رحيل علي عبدالله خليفة.. شاعر البحرين الذي حوّل التراث إلى ذاكرة نابضة للأجيال
فقدت البحرين صباح اليوم الشاعر والمثقف والباحث في التراث الشعبي علي عبدالله خليفة، أحد أبرز رموز الحركة الثقافية والأدبية في المملكة ودول الخليج العربي، بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من ستة عقود، ترك خلالها إرثًا أدبيًا وثقافيًا وإنسانيًا راسخًا، وبصمة لا تُمحى في تاريخ الشعر والثقافة والعمل المؤسسي والبحث في التراث الشعبي.
ويُعد الراحل واحدًا من الجيل المؤسس للشعر البحريني الحديث، ومن أبرز الأسماء التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي الوطني منذ ستينيات القرن الماضي، حيث جمع بين الإبداع الشعري والعمل الثقافي والبحثي، وارتبط اسمه بالعديد من المبادرات والمؤسسات التي لعبت أدوارًا محورية في نهضة الحركة الثقافية البحرينية والخليجية.
وُلد علي عبدالله خليفة في مدينة المحرق عام 1944، واستلهم في بداياته الأدبية ملامح البيئة البحرينية الغنية بتراثها البحري والشعبي، لتصبح تلك العناصر لاحقًا جزءًا أصيلًا من مشروعه الشعري والثقافي. وعلى امتداد مسيرته الإبداعية، أصدر عددًا كبيرًا من الدواوين الشعرية والدراسات والبحوث التي تناولت التراث الشعبي والثقافة العربية والخليجية، وأسهمت في توثيق الذاكرة الثقافية للمنطقة وحفظ مكوناتها الأصيلة.
ولم يقتصر عطاؤه على الشعر والأدب فحسب، بل كان من أبرز المهتمين بحفظ وصون الموروث الشعبي، حيث قاد وأشرف على العديد من المشاريع والمؤسسات المتخصصة في توثيق التراث والثقافة الشعبية، وأسهم بجهوده في ترسيخ حضور البحرين على خريطة العمل الثقافي العربي والدولي، بوصفها مركزًا فاعلًا للإبداع والمعرفة وحفظ التراث.
كما تقلد الراحل عددًا من المسؤوليات الثقافية البارزة، من بينها رئاسة مجلس إدارة مركز عبدالرحمن كانو الثقافي، ورئاسة تحرير مجلة «الثقافة الشعبية»، إلى جانب أدوار ومهام ثقافية أخرى تركت أثرًا واضحًا في تطوير المشهد الثقافي البحريني وتعزيز حضوره عربيًا ودوليًا.
وعُرف علي عبدالله خليفة بكونه أحد أبرز الأصوات الشعرية التي حملت هموم الوطن والإنسان في تجربته الإبداعية، وارتبط اسمه بقصائد وطنية وثقافية استحضرت الذاكرة البحرينية واحتفت بالمكان والإنسان والتراث، لتصبح أعماله جزءًا من الوجدان الثقافي البحريني والخليجي، وليغدو واحدًا من أكثر الأسماء حضورًا وتأثيرًا في تاريخ الثقافة البحرينية المعاصرة.
وبرحيل الشاعر والباحث علي عبدالله خليفة، تفقد البحرين قامة أدبية وثقافية كبيرة أسهمت في بناء المؤسسات الثقافية، وتوثيق التراث الوطني، وإثراء الحركة الشعرية والفكرية على مدى عقود طويلة، تاركًا وراءه إرثًا ثقافيًا وأدبيًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في الذاكرة البحرينية والعربية، ومصدر إلهام للأجيال المقبلة من المبدعين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.




