في ذكرى رحيله.. محرم فؤاد: مطرب نافس عبد الحليم بصوته وترك للتاريخ مهمة إنصافه
في تاريخ الأغنية العربية أسماء صنعت المجد بالانتشار، وأخرى صنعته بالجودة، لكن قليلين هم الذين جمعوا بين الموهبة الاستثنائية والحضور الطاغي، ثم غادرتهم الأضواء قبل أن تمنحهم المكانة التي يستحقونها. ويأتي محرم فؤاد في مقدمة هؤلاء؛ فهو أحد أكثر الأصوات المصرية دفئًا وعذوبة، وصاحب مدرسة غنائية خاصة جمعت بين الرومانسية والأداء المسرحي والإحساس الشعبي، حتى استحق عن جدارة لقب “صوت الحب”.
وفي 27 يونيو 2002، رحل محرم فؤاد بعد رحلة طويلة مع الفن والمرض، لكنه ترك وراءه إرثًا فنيًا ضخمًا تجاوز 900 أغنية وأكثر من 13 فيلمًا سينمائيًا، إلى جانب عشرات الأعمال الإذاعية والتلفزيونية، ليبقى واحدًا من أكثر الفنانين تأثيرًا في الأغنية المصرية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، رغم أن كثيرًا من النقاد يرون أنه لم يحصل على ما يوازي موهبته من تقدير إعلامي وجماهيري.
محرم فؤاد .. البدايات التي صنعت مطربًا استثنائيًا
محرم فؤاد حسن من مواليد 24 يونيو 1934 بحي بولاق أبو العلا في القاهرة، وسط بيئة شعبية تركت أثرًا واضحًا في تكوينه الفني، فقد كان الحي العريق، بما يحمله من أصوات الباعة والمقاهي والأفراح الشعبية، أول مدرسة موسيقية غير مباشرة تلقى فيها الطفل الصغير ملامح الغناء المصري الأصيل.
ورغم أن أسرته لم تكن تنتمي إلى الوسط الفني، فإن موهبته ظهرت في سنوات مبكرة، إذ اعتاد الغناء في المناسبات المدرسية والاحتفالات الشعبية، حتى لفت الأنظار إلى خامة صوته القوية وقدرته على أداء المقامات الشرقية بإحساس يفوق عمره.
وتشير المصادر إلى أن محرم فؤاد درس الموسيقى دراسة أكاديمية، وهو ما انعكس لاحقًا على أدائه المنضبط، وقدرته على التنقل بين الألوان الغنائية المختلفة دون أن يفقد هويته الفنية.
الفن طريقه الوحيد.. قرار غيّر حياته
لم يكن الطريق إلى الشهرة سهل، فقد مر محرم فؤاد بسنوات من الكفاح قبل أن يعرفه الجمهور، حيث عمل في بداياته بالغناء في الحفلات الصغيرة، وشارك في اختبارات الإذاعة، بينما كان يحاول إثبات نفسه وسط جيل يضم أسماء بحجم محمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ.
ورغم المنافسة القوية والشرسة، إلا أنه آمن محرم بأن لكل مطرب شخصيته، ولذلك رفض أن يكون نسخة من أي فنان آخر، واختار أن يعتمد على صوته وإحساسه، وهو القرار الذي منحه لاحقًا مكانة خاصة بين أبناء جيله.
“حسن ونعيمة”.. الفيلم الذي غيّر خريطة النجومية
إذا كان لكل فنان عمل يصنع مجده، فإن فيلم “حسن ونعيمة” كان نقطة التحول الكبرى في حياة محرم فؤاد، فقد عُرض الفيلم عام 1959، وشاركته البطولة الفنانة الراحلة سعاد حسني في أولى بطولاتها السينمائية، مستندًا إلى القصة الشعبية الشهيرة التي تشبه في بنائها قصة “روميو وجولييت”، لكن بروح مصرية خالصة.

وبعد عرضه، حقق الفيلم نجاحًا استثنائيًا على مستوى شباك التذاكر، ولم يقتصر تأثيره على السينما، بل أحدث ثورة في الأغنية الشعبية الرومانسية، إذ قدم محرم فؤاد مجموعة من الأغنيات التي ارتبطت بالعمل، وأصبح اسمه بعد الفيلم من أبرز نجوم الغناء والتمثيل في مصر.
ويرى عدد من النقاد أن نجاح الفيلم لم يكن بسبب القصة وحدها، بل بسبب الكيمياء الفنية بين محرم فؤاد وسعاد حسني، إضافة إلى الأداء الغنائي الذي منح الأحداث صدقًا عاطفيًا جعل الفيلم يعيش حتى اليوم.

صوت لا يشبه أحدًا
في الوقت الذي كان فيه كل مطرب يسعى إلى تقليد عبد الوهاب أو فريد الأطرش أو عبد الحليم، اختار محرم فؤاد طريقًا مختلفًا، امتلك خامة صوتية قوية، ومساحة واسعة، وقدرة لافتة على الانتقال بين القرار والجواب بسهولة، مع أداء يعتمد على الإحساس أكثر من الاستعراض.
ولذلك وصفه عدد من الموسيقيين بأنه من أكثر المطربين قدرة على التعبير عن الكلمة، إذ لم يكن يغني اللحن فقط، بل كان يعيش تفاصيله، وهو ما جعل كثيرًا من أغانيه تبدو وكأنها حكايات تُروى أكثر منها ألحانًا تُغنى.
مطرب وممثل في آن واحد
لم يكن محرم فؤاد مطربًا فقط، بل نجح أيضًا في السينما، حيث شارك في عدد من الأفلام التي جمعت بين الغناء والتمثيل، واستطاع أن يثبت حضوره أمام كبار النجوم، ولم يعتمد في نجاحه السينمائي على وسامته أو صوته فحسب، بل امتلك قدرة تمثيلية جعلته يؤدي الشخصيات الشعبية والرومانسية بصدق، وهو ما دفع المنتجين إلى منحه البطولة في أكثر من عمل خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
المنافسة مع عبد الحليم حافظ.. صراع صنعته الصحافة أكثر مما صنعه الفنانان
على الرغم من أن اسم محرم فؤاد ارتبط دائمًا باسم عبد الحليم حافظ بوصفهما من أبرز نجوم جيل الخمسينيات والستينيات، فإن كثيرًا من النقاد يؤكدون أن ما وُصف بـ”الصراع” بينهما كان في جانب كبير منه صناعة صحفية غذّتها المقارنات الجماهيرية، أكثر مما كان خلافًا شخصيًا بين المطربين، فقد ظهر الاثنان تقريبًا في الفترة نفسها، وامتلك كل منهما مشروعًا فنيًا مختلفًا؛ إذ اتجه عبد الحليم إلى الأغنية الدرامية ذات النفس الطويل، بينما اختار محرم فؤاد أن يبني شخصيته على الصوت الشرقي الدافئ والأغنية العاطفية القريبة من وجدان الناس.
وتشير شهادات صحفية ووثائق منشورة إلى أن المنافسة لم تمنع وجود قدر من الاحترام المتبادل، فقد نُسب إلى عبد الحليم حافظ قوله: «محرم فؤاد هو خليفة صوتي»، في إشارة إلى تقديره لخامة صوته وقدراته الغنائية، وهو تصريح أعادت نشره أكثر من مطبوعة صحفية عند الحديث عن العلاقة بينهما.
ورغم ذلك، بقيت المقارنة بينهما حاضرة في وسائل الإعلام، حتى إن الملحن بليغ حمدي دخل طرفًا في هذا الجدل خلال لقاء إذاعي شهير في سبعينيات القرن الماضي، عندما سُئل عن المقارنة بين عبد الحليم و محرم فؤاد، فأجاب بأنه لا يرى وجهًا للمقارنة، وهو ما أثار استياء محرم فؤاد، خاصة بعد تصريحات متبادلة بينهما نشرتها مجلة الكواكب وأعادت صحيفة الدستور توثيقها، فقد كان محرم قد صرح قبلها بأنه يفضل التعاون مع محمد الموجي لأن بليغ حمدي – من وجهة نظره – «لا يرقى إلى درجة التلحين لمحرم فؤاد»، ليرد بليغ بتصريحات حادة شكك فيها في موهبته، لتصبح واحدة من أشهر الخلافات الفنية في تلك الفترة.

مع محمد عبد الوهاب.. احترام متبادل وإعجاب بالصوت
بعيدًا عن الجدل، حظي محرم فؤاد بتقدير عدد من كبار الموسيقيين، وفي مقدمتهم محمد عبد الوهاب، الذي أشاد أكثر من مرة بخامة صوته وقدرته على الأداء الشرقي السليم، ورغم أن التعاون بينهما لم يكن غزيرًا مقارنة بتعاون عبد الوهاب مع عبد الحليم أو أم كلثوم، فإن موسيقار الأجيال كان يرى في محرم فؤاد واحدًا من الأصوات القليلة التي تمتلك مساحة صوتية واسعة وإحساسًا صادقًا، وهو ما جعل اسمه حاضرًا دائمًا في دائرة المطربين الذين يحظون باحترام كبار الملحنين.
كما تعاون محرم فؤاد خلال مسيرته مع كبار صناع الموسيقى، وعلى رأسهم محمد الموجي وكمال الطويل ورياض السنباطي، وهو ما منح تجربته تنوعًا موسيقيًا واضحًا.

أم كلثوم.. احترام متبادل جمع بين “صوت الحب” وكوكب الشرق
لم تجمع محرم فؤاد وأم كلثوم أعمال فنية مشتركة، إلا أن علاقة الاحترام بينهما كانت محل إشادة في أكثر من مناسبة. فقد كان محرم فؤاد يعتبر أم كلثوم مدرسة فنية متكاملة، وكان يحرص على حضور بعض حفلاتها والاستماع إلى أعمالها الجديدة، بينما كانت كوكب الشرق تنظر إليه باعتباره واحدًا من الأصوات المصرية المتميزة التي ظهرت بعد جيلها.
وتشير كتابات عدد من مؤرخي الموسيقى إلى أن أم كلثوم كانت معجبة بسلامة الأداء الشرقي لدى محرم فؤاد، وهي الصفة التي جعلته يحظى أيضًا بتقدير كبار الموسيقيين، وفي مقدمتهم محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي، اللذان كانا يريان فيه صوتًا قادرًا على أداء الألحان الشرقية الصعبة بإتقان. ولم تذكر المصادر الموثوقة وجود خلاف أو منافسة مباشرة بينه وبين أم كلثوم، بل على العكس، ظل اسمه حاضرًا ضمن جيل المطربين الذين احترمتهم “الست” خلال مسيرتها الفنية.
لماذا قال النقاد إنه لم يحصل على المكانة التي يستحقها؟
يرى عدد من النقاد أن محرم فؤاد دفع ثمن ظهوره في زمن كان مزدحمًا بالأسماء الكبيرة؛ فقد نافس عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، ومحمد قنديل، وكارم محمود، في وقت كانت فيه شركات الإنتاج والإذاعة تميل إلى التركيز على عدد محدود من النجوم، ومع ذلك، استطاع أن يترك بصمة خاصة، إذ تجاوز رصيده مئات الأغنيات وعشرات الأعمال السينمائية، وظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور بفضل صوته المميز .
ويؤكد نقاد الموسيقى أن قوة محرم فؤاد كانت تكمن في صدقه التعبيري، وقدرته على أداء الأغنية الرومانسية والشعبية بالدرجة نفسها من الإتقان، وهو ما جعل كثيرين يعيدون اكتشاف قيمته الفنية بعد رحيله، معتبرين أنه كان واحدًا من أكثر الأصوات المصرية أصالة في القرن العشرين.
سنوات المرض.. كيف واجه “صوت الحب” أصعب معاركه بعيدًا عن الأضواء؟
لم تكن السنوات الأخيرة في حياة محرم فؤاد امتدادًا لنجوميته الفنية، بل كانت فصلًا مؤلمًا من الصبر والمعاناة، فبعد أن اعتاد الوقوف على المسرح لساعات بصوته القوي، وجد نفسه يخوض معركة قاسية مع المرض، بعيدًا عن عدسات الكاميرات وأضواء الحفلات.
وأشارت تقارير صحفية وشهادات مقربين منه إلى أن الفنان الراحل عانى لسنوات من القصور الكلوي المزمن، الأمر الذي اضطره إلى الخضوع بانتظام لجلسات الغسيل الكلوي، إلى جانب إصابته بأزمات قلبية متكررة أثرت في حالته الصحية وأبعدته تدريجيًا عن الساحة الفنية، ورغم ذلك، ظل يرفض الاستسلام، وكان يتمسك بالأمل في العودة إلى جمهوره كلما سمحت حالته بذلك.
الابن يروي الحقيقة.. “والدي لم يتزوج سبع مرات”
واحدة من أكثر القضايا التي أثيرت حول محرم فؤاد بعد رحيله كانت الحديث المتكرر عن تعدد زيجاته، وأنه كثير الزيجات، إلا أن نجله طارق محرم فؤاد خرج في حوار صحفي مع الأهرام ليصحح كثيرًا من المعلومات المتداولة، مؤكدًا أن ما يُنشر على بعض المواقع لا يعكس الحقيقة.
وقال طارق إن والده لم يتزوج سبع مرات كما هو شائع، وإنما كانت له ثلاث زيجات موثقة فقط، الأولى من والدته ماجدة بيضون، ثم الفنانة عايدة رياض، وأخيرًا الإعلامية منى هلال التي بقيت إلى جواره حتى وفاته، وأضاف أن بعض الأسماء التي ارتبطت بوالده كانت مجرد شائعات أو علاقات عمل فنية، جرى تفسيرها بصورة خاطئة مع مرور السنوات، وتمنح هذه الشهادة بعدًا أكثر دقة في تناول الحياة الشخصية للفنان، خاصة أنها صادرة عن ابنه مباشرة، وتختلف عن كثير من الروايات غير الموثقة التي تكررت في مواقع إلكترونية عديدة.


تحية كاريوكا.. قصة حب قصيرة انتهت بضجيج كبير
كانت علاقة محرم فؤاد بالفنانة الكبيرة تحية كاريوكا واحدة من أكثر العلاقات الفنية إثارة للجدل في مطلع ستينيات القرن الماضي. فعلى الرغم من فارق السن بينهما، فإن قصة الحب تطورت سريعًا إلى زواج، لكن هذه الزيجة لم تعمر طويلًا بسبب الخلافات المتكررة واختلاف الطباع، لتتحول إلى مادة دسمة للصحافة الفنية آنذاك.
وكشفت مجلة الكواكب في عدد صدر عام 1961، وأعادت صحف عدة، منها اليوم السابع، نشر تفاصيله، أن الخلافات بين الزوجين بلغت حدًا دفع تحية كاريوكا إلى السفر إلى بيروت، بينما حاول أحد محرري المجلة التوسط بينهما وإنقاذ العلاقة، إلا أن محاولات الصلح لم تنجح، لتنتهي الزيجة بعد أشهر قليلة.
ومن أكثر الوقائع التي أثارت اهتمام الصحافة آنذاك، ما نشرته الصحف اعتمادًا على أرشيف الأخبار، بشأن واقعة القبض على محرم فؤاد إثر بلاغ تقدمت به شقيقة تحية كاريوكا أثناء وجودها خارج مصر، بعد خلاف حول الشقة التي كان يقيم فيها خلال سفر زوجته، وهي واقعة شغلت الرأي العام الفني في ذلك الوقت، قبل أن تنتهي الأزمة لاحقًا بالطلاق.
كما ارتبط اسم محرم فؤاد بعد الطلاق بأغنية «غدارين»، وتردد وقتها أنها رسالة فنية موجهة إلى تحية كاريوكا، إلا أن الشاعر صلاح فايز نفى ذلك في حوار مع مصراوي، مؤكدًا أن الأغنية كتبها عن تجربة شخصية عاشها هو، وأن محرم فؤاد كان قد انفصل عن تحية في الفترة نفسها، فربط الجمهور بين الحدثين دون دليل.
ورغم قصر مدة الزواج، ظل اسم تحية كاريوكا مقترنًا بمحرم فؤاد في كثير من المقالات التي تناولت حياته، باعتبارها إحدى أبرز محطات حياته الشخصية.
السينما.. شاشة كبيرة احتضنت “صوت الحب”
لم يكن محرم فؤاد مطربًا ناجحًا فحسب، بل كان أيضًا أحد أبرز المطربين الذين استطاعوا الانتقال إلى السينما بجدارة، مستفيدًا من حضوره الهادئ وصوته العذب، فقدم ما يقارب 13 فيلمًا بين أواخر الخمسينيات ومنتصف السبعينيات، ووقف أمام نخبة من نجمات الشاشة المصرية.
وجاءت انطلاقته الحقيقية مع فيلم «حسن ونعيمة» (1959) أمام الفنانة سعاد حسني، وهو الفيلم الذي حقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا، ورسخ مكانته مطربًا وممثلًا في آن واحد، حتى أصبح من كلاسيكيات السينما الغنائية المصرية.
وتوالت بعد ذلك أعماله، فشارك في أفلام منها: حسن ونعيمة (1959)، الوديعة، غصن الزيتون، من غير ميعاد، عاشق الروح، أنا وبناتي، ولدي، شيء من العذاب، الملكة وأنا، أيام في الحلال، عندما نحب، حب وغضب، عشاق الحياة.
وقد جمعته الشاشة بعدد كبير من نجمات السينما، من بينهن سعاد حسني، ونادية لطفي، ومريم فخر الدين، ونجاة الصغيرة، وزبيدة ثروت، وناهد شريف، وليلى طاهر، وهو ما جعله واحدًا من أبرز نجوم الأفلام الغنائية في الستينيات.
ويرى مؤرخو السينما أن محرم فؤاد لم يكن يعتمد على الغناء داخل الفيلم فقط، بل امتلك أداءً تمثيليًا طبيعيًا، وهو ما ساعده على الاستمرار في البطولة لسنوات، قبل أن تتراجع الأفلام الغنائية تدريجيًا في السبعينيات، فيتفرغ بصورة أكبر للغناء والحفلات.
اللحظات الأخيرة.. نهاية هادئة لفنان عاش صاخبًا بالإبداع
في صباح 27 يونيو 2002، أسدل الستار على حياة محرم فؤاد بعد تعرضه لأزمة قلبية حادة، جاءت بعد فترة طويلة من المعاناة الصحية. وبرحيله فقدت الساحة الفنية واحدًا من أكثر الأصوات المصرية تميزًا في القرن العشرين.
وشهدت جنازته حضور عدد كبير من نجوم الفن والإعلام، الذين حرصوا على وداع زميل عرفوه فنانًا خلوقًا، بينما نعته الصحف المصرية باعتباره أحد أبرز نجوم الغناء والسينما الذين تركوا بصمة خاصة في وجدان الجمهور.
إرث لا يقاس بعدد الأغنيات وحدها
لم يكن إرث محرم فؤاد مجرد مئات الأغنيات أو عشرات الأفلام، بل كان مدرسة كاملة في الأداء والإحساس. فقد ترك ما يزيد على 900 أغنية تنوعت بين العاطفية والوطنية والشعبية، كما شارك في نحو 13 فيلمًا سينمائيًا، وأسهم في إثراء المسرح الغنائي والإذاعة بأعمال لا تزال تُبث حتى اليوم، ومن أشهر أغنياته: «رمش عينه»، و«الحلوة داير شباكها»، و«يا واحشني رد علي»، و«تعب القلوب»، إلى جانب أغنيات وطنية عدة، منها أعمال قدمها دعمًا للقضية الفلسطينية.
بعد أكثر من عقدين على رحيله.. لماذا لا يزال محرم فؤاد حاضرًا؟
رغم مرور أكثر من عشرين عامًا على رحيله، ما زال اسم محرم فؤاد حاضرًا في ذاكرة الطرب العربي، وربما يكمن السر في أنه لم يكن يراهن على الموضة أو الضجيج الإعلامي، بل على الصوت الحقيقي والكلمة الصادقة واللحن الذي يعيش طويلًا.
ومع كل ذكرى لرحيله، تعود أغنياته إلى منصات الإذاعة والتلفزيون، ويعيد جيل جديد اكتشاف مطرب امتلك كل مقومات النجومية، لكنه اختار أن يترك الحكم الأخير للتاريخ… والتاريخ، كما يبدو، أنصف “صوت الحب” بعد أن غابت الأضواء.





