أميرة المهداوي تكتب: هنا بدأت الحكاية؟!
القدس / فلسطين
هنا تجلت الطفولة المسروقة، والبراءة المسلوبة، هنا بدأ اليقين بأنك أصبحت لاجئاً تحمل بطاقة حولت كيانك لرقم في سجلات الأونروا…
هنا بدأ الحفر على جدران الذاكرة بأن هناك وطناً كنت تملكه وأجدادك اسمه فلسطين، يشهد الله والتاريخ أنه ملك لك قد ضاع…
هنا أدركت بكل حواسك أن الأرض ليست لك، وأنك زائرٌ ربما لبضعة أيام قد تطول لعدة أشهر، وها هي الأيام تقترب على القرن الكامل، ولا أمل يلوح في الأفق أنك عائد…
هنا احتفظت بالمفتاح ليبقى الحلم يراودك…
هنا أيقنت أن مساحتك لا تتعدى المئة من الأمتار، هي لك ولعائلتك مهما بلغ التعداد، وأن قضاء حاجتك يجب أن تقف لأجله في طابور طويل…
هنا كان عليك أن تمشي حافياً، وأن تلبس الممزق من الملابس، حتى تتذكر هيئة الإغاثة أن هناك مخلوقاً ينتظر الحذاء واللباس…
هنا بدأ القهر والإذلال بإجبارك على احتساء الحليب المعد من أسوأ ما قد يتناوله إنسان، وكانت حبة برتقال من يافا تروي عطشك لأيام…
هنا جاء الإخبار من قدميك الحافيتين بأن أرضك أحن عليك من كفي أمك…
هنا استحضرت رائحة زهر الليمون الممتدة على طول بلادك وعرضها، لعلها توقف تلك الرائحة المنبعثة من المجاري المكشوفة التي تزكم الأنوف، وتضع شارة ابن المخيم كوصمة عار على صدرك….
هنا بدأت حكاية شعب الجبارين التي تأبى أن تموت أو تنسى، هنا بدأ الحلم بأن أرضاً أورثنا الله إياها لا بد أن تعود، وأن شعباً وصفه الله بالجبارين يجب ألا يموت، وأن يبدأ ببناء نفسه من جديد، وأن يواجه العالم أجمع، القريب قبل البعيد، ليعود إلى أرض البرتقال السعيد يوماً ما بإذن ربهم، وما ذلك على الله ببعيد…..
اقرأ ايضا:


