البحرين تبحث تطوير شارع الملك فيصل.. ما التغييرات المرورية والهندسية المقترحة لتخفيف الازدحام؟

تتجه مملكة البحرين إلى خطوة جديدة في مشروع تطوير شارع الملك فيصل، أحد المحاور المرورية المهمة في العاصمة المنامة، في إطار جهود رفع كفاءة شبكة الطرق وتقليل الاختناقات المرورية، خاصة في المناطق التي تشهد حركة كثيفة للمركبات خلال ساعات الذروة.

وشهد المشروع تطورًا جديدًا بعد استعراض اللجنة الوزارية للمشاريع التنموية والبنية التحتية نتائج التقييم الفني الذي أجرته وزارة الأشغال للبدائل الهندسية والمرورية المقترحة، وهو ما يفتح الباب أمام استكمال الإجراءات المتعلقة بالتصميم والتنفيذ، مع مراعاة التنسيق بين المشروع وشبكة الطرق المحيطة به.

ماذا حدث في مشروع تطوير شارع الملك فيصل؟

ناقشت اللجنة الوزارية للمشاريع التنموية والبنية التحتية، خلال اجتماعها رقم 321 برئاسة الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، مستجدات مشروع تطوير شارع الملك فيصل، واطلعت على ما انتهت إليه وزارة الأشغال من تقييم فني للبدائل الهندسية والمرورية المطروحة.

وكلفت اللجنة وزارة الأشغال بالتنسيق مع شركة مرفأ البحرين المالي لتنفيذ أعمال تطوير شبكة الطرق الداخلية للمرفأ، مع ضرورة مراعاة التزامن بين هذه الأعمال ومشروع تطوير شارع الملك فيصل، بما يضمن تكامل مشروعات البنية التحتية وعدم تعارض مراحل التنفيذ.

ويعكس هذا التوجه أهمية التعامل مع الشارع باعتباره جزءًا من شبكة مرورية مترابطة، وليس طريقًا مستقلًا، إذ إن أي تطوير في مساراته أو تقاطعاته يرتبط بكفاءة الطرق المتصلة به وحركة الدخول والخروج من المناطق المحيطة.

ما تفاصيل المشروع المطروح لتطوير الشارع؟

تتضمن خطة تطوير شارع الملك فيصل، وفق التفاصيل المنشورة في وثائق المشروع، توسعة وتطوير امتداد يبلغ نحو 4.1 كيلومتر، بين تقاطعي الفاروق والفتح، بهدف تحسين انسيابية الحركة المرورية ورفع الطاقة الاستيعابية للطريق.

وتشير بيانات المناقصة المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس المناقصات والمزايدات إلى أن وزارة الأشغال تعتزم تنفيذ تقاطعات متعددة المستويات في المواقع المناسبة، إلى جانب تطوير عناصر الطريق المختلفة، بما يشمل شبكات تصريف مياه الأمطار، وممرات المشاة، وأعمال الرصف والأرصفة الجانبية والتشجير، فضلًا عن تحويل مسارات المرافق الخدمية المتأثرة أو حمايتها.

وتوضح هذه التفاصيل أن المشروع لا يقتصر على إضافة مسارات جديدة للمركبات، وإنما يشمل إعادة تطوير البنية التحتية للطريق ومرافقه، بما يتناسب مع متطلبات الحركة المرورية والسلامة.

3 أنفاق وجسر لتقليل زمن الرحلة

وكانت تفاصيل التمويل التي أُعلنت في أكتوبر الماضي قد كشفت عن تصور هندسي يتضمن إنشاء ثلاثة أنفاق خرسانية بطول إجمالي يصل إلى 1.93 كيلومتر، إلى جانب جسر دوران بطول 580 مترًا، فضلًا عن أعمال توسعة وتأهيل الطرق وتحويل مسارات بعض الخدمات.

ويستهدف هذا التصور تحويل جزء من شارع الملك فيصل إلى طريق أكثر انسيابية، يسمح بتجاوز عدد من التقاطعات دون التوقف المتكرر عند الإشارات الضوئية.

وبحسب التقديرات الواردة في مستندات المشروع، من المتوقع أن يسهم التطوير في تقليص زمن عبور المسافة المستهدفة من نحو 20 دقيقة إلى 3 دقائق بحلول عام 2030، مع زيادة الطاقة الاستيعابية للطريق من 13,908 مركبات إلى 21,600 مركبة في الساعة خلال أوقات الذروة.

كما تتضمن التقديرات خفض استهلاك الوقود بنسبة 25% وانبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 30%، وهي نتائج مستهدفة ترتبط بتنفيذ المشروع وفق التصور الفني المعتمد.

كم تبلغ تكلفة تطوير شارع الملك فيصل في البحرين؟

تبلغ التكلفة الإجمالية التقديرية لمشروع تطوير شارع الملك فيصل نحو 202.27 مليون دولار، وفق اتفاقيات التمويل التي أُحيلت إلى مجلس النواب البحريني في أكتوبر الماضي.

ويبلغ التمويل المقدم من البنك الإسلامي للتنمية نحو 180.72 مليون دولار، فيما تصل مساهمة حكومة البحرين إلى 21.55 مليون دولار.

وتغطي التكلفة أعمال الإنشاء والتطوير، إلى جانب تحويل مسارات شبكات الخدمات والمرافق، وتجهيز مواقع العمل والاستشارات وإدارة المشروع، بما يدعم تنفيذ خطة التطوير على امتداد الطريق المستهدف.

هل تتغير الحركة المرورية في المنامة بعد تنفيذ المشروع؟
من المنتظر أن ينعكس تطوير شارع الملك فيصل على حركة التنقل في المنامة، خصوصًا مع استهداف تقليل زمن العبور ورفع القدرة الاستيعابية للطريق، وتحسين الربط بين المناطق الحيوية في العاصمة والمناطق المتصلة بها.

لكن الوصول إلى هذه النتائج يرتبط بعدة عوامل، من بينها اعتماد البدائل الهندسية النهائية، وتنظيم مراحل التنفيذ، والتنسيق بين أعمال الشارع وشبكة الطرق الداخلية لمرفأ البحرين المالي.

ومن المهم الإشارة إلى أن اللجنة الوزارية أعلنت استعراض التقييم الفني للبدائل المقترحة، لكنها لم تفصح في بيانها الأخير عن تفاصيل كل بديل أو عن اعتماد تصميم نهائي جديد. لذلك فإن المرحلة الحالية تعكس تقدمًا في دراسة المشروع وتنسيق أعماله، ولا تعني بالضرورة بدء تنفيذ جميع عناصره أو تحديد موعد نهائي لتشغيل الطريق بعد التطوير.

تطوير الطرق ضمن خطة أوسع للبنية التحتية

يأتي مشروع شارع الملك فيصل في سياق جهود البحرين لتحديث شبكة الطرق ورفع كفاءتها، بما يواكب احتياجات التنقل والنشاط الاقتصادي والعمراني في العاصمة.

وتبرز أهمية التنسيق بين مشروعات الطرق والمرافق المحيطة، خاصة في المناطق التي تضم منشآت مالية وتجارية ومؤسسات حيوية، إذ لا تتوقف كفاءة أي مشروع مروري على تصميم الطريق وحده، بل تعتمد أيضًا على تكامل التقاطعات والمداخل والمخارج وشبكات الخدمات.

وبينما تتواصل دراسة البدائل الهندسية والمرورية، يظل الهدف الأساسي من تطوير شارع الملك فيصل هو تحسين انسيابية الحركة وتقليل زمن الرحلات، على أن تتضح الصورة بصورة أكبر مع إعلان التفاصيل النهائية للتصميم ومراحل التنفيذ.

اقرأ ايضا:

تمويل الزواج من بنك التنمية الاجتماعية في السعودية 2026.. الشروط وقيمة التمويل وطريقة التقديم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى