ضخ 200 مليون دينار في البحرين.. تفاصيل المقترح النيابي وأهداف دعم الاقتصاد

كتبت: سمر عبد الرؤوف 

يتصدر مقترح ضخ 200 مليون دينار بحريني في السوق المحلية اهتمامات الأوساط الاقتصادية والتجارية في مملكة البحرين خلال نوفمبر 2026، بعدما تقدم النائب حسن إبراهيم باقتراح برغبة يدعو وزارة المالية والاقتصاد الوطني إلى توفير سيولة مالية عبر البنوك المحلية، بهدف دعم القطاعات الاقتصادية وتحفيز النشاط التجاري ومساعدة المؤسسات على مواجهة التحديات التمويلية.

ويأتي المقترح في ظل الحاجة إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز قدرة الشركات البحرينية على مواصلة أعمالها، خصوصًا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه تحديات تتعلق بالسيولة وتكاليف التشغيل والالتزامات المالية، إلى جانب تأثر بعض القطاعات بارتفاع تكاليف النقل والتوريد والتشغيل.

ومن المقرر أن يناقش مجلس النواب البحريني المقترح خلال جلسته المقبلة، وسط تباين في مواقف الجهات الاقتصادية بشأن جدواه، بين مؤيد يرى أنه يمثل فرصة لدعم الشركات وتجنب التعثر المالي، وآخرين يطالبون بإعادة دراسته لتجنب تكرار المبادرات التمويلية القائمة وزيادة أعباء المديونية.

تفاصيل مقترح ضخ 200 مليون دينار في البحرين

يتضمن المقترح النيابي قيام وزارة المالية والاقتصاد الوطني بضخ سيولة مالية بقيمة 200 مليون دينار بحريني في السوق المحلية، من خلال البنوك العاملة في المملكة، لتوفير تمويلات ميسرة للشركات والمؤسسات العاملة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

ويستهدف المقترح معالجة نقص السيولة الذي قد يواجه بعض المنشآت، وتوفير حلول تمويلية تساعدها على الوفاء بالتزاماتها المالية، واستكمال مشروعاتها، والحفاظ على استمرارية النشاط التجاري والإنتاجي.

وبحسب التفاصيل المنشورة، يتولى النائب حسن إبراهيم طرح المبادرة، التي تقوم فكرتها على التنسيق بين وزارة المالية ومصرف البحرين المركزي بشأن آلية توزيع السيولة على البنوك المحلية، لتتولى هذه البنوك تقديم التمويلات للشركات المستحقة وفق ضوابط الائتمان وإدارة المخاطر والسداد.

ولا يعني المقترح أن الحكومة أقرت بالفعل صرف مبلغ 200 مليون دينار، إذ لا يزال في مرحلة المناقشة البرلمانية، ولم يتحول إلى برنامج تمويل نافذ حتى الآن.

ما أهداف ضخ 200 مليون دينار لدعم الاقتصاد البحريني؟

يرتكز المقترح على مجموعة من الأهداف الاقتصادية التي تستهدف معالجة تحديات التمويل وتحفيز النشاط التجاري والاستثماري في المملكة، ومن أبرزها:

1- توفير السيولة للمؤسسات والشركات

يستهدف المقترح مساعدة الشركات التي تواجه صعوبات في التدفقات النقدية، من خلال إتاحة تمويلات مصرفية بشروط ميسرة تساعدها على استمرار التشغيل وسداد الالتزامات.

2- دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

تُعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الفئات المستهدفة بالمبادرة، نظرًا لدورها في توفير فرص العمل وتنويع الاقتصاد الوطني، فضلًا عن حاجتها المستمرة إلى التمويل لتطوير الأعمال وشراء المعدات وتوسيع الأنشطة.

3- تحفيز حركة السوق المحلية

يسعى المقترح إلى زيادة تدفق الأموال بين الشركات والموردين والمقاولين والعمال، بما يساعد على تنشيط المعاملات التجارية وتحسين حركة الإنفاق والاستثمار داخل البحرين.

4- الحد من تعثر الشركات

من الأهداف المطروحة أيضًا مساعدة المنشآت التي تواجه نقصًا في السيولة على تجاوز الصعوبات المالية، وتجنب توقف المشروعات أو خروج الشركات من السوق.

5- دعم الإيرادات غير النفطية

يرى مقدم المقترح أن تنشيط النشاط الاقتصادي وزيادة قدرة الشركات على الإنتاج والتوسع يمكن أن يساهما في تعزيز الإيرادات غير النفطية، ودعم تنويع مصادر الدخل في المملكة.

القطاعات الاقتصادية المستفيدة من المقترح النيابي

يستهدف مقترح ضخ 200 مليون دينار دعم مجموعة من القطاعات الاقتصادية التي تمثل جزءًا مهمًا من النشاط التجاري والاستثماري في البحرين.

وتشمل القطاعات المتوقع استفادتها من التمويلات المقترحة:

  • قطاع الإنشاءات والمقاولات: للمساعدة في استمرار المشروعات وتوفير السيولة اللازمة للمقاولين والموردين.
  • القطاع العقاري: دعم الشركات العاملة في التطوير العقاري والأنشطة المرتبطة بالبناء والتشييد.
  • قطاع الخدمات اللوجستية: مساعدة الشركات التي تواجه ارتفاعًا في تكاليف النقل والشحن والتوريد.
  • قطاع التجارة: توفير التمويل اللازم لاستمرار عمليات الاستيراد والتوزيع والتشغيل.
  • القطاع الصناعي: مساعدة المنشآت الصناعية على شراء المعدات وتغطية تكاليف الإنتاج.
  • قطاع التكنولوجيا: دعم الشركات العاملة في الحلول الرقمية والتقنية وتطوير المنتجات والخدمات.

وتأتي أهمية هذه القطاعات من ارتباطها بسلاسل الإمداد والتشغيل والاستثمار، وهو ما يجعل توفير السيولة لها عاملًا مؤثرًا في حركة الاقتصاد المحلي.

كيف سيتم ضخ 200 مليون دينار عبر البنوك المحلية؟

تعتمد آلية المقترح على استخدام القطاع المصرفي باعتباره قناة لتوجيه التمويل إلى الشركات والمؤسسات المستفيدة، بدلًا من توزيع السيولة بصورة مباشرة على المنشآت.

وتتمثل الآلية المقترحة في التنسيق بين وزارة المالية والاقتصاد الوطني ومصرف البحرين المركزي، لتحديد كيفية توزيع المبلغ على البنوك المحلية، ثم تتولى المصارف دراسة طلبات التمويل المقدمة من الشركات وفق شروطها والضوابط التنظيمية المعتمدة.

ومن المتوقع أن تركز التمويلات على احتياجات الشركات التشغيلية والاستثمارية، مثل تمويل رأس المال العامل وشراء الأصول الثابتة واستكمال المشروعات.

وأكد مقدم المقترح أن المبادرة تستهدف تحقيق عائد تنموي من خلال تحريك النشاط الاقتصادي وزيادة الإيرادات غير النفطية، وليس مجرد تقديم مساعدات مالية مؤقتة.

موقف وزارة الصناعة والتجارة من مقترح ضخ 200 مليون دينار

أبدت وزارة الصناعة والتجارة رأيًا مفاده أن الغاية الأساسية من المقترح متحققة بالفعل من خلال المبادرات التمويلية القائمة، وعلى رأسها صندوق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي انطلقت عملياته في نوفمبر 2025.

وأوضحت الوزارة أن الصندوق تأسس من خلال شراكة استراتيجية ضمت بنك البحرين للتنمية، وبنك البحرين الوطني، وبنك البحرين والكويت، وبنك السلام، وصندوق العمل «تمكين».

ويتولى بنك البحرين للتنمية إدارة الصندوق، الذي يوفر حلولًا تمويلية تتجاوز قيمتها الإجمالية 185 مليون دولار أمريكي، لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وتشمل التمويلات توفير رأس المال اللازم للتشغيل وشراء الأصول الثابتة، مع إجراءات تقديم مبسطة وأسعار ربح منخفضة تصل إلى 50%، وفق ما ورد في تفاصيل البرنامج المنشورة، وفترات سداد مرنة تصل إلى خمس سنوات.

وترى الوزارة أن هذه المبادرة توفر بالفعل أدوات تمويلية تستهدف سد الفجوات التمويلية أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يجعلها قريبة من الأهداف التي يسعى المقترح النيابي إلى تحقيقها.

لماذا طالبت غرفة تجارة وصناعة البحرين بإعادة دراسة المقترح؟

دعت غرفة تجارة وصناعة البحرين إلى إعادة النظر في مقترح ضخ 200 مليون دينار وإخضاعه لمزيد من الدراسة، في ظل وجود برامج ومبادرات تمويلية قائمة تنفذها الجهات المعنية لدعم الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص.

وأكدت الغرفة أهمية التنسيق بين أي مبادرة جديدة والبرامج الحالية، لتجنب تكرار الأدوات التمويلية أو تضاربها، وضمان توجيه الموارد المالية إلى المجالات الأكثر احتياجًا.

وترى الغرفة أن تقييم المقترح يجب أن يأخذ في الاعتبار مدى استفادة المؤسسات المستهدفة من المبادرات القائمة، وحجم الفجوة التمويلية التي لا تزال بحاجة إلى معالجة.

جمعية رجال الأعمال البحرينية تؤيد ضخ السيولة في السوق

على الجانب الآخر، أبدت جمعية رجال الأعمال البحرينية موافقتها على المقترح، معتبرة أن توفير سيولة إضافية للشركات يمكن أن يساعد في تسريع حركة النمو الاقتصادي وتجنب حالات التعثر المالي التي قد تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وترى الجمعية أن نقص السيولة قد يؤثر في قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها، ويهدد استمرارية بعض الأنشطة التجارية، ولذلك فإن توفير تمويلات ميسرة قد يساعد على الحفاظ على استقرار الأسواق المحلية.

كما أكدت جمعية مصارف البحرين أن المقترح يمكن أن يتيح للبنوك مواصلة أداء دورها في تمويل الأنشطة الاقتصادية ودعم الشركات، ضمن الأطر التنظيمية المصرفية المعتمدة.

جمعية تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تحذر من زيادة المديونية

في المقابل، أبدت جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تحفظات على المقترح، معتبرة أن توفير تمويلات إضافية لن يعالج بالضرورة الأسباب الأساسية للتحديات التي تواجه الشركات.

وحذرت الجمعية من احتمال تحميل المؤسسات التجارية أعباء مديونية جديدة، بدلًا من معالجة المشكلات التي تؤثر في قدرتها على الاستمرار وتحقيق الأرباح.

ودعت إلى التركيز على حلول أكثر استدامة، تشمل تخفيف تكلفة ممارسة الأعمال، وتحفيز الطلب المحلي، وتقديم دعم مباشر للمنشآت الأكثر تضررًا، ومعالجة الاختلالات الهيكلية التي تؤثر في بيئة الأعمال.

كما أشارت إلى أن محدودية استفادة الفئات الأكثر تضررًا، وعدم ضمان تحقيق عائد اقتصادي مستدام، من أبرز المخاطر التي ينبغي دراستها قبل اعتماد المبادرة.

متى يناقش مجلس النواب البحريني مقترح ضخ 200 مليون دينار؟

من المقرر أن يناقش مجلس النواب البحريني مقترح ضخ 200 مليون دينار في جلسته المقبلة، بعد أن وافقت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية على الاقتراح برغبة في أبريل 2026 ورفعت تقريرها إلى هيئة مكتب المجلس.

وتأتي المناقشة المرتقبة بعد طلب آراء الجهات المعنية، وظهور تباين واضح بين المؤسسات الحكومية والاقتصادية حول مدى الحاجة إلى مبادرة تمويلية جديدة في ظل وجود صندوق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبرامج الدعم القائمة.

ويمكن متابعة جدول الجلسات والمناقشات والتقارير البرلمانية من خلال الموقع الرسمي لـمجلس النواب البحريني، إلى جانب متابعة المستجدات الاقتصادية عبر وزارة الصناعة والتجارة البحرينية.

ضخ 200 مليون دينار في البحرين.. هل ينعش الاقتصاد أم يزيد أعباء الشركات؟

يعكس مقترح ضخ 200 مليون دينار في البحرين اختلاف وجهات النظر بشأن أفضل الوسائل لدعم القطاع الخاص وتحفيز النمو الاقتصادي، فبينما يرى مؤيدو المبادرة أن توفير السيولة عبر البنوك المحلية يمكن أن يساعد الشركات على تجاوز ضغوط التمويل واستكمال مشروعاتها والحفاظ على فرص العمل، يحذر معارضون من أن الاعتماد على القروض قد يزيد المديونية دون معالجة المشكلات الأساسية التي تواجه المنشآت.

وتظل فعالية المقترح مرتبطة بآلية توزيع التمويلات، ومعايير اختيار الشركات المستفيدة، وتحديد القطاعات الأكثر احتياجًا، ومدى التنسيق مع برامج الدعم القائمة، خاصة صندوق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي تتجاوز قيمة تمويلاته 185 مليون دولار.

وفي انتظار مناقشة مجلس النواب البحريني للمقترح، يبقى ضخ 200 مليون دينار في البحرين خطوة مقترحة لدعم الاقتصاد الوطني، وليس قرارًا نهائيًا بالتنفيذ، وسط ترقب لموقف الجهات المعنية وما ستسفر عنه المناقشات البرلمانية بشأن مستقبل المبادرة.

 

 

 

 

اقرأ أيضاً..

رسوم النقل المدرسي في السعودية 1448.. طريقة السداد وخطوات التسجيل للطلاب

غرامات الدراجات الكهربائية في البحرين 2026.. شروط الاستخدام والسرعات المسموح بها والمخالفات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى