«التغذية العلاجية ليست حرمانًا».. أسرار علاج السمنة في أمسية طبية وثقافية مع الدكتور أحمد ناروز

تقرير – خاص

بين الثقافة والوعي الصحي، عاش الحضور مساء الجمعة 21 أغسطس 2026 أمسية طبية وثقافية متميزة، ناقشت واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بحياة الإنسان اليومية، وهي «مفاهيم أساسية في التغذية العلاجية بين الأصحاء ومرضى السمنة»، وذلك بحضور الدكتور أحمد عبد الحميد ناروز، استشاري العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية.

ولم تكن الأمسية مجرد حديث عن الحميات الغذائية أو إنقاص الوزن، وإنما حملت نقاشًا أوسع حول علاقة الإنسان بالطعام، والفرق بين الغذاء الذي يحافظ على صحة الجسم، والغذاء الذي يدخل ضمن خطة علاجية يحددها المختص وفق طبيعة الحالة واحتياجاتها.

وشهد اللقاء تفاعلًا واضحًا من الحضور، الذين طرحوا عددًا من الأسئلة والمداخلات حول التغذية الصحية وعلاج السمنة، في حضور رئيس الجمعية المهندس محمد نصر عبد الباري، بينما أدار اللقاء الشاعر محمد عبد الستار الدش.

تفاصيل ندوة التغذية العلاجية

استهل الدكتور أحمد ناروز حديثه بالتأكيد على أن الغذاء ضرورة أساسية للإنسان، وأن الجسم يحتاج إلى الغذاء من أجل القيام بوظائفه المختلفة والحفاظ على صحته.

لكن أهمية الطعام لا تتوقف عند مجرد تناول كميات من الغذاء، وإنما ترتبط كذلك بنوعية ما يتناوله الإنسان وتوازنه، خاصة في ظل ما يحيط بالإنسان من عوامل بيئية وعادات حياتية وغذائية قد تؤثر على صحته بمرور الوقت.

ومن هنا يصبح الغذاء الصحي أحد عناصر الحفاظ على الجسم، من خلال توفير احتياجاته من العناصر الغذائية الأساسية بصورة متوازنة، مع مراعاة اختلاف الاحتياجات من شخص إلى آخر.

ما الفرق بين الغذاء الصحي والتغذية العلاجية؟

كان التفريق بين المفهومين من أبرز النقاط التي تناولتها الأمسية.

فالغذاء الصحي يرتبط بالحفاظ على صحة الإنسان وتوفير احتياجات الجسم الغذائية، بينما تشير التغذية العلاجية إلى استخدام الغذاء ضمن خطة مدروسة تساعد في التعامل مع بعض الحالات الصحية، وفق تقييم المختص وطبيعة كل حالة.

وأوضح الدكتور ناروز أن الأمر في الحالات المرضية لا يمكن اختزاله في نصائح عامة تصلح للجميع، لأن الخطة الغذائية ترتبط بالحالة الصحية للشخص، وقد تتكامل مع العلاج الطبي الذي يحدده الطبيب المعالج.

وبالتالي، فإن قرار اعتماد نظام غذائي علاجي ينبغي أن يكون مبنيًا على تقييم متخصص للحالة، وليس على وصفات متداولة أو تجارب شخصية.

الكربوهيدرات والبروتينات والدهون.. الجسم يحتاجها ولكن بتوازن

وتطرق اللقاء إلى العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم، وفي مقدمتها الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، إلى جانب الفيتامينات والمعادن وغيرها من العناصر الضرورية.

وأكد الدكتور ناروز أن القضية لا تتعلق بإلغاء عنصر غذائي بصورة عشوائية، وإنما بتحقيق التوازن المناسب وفق احتياجات الجسم.

فكل عنصر غذائي له وظيفة، والجسم يحتاج إلى مجموعة متكاملة من العناصر، بينما تختلف الكميات والاحتياجات من شخص إلى آخر بحسب عوامل عديدة.

ومن هنا تأتي أهمية الاستعانة بالمتخصص، بدلًا من اتباع أنظمة غذائية منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي دون معرفة مدى ملاءمتها للحالة الصحية والجسمية.

علاج السمنة.. لا يبدأ من الحرمان

وكانت السمنة واحدة من أبرز محاور الأمسية، خاصة مع انتشار الاعتقاد بأن علاج زيادة الوزن يعني ببساطة منع بعض الأطعمة أو تقليل الكميات إلى أقصى درجة.

لكن الرسالة التي حملها اللقاء كانت مختلفة: علاج السمنة يحتاج إلى خطة علمية تناسب الشخص نفسه.

وأوضح الدكتور أحمد ناروز أن التعامل مع السمنة كحالة مرضية يحتاج إلى تقييم دقيق، يتضمن التعرف إلى بيانات الجسم والحالة الصحية، مثل الوزن والطول وكتلة الجسم والأمراض أو المشكلات الصحية المرتبطة بالحالة، وغيرها من المعلومات التي تساعد المختص في وضع الخطة المناسبة.

وبذلك لا تكون الحمية مجرد قائمة ممنوعات، وإنما برنامجًا غذائيًا يراعي احتياجات الجسم وطبيعة الشخص ومدى قدرته على الالتزام بالخطة.

لا توجد وصفة واحدة تصلح للجميع

من أهم الرسائل التي خرجت بها الأمسية أن اختلاف الأجسام والحالات الصحية يعني بالضرورة اختلاف الخطط الغذائية.

فالنظام الذي يناسب شخصًا قد لا يكون مناسبًا لشخص آخر، حتى لو كان الاثنان يعانيان من زيادة الوزن.

ولهذا فإن التعامل مع السمنة يحتاج إلى النظر إلى الحالة بصورة متكاملة، بدلًا من التركيز على رقم الميزان فقط.

فالوزن والطول وكتلة الجسم والحالة الصحية والعادات الغذائية ونمط الحياة وغيرها من العوامل يمكن أن تدخل في عملية التقييم التي تسبق وضع الخطة الغذائية.

التغذية العلاجية.. تعاون بين التخصصات

وأكد اللقاء كذلك أهمية أن تكون التغذية العلاجية جزءًا من منظومة رعاية صحية متكاملة عندما يتعلق الأمر بمريض يعاني من حالة مرضية.

فالمتابعة الطبية والتغذوية قد تتكامل بحسب طبيعة الحالة، ويكون الطبيب أو المختص هو المسؤول عن تحديد ما يناسب المريض وفق تشخيصه واحتياجاته، وليس اعتماد نظام موحد على جميع الحالات.

وهنا تظهر أهمية الابتعاد عن فكرة أن «الرجيم» مجرد تجربة يمكن لأي شخص خوضها بالطريقة نفسها، لأن التعامل مع الحالات المرضية يحتاج إلى تقييم ومتابعة متخصصين.

أسئلة الحضور.. الحوار كان مفتوحًا

ولم يكتفِ الحضور بالاستماع إلى المحاضرة، وإنما تحولت الأمسية إلى مساحة حقيقية للنقاش وتبادل الأسئلة.

وشارك في المداخلات عدد من الحاضرين، من بينهم محمد الصبان، وعصام البهوتي، ومحمد أبو العلا، والمتولي حندق، إلى جانب آخرين، حيث دارت المناقشات حول عدد من القضايا المرتبطة بالغذاء الصحي والتغذية العلاجية والسمنة.

وأضفى هذا التفاعل على اللقاء طابعًا مختلفًا، إذ انتقل الحديث من الجانب النظري إلى الأسئلة التي ترتبط باهتمامات الناس وحياتهم اليومية.

الثقافة والصحة في لقاء واحد

وجاءت الأمسية في إطار يجمع بين النشاط الثقافي والتوعية الصحية، وهو ما منح اللقاء مساحة أوسع من مجرد محاضرة متخصصة.

فالغذاء موضوع يخص الجميع، سواء كان الإنسان سليمًا أو يعاني من زيادة الوزن أو يتعامل مع حالة صحية تحتاج إلى نظام غذائي خاص.

ومن هنا جاءت أهمية طرح المفاهيم الأساسية بصورة مبسطة تساعد الحضور على فهم الفرق بين النصيحة العامة والخطة العلاجية المتخصصة، وبين الرغبة في إنقاص الوزن وبين علاج السمنة وفق أسس علمية.

رسالة الأمسية: لا تجعل الطعام خصمك

ربما كانت أبرز الرسائل التي يمكن الخروج بها من اللقاء أن الطعام ليس عدوًا للإنسان، وإنما طريقة التعامل معه هي التي تصنع الفارق، فالجسم يحتاج إلى الغذاء، لكن يحتاج إليه بصورة متوازنة تتناسب مع احتياجاته.

وعلاج السمنة لا يعني بالضرورة أن يعيش الإنسان في حالة دائمة من الحرمان، وإنما أن يتعلم كيف يتعامل مع الطعام ضمن خطة مناسبة له، مع الالتزام بتوجيهات المختص والمتابعة اللازمة.

كما أن الوصول إلى وزن صحي ليس هدفًا منفصلًا عن الصحة العامة، وإنما جزء من نمط حياة يحتاج إلى التغذية المناسبة والنشاط البدني والعادات الصحية والمتابعة عند الحاجة.

أمسية أعادت وضع التغذية في مكانها الصحيح

وفي ختام الأمسية، بدا واضحًا أن الحديث عن التغذية العلاجية لم يعد مجرد حديث عن «الرجيم» كما يختصره البعض، وإنما أصبح مجالًا يرتبط بفهم احتياجات الجسم وطبيعة الحالات الصحية والتعامل معها بصورة أكثر علمية.

وبحضور رئيس الجمعية المهندس محمد نصر عبد الباري، وإدارة الشاعر محمد عبد الستار الدش، ومشاركة الدكتور أحمد عبد الحميد ناروز، تحولت الأمسية إلى حوار مفتوح حول واحدة من القضايا التي تمس كل بيت تقريبًا.

فبين الرغبة في الحفاظ على الصحة، ومحاولات إنقاص الوزن، والتعامل مع السمنة، تظل القاعدة الأهم هي أن ما يناسب شخصًا ليس بالضرورة مناسبًا لآخر، وأن الخطة الغذائية العلاجية ينبغي أن تُبنى على تقييم متخصص، لا على نصيحة عابرة أو تجربة منقولة.

وهكذا خرج الحضور من الأمسية برسالة واضحة: الغذاء ليس مجرد طعام نتناوله.. بل عنصر أساسي في صحتنا، وحين يتحول إلى جزء من العلاج، يصبح العلم والتقييم والتخصص ضرورة لا رفاهية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى