة وتحويلها إلى شبكة أكبر تجمع بين الخزائن ونقاط الاتصال البريدية.
وتعكس هذه النتيجة اهتمامًا متزايدًا بالحلول التي تمنح العملاء حرية اختيار طريقة استلام الشحنات، بدلًا من الاعتماد على التوصيل التقليدي أو زيارة مكاتب البريد.
متى يبدأ تشغيل النقاط والخزائن البريدية الجديدة؟
من المقرر تنفيذ المبادرة على مراحل تمتد إلى ستة أشهر، وفق خطة زمنية تستهدف تدشين 25 نقطة اتصال بريدية و25 خزانة إلكترونية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من بدء التنفيذ.
وتستكمل المراحل التالية التوسع التدريجي للوصول إلى العدد المستهدف، وهو 50 نقطة اتصال و50 خزانة بريدية إلكترونية.
وسيتولى بريد البحرين الإشراف العام على شبكة الخدمات، بينما تتولى شركة الخزائن الحمراء (RedBox) الجوانب التشغيلية، بما يشمل إنشاء وتشغيل وصيانة نقاط الاتصال والخزائن، وتوفير الحلول التقنية وأنظمة إدارة استلام وتسليم الطرود والتحقق الإلكتروني من المستفيدين.
ومن المنتظر أن يبدأ التشغيل بصورة تدريجية بالتزامن مع تجهيز المواقع واعتمادها، على أن يُعلن تباعًا عن المواقع التي تدخل الخدمة وطبيعة الخدمات المتاحة في كل منها.
من المستفيد من شبكة الخدمات البريدية الجديدة؟
تستهدف المبادرة المواطنين والمقيمين والشركات والمؤسسات، مع إتاحة الخدمات وفق طبيعة كل موقع والإجراءات المعتمدة لدى بريد البحرين.
ولا تقتصر أهمية المشروع على تسهيل استلام الطرود للأفراد، بل تمتد إلى دعم قطاع التجارة الإلكترونية، من خلال توفير بدائل إضافية لإرسال الشحنات وتسليمها، وتحسين كفاءة عمليات التوزيع والخدمات اللوجستية.
كما يعزز التعاون مع القطاع الخاص انتشار نقاط الخدمة في المواقع التجارية والخدمية، بدلًا من حصر التعاملات البريدية داخل المكاتب التقليدية.
هل تنهي الخزائن الإلكترونية الحاجة إلى مكاتب البريد؟
لا تعني المبادرة الاستغناء عن مكاتب البريد أو إلغاء خدمات التوصيل التقليدية، وإنما تضيف قنوات جديدة لاستلام وإرسال الشحنات، بما يمنح العملاء حرية أكبر في اختيار الوسيلة المناسبة لهم.
ومن المتوقع أن تساعد الشبكة الجديدة في تخفيف الاعتماد على زيارة المكاتب بالنسبة للخدمات التي يمكن إنجازها عبر نقاط الاتصال والخزائن الإلكترونية، خاصة مع التوسع في التسوق عبر الإنترنت وزيادة حركة الطرود.
وبذلك تمثل مبادرة إنشاء 50 نقطة بريدية و50 خزانة إلكترونية خطوة نحو تحديث منظومة البريد في البحرين، وتحويل استلام الشحنات إلى خدمة أكثر مرونة وانتشارًا، ترتبط باحتياجات الأفراد والشركات وتطور أنماط التجارة الرقمية.
اقرأ ايضا:
البحرين تبحث تطوير شارع الملك فيصل.. ما التغييرات المرورية والهندسية المقترحة لتخفيف الازدحام؟




