محمد أبو سعدة: توثيق الأشجار النادرة جزء من الحفاظ على هوية مصر (حوار)

في إطار حرصه على تقديم الموضوعات ذات القيمة المعرفية لقرائه، يعيد موقع «صوت الأهلية» نشر أبرز ما جاء في الحوار الذي أجرته صحيفة «المصري اليوم» مع المهندس محمد أبو سعدة ، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، والذي تناول فيه تفاصيل المشروع القومي لتوثيق الأشجار النادرة والمعمرة في مصر، وخطط الحفاظ عليها باعتبارها جزءًا من التراث الطبيعي والهوية الحضارية للدولة، وذلك مع إعادة صياغة أبرز التصريحات بما يخدم القارئ ويبرز أهم المعلومات الواردة في الحوار الأصلي.

وكشف المهندس محمد أبو سعدة، خلال حواره مع «المصري اليوم»، أن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري نجح حتى الآن في توثيق أكثر من 2000 شجرة نادرة ومعمرة في مختلف المحافظات، ضمن مشروع قومي يستهدف إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للأشجار ذات القيمة التاريخية والبيئية، بما يضمن الحفاظ عليها للأجيال المقبلة وعدم تعرضها للإزالة أو الإهمال.

وأوضح أن المشروع يعتمد على معايير علمية دقيقة في اختيار الأشجار، تشمل العمر، والندرة، والقيمة التاريخية، والبعد البيئي، لافتًا إلى أن فرق العمل لا تكتفي بتسجيل موقع الشجرة فقط، بل توثق تاريخها، ونوعها، وحالتها الصحية، وطريقة العناية بها، لتصبح كل شجرة موثقة بملف متكامل يمثل جزءًا من الذاكرة البيئية المصرية.

وأشار رئيس الجهاز إلى أن المشروع يأتي في إطار رؤية الدولة للحفاظ على التراث بجميع أشكاله، مؤكدًا أن الأشجار المعمرة لا تقل أهمية عن المباني التاريخية أو المواقع الأثرية، لأنها تمثل شاهدًا حيًا على تاريخ المدن المصرية، كما تسهم في تحسين البيئة وجودة الحياة داخل المناطق العمرانية.

وأضاف أبو سعدة أن الجهاز يعمل على إطلاق منصة إلكترونية مرتبطة بتطبيق «ذاكرة المدينة»، بحيث يمكن للمواطنين التعرف على تاريخ كل شجرة من خلال رمز الاستجابة السريعة (QR Code)، الذي يتيح معلوماتها الكاملة، كما سيسمح للمواطنين بالمشاركة في الإبلاغ عن الأشجار النادرة التي تستحق التسجيل، لتقوم اللجان المختصة بمعاينتها وإضافتها إلى قاعدة البيانات إذا انطبقت عليها الشروط.

وأكد أن أعمال الحصر شملت عددًا من المواقع التاريخية المهمة، من بينها حديقة النباتات في أسوان، وقصرا محمد علي في شبرا والمنيل، وجامعة القاهرة، والقناطر الخيرية، بالإضافة إلى عدد من الشوارع والحدائق التراثية، على أن تستمر أعمال التوثيق لتشمل جميع المحافظات خلال المراحل المقبلة.

وفي السياق نفسه، أوضح أن تسجيل الأشجار يمنحها حماية أكبر عند تنفيذ مشروعات التطوير، إذ تصبح هناك قاعدة بيانات علمية يمكن الرجوع إليها قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بها، بما يساعد على الحفاظ على الأشجار النادرة كلما كان ذلك ممكنًا، باعتبارها جزءًا من التراث الطبيعي المصري.

كما تناول أبو سعدة، في حواره مع «المصري اليوم»، جهود الجهاز في الحفاظ على الحدائق التراثية، مؤكدًا أن أعمال تطوير حديقة الزهرية بالزمالك تتم وفق اشتراطات تحافظ على الأشجار التاريخية والصوب النباتية والعناصر المعمارية ذات القيمة التراثية، بما يحقق التوازن بين التطوير والحفاظ على الهوية التاريخية للمكان.

وكشف أيضًا عن وجود رؤية متكاملة لإنشاء كيان متخصص لإدارة منطقة وسط القاهرة التاريخية، يضم الجهات المعنية كافة، بهدف الحفاظ على المباني التراثية، وضمان استدامة مشروعات التطوير، وتحقيق أفضل استفادة من الأصول التاريخية والثقافية التي تتميز بها العاصمة.

ويعكس المشروع القومي لتوثيق الأشجار توجهًا جديدًا في التعامل مع التراث البيئي في مصر، حيث لم تعد الأشجار المعمرة مجرد عناصر جمالية، بل أصبحت جزءًا من الهوية الحضارية والذاكرة الوطنية، وهو ما يرسخ مفهوم الحفاظ على التراث الطبيعي باعتباره مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، ويعزز الوعي بقيمة هذه الثروة للأجيال القادمة.

تنويه: هذا التقرير هو إعادة صياغة ونشر لأبرز ما ورد في الحوار الأصلي المنشور بصحيفة «المصري اليوم»، بهدف إتاحة محتواه لقراء موقع «صوت الأهلية» مع الحفاظ على حقوق النشر للمصدر الأصلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى