في ذكرى رحيل الشعراوي.. رسالة ماجستير تكشف كيف قاد إمام الدعاة أول مبادرة لتجديد التعليم الأزهري ودحض الفكر المنحرف

-الشعراوي قاد أول مبادرة للتجديد والإصلاح داخل التعليم الأزهري عام 1959
-إمام الدعاة كان مجددًا للفكر الإسلامي بلا منازع
-الجماهير تعلقت بالشعراوي كما لم تتعلق بداعية في العصر الحديث
-التجديد عند الشعراوي انطلق من القرآن والسنة بعيدًا عن الأهواء والمصالح
-الشعراوي واجه الإلحاد والانحراف الفكري بالحجة والعقل والمنطق
-إمام الدعاة جمع بين علوم الشريعة والطب والفلك واللغة والأدب
-خطاب الشعراوي الديني سبق عصره واتسم بالانفتاح ومواكبة المستجدات

تحل اليوم 17 يونيو، ذكرى وفاة إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، أحد أبرز رموز الفكر الإسلامي في العصر الحديث، والذي ترك بصمة استثنائية في ميادين الدعوة والتفسير وتجديد الفكر الإسلامي، وما زالت جهوده العلمية والفكرية محل دراسة وبحث في الجامعات والمؤسسات العلمية.

وفي هذا السياق، نعيد نشر رسالة ماجستير في ذكرى رحيل إمام الدعاة، التي كشفت رسالة ماجستير بكلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر بالمنصورة عن جوانب مهمة من مشروع الإمام الراحل في التجديد والإصلاح، مؤكدة أنه قاد أول مبادرة للتجديد والإصلاح داخل التعليم الأزهري في القرن الماضي، وأنه كان صاحب مشروع متكامل لتجديد الفكر الإسلامي ومواجهة التطرف والانحراف الفكري.

وحصل الباحث حمدي حمدي إبراهيم حسن على درجة الماجستير في الفلسفة الإسلامية عن رسالته الموسومة بعنوان «التجديد في الفكر الإسلامي عند الشيخ محمد متولي الشعراوي».

الشعراوي.. مجدد الفكر الإسلامي في العصر الحديث

وأوضح الباحث أن إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي يعد أحد علماء الفكر الإسلامي الذين تركوا بصمة في النفوس والقلوب والحياة بأسرها، وكان بمثابة النور الذي يضيء للحائرين الطريق، مؤكداً أنه مجدد في الفكر الإسلامي بلا منازع.

وأشار إلى أنه ندر أن اجتمعت وأجمعت الملايين على أحد مثل الشيخ الشعراوي، فهو لم يكن ككثيرين من عظماء علماء الأمة مفكر نخبة أو فيلسوف صفوة، وإنما كان داعية أمة تعلقت به الجماهير كما لم تتعلق بداعية في عصرنا الحديث وواقعنا المعاصر.

مفهوم التجديد عند الشعراوي

توصلت الدراسة إلى أن تجديد الفكر الإسلامي عند الشيخ الشعراوي لا يعني هدم الثوابت أو تغيير الأصول، وإنما تحريك القوى العقلية وتنشيط المدارك الذهنية والانطباعات الوجدانية بما يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

وأكدت الرسالة أن النصوص الشرعية أناطت بالعقل البشري مسؤوليات كبيرة، ومنحته القدرة على الاجتهاد والاستنباط وفق ضوابط وقواعد تحميه من الخطأ والانحراف.

كما أوضحت أن هناك فرقاً بين الإسلام باعتباره وحياً إلهياً ثابتاً لا مجال للاجتهاد فيه، وبين الفكر الإسلامي الذي يمثل نتاجاً للاجتهاد العقلي البشري القابل للصواب والخطأ في إطار كليات الإسلام ومبادئه الأساسية.

شخصية استثنائية متعددة الأبعاد

أكد الباحث أن جوانب العظمة في شخصية الشيخ الشعراوي يصعب حصرها، فقد نشأ نشأة دينية هادئة معتدلة اتسمت بالبساطة والالتزام الديني والأخلاقي.

وأشار إلى أن زملاءه ومدرسيه لمسوا فيه منذ الصغر الذكاء الحاد والعقل الراجح والموهبة الفذة، وهو ما انعكس على حياته العلمية والعملية فيما بعد.

كما تفاعل الإمام مع أحداث عصره تأثراً وتأثيراً، وشارك في الحركة الوطنية المصرية بأشعاره وقصائده، وكافح الاحتلال الأجنبي بالخُطب والكلمة الصادقة، وعندما تولى وزارة الأوقاف عمل على إصلاحها بقدر ما استطاع، ثم آثر التفرغ للدعوة ونشر الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل.

أول مبادرة لتجديد التعليم الأزهري

ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الرسالة أن الشيخ محمد متولي الشعراوي قاد أول مبادرة للتجديد والإصلاح داخل التعليم الأزهري في الأول من يوليو عام 1959.

وأشارت الدراسة إلى أن الإمام قدم آنذاك رؤية إصلاحية متكاملة استندت إلى ملاحظاته العلمية والمنهجية الدقيقة في علوم اللغة العربية لطلاب المعاهد الأزهرية بمختلف المراحل الدراسية.

وأكد الباحث أن الشعراوي كان يرى أن إصلاح التعليم يمثل حجر الزاوية في إصلاح المجتمع، وأن بناء الإنسان يبدأ من بناء العقل وتحريره من الجمود والضعف الفكري.

مواجهة الإلحاد والانحراف الفكري

كشفت الرسالة أن قضية الدفاع عن ثوابت الدين وأصوله كانت الشغل الشاغل للشيخ الشعراوي، حيث لم يخلُ لقاء أو كتاب أو محاضرة من التصدي للشبهات التي أثيرت حول الإسلام.

وأكد الباحث أن الإمام وقف بالمرصاد لكل من حاول الإساءة إلى الإسلام أو تشويه صورته، كما تصدى للتيارات المنحرفة والفرق الباطلة بالحجة والمنطق والبرهان.

ولفتت الدراسة إلى أن الشعراوي نجح نجاحاً غير مسبوق في التعامل مع قضايا عصره بعقلية ناقدة وفكر متجدد، مستعيناً بالمنطق العقلي والحوار الهادئ للوصول إلى الحقائق وإقناع المخالفين.

عبقرية لغوية صنعت مدرسة تفسيرية فريدة

وأوضحت الرسالة أن من أبرز ملامح التجديد في فكر الإمام الشعراوي حسه اللغوي الفريد، حيث كان يتعامل مع اللفظ القرآني وكأنه كائن حي يتأمل قسماته ويستمع إلى نبضه.

وأكد الباحث أن الإمام أولى اللغة العربية عناية استثنائية، فكان يشرح الألفاظ القرآنية من مختلف جوانبها اللغوية والدلالية والبلاغية، مستفيداً من ثقافته الواسعة في علوم اللغة والأدب والشعر.

ولذلك نجح في تقريب معاني القرآن الكريم إلى الجماهير، وفتح عقول وقلوب الملايين لفلسفة الإيمان والدين بأسلوب بسيط وعميق في آن واحد.

الجمع بين التراث والمعاصرة

وأشارت الدراسة إلى أن الشعراوي لم يكن بعيداً عن مستجدات عصره، بل كان من أكثر العلماء وعياً بالتحديات الفكرية والاجتماعية الحديثة.

فقد جمع بين علوم القرآن والسنة وعلوم اللغة العربية، وبين معارف الطب والفلك والرياضيات والعلوم الإنسانية المختلفة، وهو ما انعكس بوضوح على خطابه الديني الذي اتسم بالانفتاح والتطور ومواكبة العصر.

كما حرص على تقديم الإسلام باعتباره مشروعاً حضارياً وإنسانياً قادراً على التعامل مع متغيرات الحياة المعاصرة دون التفريط في الثوابت.

إشادة علمية بجهد الباحث

وأشادت اللجنة بجهد الباحث وأهمية موضوع الدراسة الذي تناول سيرة ومسيرة الإمام المجدد الشيخ محمد متولي الشعراوي، مؤكدة أن تجربته الفكرية والدعوية ستظل واحدة من أهم التجارب الإصلاحية والتجديدية في التاريخ الإسلامي المعاصر.

اقرأ ايضا:

في ذكرى رحيل الإمام الشعراوي.. استعادة لرسالة علمية ناقشت دلالات تفسيره بكلية الدراسات الإسلامية بالديدامون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى