هل يجوز تعدد الأضاحي لأهل البيت الواحد؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي
كتبت: سمر عبد الرؤوف
تُعد الأضحية من أبرز شعائر الإسلام التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى خلال أيام عيد الأضحى المبارك، وهي سُنَّة مؤكدة على المختار للفتوى، لما تحمله من معاني الطاعة والتقرب والتوسعة على الفقراء والمحتاجين.
وقال الله تعالى: ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ﴾، وهو ما يؤكد مكانة الأضحية باعتبارها من أعلام الدين وشعائره العظيمة.
فضل الأضحية وعظيم أجرها
وردت أحاديث نبوية كثيرة تبين فضل الأضحية ومكانتها عند الله سبحانه وتعالى، ومنها ما رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحب إلى الله من هراقة دم».
وأكدت الفتوى أن الأضحية من أفضل القربات والطاعات في أيام العيد، لما فيها من إحياء لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وإدخال السرور على الأهل والفقراء.
هل يجوز تعدد الأضاحي في البيت الواحد؟
أوضحت الفتوى أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى مشروعية تعدد الأضاحي لأهل البيت الواحد، بحيث يضحي كل فرد بأضحية مستقلة إذا كان قادرًا على ذلك.
واستدل العلماء بما ورد عن الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه حين قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين»، وهو ما يدل على استحباب الزيادة في الأضاحي لمن استطاع.
رأي الفقهاء في تعدد الأضحية
أكد فقهاء المذاهب الأربعة أن تعدد الأضاحي أمر مشروع ومستحب للقادر، حيث ذكر الإمام مالك أنه يُستحب أن يذبح عن كل نفس شاة مستقلة إذا كان الإنسان موسرًا.
كما أوضح الإمام النووي أن البقرة أو البدنة تجزئ عن سبعة أشخاص سواء كانوا من بيت واحد أو من بيوت متعددة.
وأشار الحنابلة أيضًا إلى أن تعدد الأضاحي أفضل من المغالاة في ثمن أضحية واحدة، لأن كثرة إراقة الدماء في القربات أعظم أجرًا وثوابًا.
هل يجوز للشخص الواحد أن يضحي بأكثر من أضحية؟
وبيّنت الفتوى أن مشروعية تعدد الأضاحي لا تقتصر على أهل البيت فقط، بل يجوز أيضًا للشخص الواحد أن يضحي بأكثر من أضحية عن نفسه إذا كان قادرًا ماليًا على ذلك.
واستدل الفقهاء بما ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يضحي بشاتين، كما ضحى في بعض الأعوام بمائة بدنة، وهو ما يدل على جواز التعدد والاستكثار من القربات.
الأضحية الواحدة تجزئ عند العجز
وأكدت الفتوى أنه إذا عجز أهل البيت عن تقديم أكثر من أضحية، فإن أضحية واحدة تكفي وتجزئ عن جميع أفراد الأسرة، ولا حرج عليهم في ذلك شرعًا.
أما إذا كان العائل قادرًا، فيُستحب أن يضحي عن كل فرد من أفراد بيته بأضحية مستقلة، لما في ذلك من زيادة الأجر وإحياء هذه الشعيرة المباركة.
وفي ختام الفتوى، شددت دار الإفتاء على أن الشريعة الإسلامية رغبت في التوسع في أعمال الخير والطاعات، ومن ذلك التوسع في الأضاحي لمن كان قادرًا، سواء بتعدد الأضاحي لأهل البيت الواحد أو للشخص الواحد، لما في ذلك من تعظيم لشعائر الله ونفع للفقراء والمحتاجين.
اقرأ أيضاً..
ما أول وآخر وقت ذبح الأضحية؟.. تعرف على آراء الفقهاء وحكم الذبح بعد أيام التشريق
هل يجوز الانصراف قبل خطبة العيد؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي




