أخبار البحرين

بعد تكريمه من الأزهر واتحاد الجامعات العربية.. فؤاد شهاب: الاستثمار في الإنسان هو الطريق الحقيقي لصناعة المستقبل

أكد البروفيسور فؤاد شهاب، أستاذ التاريخ المعاصر والعلاقات الدولية، خلال حوار موسع أجراه الكاتب الصحفي أسامة مهران في جريدة البلاد البحرينية عقب تكريمه ضمن الشخصيات المتميزة لعام 2026، ، أن تكريمه من اللجنة العليا للمؤتمر الدولي الحادي عشر لمعامل التأثير العربي ضمن الشخصيات العربية المتميزة لعام 2026 يمثل تكريماً للفكرة والرسالة الإنسانية قبل أن يكون تكريماً لشخصه، مشيراً إلى أن الاستثمار الحقيقي في أي مجتمع يبدأ من الإنسان باعتباره الثروة الأهم والأكثر استدامة.

وأوضح شهاب أن قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة تمثل أحد أهم الملفات الإنسانية والتنموية في العالم، لافتاً إلى أن هذه الفئة تشكل ما بين 10 إلى 15% من سكان العالم وفق الإحصاءات الدولية، بينما ترتفع النسبة بصورة غير مباشرة عند احتساب الأسر المرتبطة بهم، ما يجعل القضية شأناً مجتمعياً واسع التأثير.

وأشار إلى أن المجتمعات التي تنظر إلى ذوي الاحتياجات الخاصة باعتبارهم عبئاً تخسر جزءاً كبيراً من طاقتها الإنسانية والإبداعية، بينما تحقق المجتمعات التي تستثمر في تعليمهم وتأهيلهم ودمجهم مكاسب إنسانية وتنموية كبيرة، مؤكداً أن الإنسان حين يُمنح الفرصة والكرامة يتحول من متلقٍ للمساعدة إلى شريك حقيقي في التنمية.

وتحدث شهاب عن أهمية حصوله على هذا التكريم في رحاب الأزهر الشريف بالقاهرة، مؤكداً أن الأزهر لا يمثل مجرد مؤسسة تعليمية أو جامعة عريقة، بل يعد ذاكرة حضارية وثقافية وروحية ممتدة عبر أكثر من ألف عام، وأن التكريم في هذا الصرح العريق يحمل دلالات عربية وإنسانية عميقة تتجاوز حدود الإنجاز الفردي.

وأضاف أن مصر كانت وما زالت تمثل قلب العالم العربي النابض ومركز ثقله الحضاري والثقافي، مشيراً إلى أن قوة العرب ترتبط بصورة وثيقة بقوة مصر واستقرارها ودورها التاريخي في المنطقة.

وفي حديثه عن شعار المؤتمر “الاقتصاد الإسلامي والتحول الرقمي”، أكد شهاب أن الجمع بين المفهومين يحمل دلالة حضارية مهمة، تتمثل في قدرة المجتمعات العربية والإسلامية على التمسك بقيمها وهويتها مع الانفتاح على المستقبل والتكنولوجيا الحديثة.

وأوضح أن الاقتصاد الإسلامي يمتلك أرضية أخلاقية وإنسانية تجعله أكثر قدرة على التكيف مع التحولات الرقمية المتسارعة، لكونه يقوم على مبادئ العدالة والشفافية وحماية الإنسان وتحقيق التوازن الاجتماعي، وهي القيم ذاتها التي يسعى العالم إلى تعزيزها في العصر الرقمي.

وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الفكرة نفسها، بل في قدرة المؤسسات على مواكبة المتغيرات المتسارعة والاستثمار الجاد في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، محذراً من أن التأخر في هذا المجال قد يضع الدول والمؤسسات خارج دائرة التأثير الاقتصادي العالمي.

وحول رؤيته للتنمية الإنسانية، شدد شهاب على أن أخطر ما يمكن أن تواجهه المجتمعات العربية هو الحديث عن التنمية بمعزل عن الإنسان، أو عن الاقتصاد بعيداً عن التعليم، مؤكداً أن التعليم الجيد وتمكين الفرد وصون كرامته تمثل الركائز الأساسية لأي نهضة حقيقية.

وأشار إلى أن التجارب الدولية الناجحة، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، لم تعتمد على الموارد الطبيعية بقدر اعتمادها على الاستثمار في الإنسان والمعرفة والتعليم.

وفي الشأن الدولي، رأى شهاب أن التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل تمثل مؤشراً على تحولات أعمق يشهدها النظام الدولي الراهن.

وأوضح أن العالم يعيش حالياً مرحلة انتقالية نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، مع صعود قوى جديدة وتراجع الهيمنة الأحادية التي سادت لعقود طويلة، مؤكداً أن أخطر ما يميز المرحلة الحالية ليس حجم الصراعات العسكرية بل حالة عدم اليقين التي باتت تؤثر في الشعوب والاقتصادات والأسواق العالمية.

وعن تجربته الإنسانية مع ابنته مريم، قال شهاب إنها كانت نقطة تحول مفصلية في حياته، ليس فقط على المستوى الأسري، بل أيضاً في طريقة فهمه للتاريخ والإنسان والحياة.

وأضاف أن مريم علمته أن التاريخ لا يُكتب فقط بالحروب والصراعات السياسية، وإنما يُكتب أيضاً بقصص الصبر والأمل والإرادة والانتصار على التحديات، مؤكداً أن تجربته معها دفعته إلى الانخراط بصورة أعمق في قضايا ذوي الهمم والعمل الإنساني.

وأشار إلى أن الحضارات لا تُقاس فقط بما تبنيه من مشروعات أو منشآت، بل بما توفره من احتواء ورحمة وفرص عادلة للإنسان، مؤكداً أن القيمة العليا لأي مشروع حضاري حقيقي هي الإنسان.

واختتم شهاب تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل العالم العربي لن تصنعه الثروات وحدها، بل الإنسان المتعلم والواعي والقادر على المشاركة في بناء مجتمعه، معتبراً أن التعليم يظل الطريق الأقصر نحو التنمية والاستقرار وصناعة المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى