جمعية الرفق بالأزواج.. حين ألهمت 48 ساعة في الحبس فكرة كتاب ساخر

بقلم: حسين عبد العزيز

يُعد الأدب الساخر أحد أكثر الألوان الأدبية قدرة على ملامسة الواقع، إذ يطرح القضايا الاجتماعية بلغة خفيفة تحمل بين سطورها رسائل عميقة. وفي هذا الفصل من كتابه الجديد “تحت الطبع”، يقدم الكاتب حسين عبد العزيز رؤية ساخرة لعلاقة الأزواج والزوجات، مستندًا إلى تجربة شخصية مر بها، ليتحول موقف عابر إلى فكرة كتاب، وإلى دعوة كوميدية لتأسيس “جمعية الرفق بالأزواج”، في محاولة لرصد مفارقات الحياة اليومية بروح الفكاهة، بعيدًا عن التعميم أو الإساءة.

جمعية الرفق بالأزواج.. أو معاهدة حقوق الأزواج!

لم أكن أتخيل يومًا أن أقضي 24 ساعة داخل الحبس، لكن تلك الساعات كانت الشرارة الأولى التي دفعتني إلى كتابة هذا الكتاب، وإلى التفكير -على سبيل الدعابة- في إنشاء “جمعية الرفق بالأزواج”، أو إذا أردتم اسمًا أكثر رسمية: “معاهدة حقوق الأزواج”.

وأتمنى أن يجد هذا العمل طريقه إلى قلوب القراء، وأن يتعاملوا معه بروح الفكاهة التي كُتب بها، ومن هنا، أعلن فتح باب العضوية في الجمعية مجانًا، على أمل أن نؤسس تحالفًا يدافع عن الأزواج الذين يعتقدون أنهم أصبحوا فصيلة تحتاج إلى الحماية!

بل إن أول مطالب هذا التحالف -إذا كتب له النجاح- سيكون إعفاء الرجال من التجنيد الإجباري، وإسناد المهمة إلى السيدات هذه المرة، فالرجل -في رأيي الساخر- يخوض معارك لا تنتهي؛ مرة في العمل، ومرة في الشارع، ومرة في الغربة بحثًا عن لقمة العيش، بينما تراقب “الست هانم” المشهد من شرفة المنزل، تنتظر عودته محملًا بكل ما تتمناه… وربما تطلب المزيد!

لكن دعوني أعود إلى السبب الحقيقي الذي أوصلني إلى الحبس.

كنت أسير صباحًا، والناس في طريقها إلى أعمالها، فإذا بي أشاهد سيدة تصفع زوجها على وجهه في الشارع، وتنهال عليه بعبارات لا تليق أن تُذكر.

ثم التفتت إليّ فجأة وسألتني:
“إيه رأيك يا أستاذ؟”

لم أجد ما أقوله سوى جملة عابرة:
“إنتِ وشّ شر.”

لم يرق لها الرد، فنظرت إليّ غاضبة، واستقلت أول “توك توك”، وبعد سلسلة من الأحداث، وجدت نفسي مطلوبًا للتحقيق، ثم داخل الحبس لمدة 24 ساعة… تحولت لاحقًا إلى 48 ساعة.

وهناك، اكتشفت عالمًا لم أكن أعرفه.

وجدت عشرات الرجال، لكل واحد منهم حكايته، لكن الغريب أن أغلب القصص كانت تدور حول خلافات زوجية.

وأطرف ما شاهدته رجلًا كان يصلي، وحين سجد دعا الله قائلًا:

“اللهم حنن قلب زوجتي عليّ.”

لم أتمالك نفسي من الضحك، وسرعان ما انتقلت العدوى إلى من حولي، فتحولت اللحظة إلى موجة من الضحك الجماعي، حتى خرج بعض المصلين من الصلاة وهم يبتسمون من غرابة الدعاء.

ولم تمر الواقعة مرور الكرام، إذ اعتبر الرجل أنني سخرت منه، فحرر محضرًا ضدي، لتزداد مدة بقائي في الحبس.

لكن، وسط كل ذلك، خطرت لي الفكرة.

قلت لنفسي: إذا كانت هناك جمعيات لحماية كل شيء، فلماذا لا تكون هناك -ولو على سبيل الدعابة- جمعية للرفق بالأزواج؟

جمعية تمنح الأزواج حق الشكوى، وحق التنفيس، وحق الابتسام، وتؤكد أن الحياة الزوجية لا تستقيم إلا بالمودة والرحمة، لا بالغلبة والانتصار.

ومن هنا جاءت فكرة “معاهدة حقوق الأزواج”.

أما العضوية… فما زالت مجانية!

يتبع…

اقرأ ايضا:

محمد غدية.. نصوص يتساقط منها الألم.. قراءة نقدية بقلم: حسين عبد العزيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى