في ذكرى رحيله.. لماذا بقي علي بحر أيقونة الأغنية البحرينية بعد أكثر من عقد؟

في الثالث من يوليو من كل عام، تعود الذاكرة الفنية في البحرين والخليج إلى اسم لا يزال حاضرًا رغم غيابه، هو الفنان علي خميس إبراهيم بحر، الذي لم يكن مجرد مطرب ناجح، بل ظاهرة موسيقية صنعت هوية مختلفة للأغنية الخليجية، وكسرت القوالب التقليدية التي كانت سائدة في الثمانينيات، لتفتح الباب أمام جيل جديد من الفرق الموسيقية والفنانين الشباب.

ورغم مرور سنوات على رحيله، ما تزال أغانيه تتردد في البيوت والسيارات والمجالس، بينما يتعامل معه جمهور واسع باعتباره أحد أهم الأصوات التي عرفتها البحرين، وصاحب مدرسة فنية يصعب تكرارها.

على بحر من المحرق بدأت الحكاية

ولد علي بحر عام 1960 في فريج البنعلي بمدينة المحرق، وسط أسرة عُرفت بحبها للفن. وكان شقيقه الفنان والإعلامي إبراهيم بحر أحد أبرز الوجوه الفنية في البحرين، كما ضمت الأسرة شقيقه الفنان عيسى بحر، وهو ما جعل البيئة المنزلية حاضنة مبكرة لموهبته.

ومنذ سنوات المراهقة، أبدى شغفًا واضحًا بالموسيقى، فتأثر بأغنيات السيدة فيروز، كما انجذب إلى الموسيقى الغربية، خاصة موسيقى الروك، وهو تأثر انعكس لاحقًا على مشروعه الفني الذي جمع بين الإيقاعات الغربية والروح الخليجية.

فرقة الإخوة.. بداية مشروع مختلف

قبل ظهور فرقة الإخوة البحرينية، كانت الساحة الخليجية تعتمد بدرجة كبيرة على المطرب الفرد، بينما كانت الفرق الموسيقية قليلة الحضور.

لكن علي بحر، مع رفيق دربه عازف الجيتار خالد الذوادي وعدد من الموسيقيين، أسس مشروعًا موسيقيًا مختلفًا، بدأ بتجارب أولية قبل أن تتشكل فرقة الإخوة البحرينية رسميًا عام 1986، ويصدر أول ألبوماتها عام 1987.

ومنذ اللحظة الأولى، اختارت الفرقة طريقًا مغايرًا؛ إذ مزجت الجيتار الكهربائي والدرامز واللاتين روك بالإيقاعات الخليجية، وهو أسلوب اعتبره كثيرون آنذاك مغامرة غير مأمونة، لكنه تحول بعد سنوات إلى مدرسة موسيقية كاملة.

حين أصبح «بوب مارلي الخليج»

لم يأت لقب «بوب مارلي البحرين» أو «بوب مارلي الخليج» من فراغ، فالصحافة البحرينية أطلقت عليه هذا اللقب بسبب شعره الطويل، وأسلوبه المسرحي المختلف، واعتماده على موسيقى الروك، إلى جانب حضوره الطاغي على المسرح، وهو ما جعله أقرب إلى نجوم الموسيقى العالمية منه إلى المطربين الخليجيين التقليديين.

لكن اللقب لم يكن شكليًا فقط، بل ارتبط أيضًا بقدرته على صناعة هوية فنية مستقلة، حتى أصبح نموذجًا حاولت فرق خليجية عديدة تقليده خلال التسعينيات.

نجاح تجاوز حدود البحرين

لم تبقِ فرقة الإخوة نجاحها داخل البحرين، بل امتدت حفلاتها إلى الكويت، والإمارات، وسلطنة عمان، وحققت جماهيرية واسعة بين الشباب الخليجي، وكانت أغنيات مثل: تبي نرجع، مر الليل، بس تذكر، مشتاق، اشقد أحبك، الصغيرون، آخر حبي، معاك، طالت الغيبات، ومن أبرز الأعمال التي رسخت اسمه في ذاكرة الجمهور الخليجي.

مرض غيّر حياته

في عام 2006 تعرض علي بحر لجلطة دماغية شكلت نقطة تحول قاسية في حياته، وأوفد للعلاج في ألمانيا، قبل أن يعود إلى البحرين وسط استقبال جماهيري كبير، في مشهد عكس حجم محبة الجمهور له.

ورغم تحسن حالته نسبيًا، فإن المرض ترك أثرًا واضحًا على صحته، ولم يعد قادرًا على النشاط الفني بنفس الزخم الذي عرف به في سنوات مجده.

حتى أيامه الأخيرة لم يتوقف عن الغناء

تكشف صحيفة الأيام البحرينية أن علي بحر لم يستسلم للمرض حتى في أيامه الأخيرة، فقد كان يعمل على تسجيل أعمال جديدة، منها أغنية «يمة لا تبكين»، كما أعاد توزيع أغنية «أنتِ بسمة قلبي»، وشارك في تجهيز ألبوم جديد قبل وفاته بأيام قليلة، في دليل على تمسكه بالفن حتى اللحظات الأخيرة.

رحيل أبكى الخليج

في 3 يوليو 2011، رحل علي بحر بعد معاناة مع المرض، إثر أزمة صحية أدخلته في غيبوبة، قبل أن يفارق الحياة في مجمع السلمانية الطبي.

وشهدت جنازته حضورًا واسعًا من محبيه وزملائه، بينما تحولت مواقع التواصل ووسائل الإعلام الخليجية إلى دفتر عزاء مفتوح، وأجمعت كلمات الرثاء على أن الأغنية البحرينية فقدت أحد أهم رموزها.

إرث لا يزال حيًا

بعد أكثر من عقد على رحيله، ما تزال أغنيات علي بحر تحظى بملايين الاستماعات، وتُعاد بصوت فنانين شباب، بينما يراه كثير من النقاد أحد أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ الأغنية البحرينية الحديثة.

لقد أثبت أن الفن لا يقاس بعدد السنوات، بل بقدرته على البقاء في الوجدان، وهو ما حققه علي بحر بامتياز، ليظل اسمه حاضرًا كلما ذُكرت الموسيقى البحرينية والخليجية.

اقرأ ايضا:

جائزة الجمهورية في الحادية عشرة.. كيف صنع سيد خليل المراغي مجده الأدبي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى