«دعوة لوجه الله».. أشرف الفراني يكتب عن مجاهدة النفس وصفاء الروح

في مساحة تمتزج فيها الروح بالشعر، ويصبح الدعاء وسيلة لمراجعة النفس والتصالح معها، يقدم الشاعر أشرف الفراني خاطرة شعرية تحمل عنوان «دعوة لوجه الله»، يأخذ فيها القارئ في رحلة داخلية تبدأ بالصلاة والدعاء للأهل والأحباب والناس جميعًا، ولا تنتهي إلا عند محاولة الوصول إلى الصفاء، والتخفف من الشكوك والهواجس وأهواء النفس.
وتتميز الخاطرة بلغتها القريبة من الوجدان، وبقدرتها على الانتقال من الدعاء للآخرين إلى مواجهة الذات، في محاولة صادقة لكبح الجموح، ومقاومة الغواية والغرور، وإغلاق الأبواب التي تقود إلى الشك والاضطراب، وصولًا إلى حالة من السكينة والتسامح.
«دعوة لوجه الله».. خاطرة شعرية لأشرف الفراني
سمّيت.. وبسم الله
وع النبي صلّيت،
ودعيت بدعوة مخلصة طالعة لوجه الله،
لأبويا وأمي،
وأولادي وأحفادي،
والصحبة والأحباب،
وأهل الحي،
للهادي والعاصي،
للسهل والقاسي،
لكل ناكر وراسي،
وكل فاكر وناسي،
لكل ميت وحي،
للبؤسا والمحرومين،
للشهدا والتابعين والأوليا والمظلومين،
وفي حب آل البيت
خلّصت فرضي وختْمتي،
وفي هدوئتي
سبّحت واستغفرت، والسُّنّة صلّيت.
لكن من بعد ما خطّيت
عتَب الظنون والجنون،
نزعت سحر العيون،
قفلت باب المجون،
رميت ورايا الأجوبة الجاهزة،
ودعست كل الأسئلة.
وعلى غير عاداتي الملغزة فسّرت،
للفطرة أبديت انقيادي،
وللناموس سلّمت،
ولويت دراع التأويلات،
حتى الهواجس والشكوك أنهيت.
شدّيت لجام الجموح والمخاطر،
أودعتهم سجن الخواطر،
دخلتهم جوّه اتزان الوجد،
ووهج الغواية والغرور حجّمت،
وضحكت ع الرغبة الجموحة بالشرور،
وأقنعتها تخرج من القلب الهزيل المبتلى بالنار.
كل الذرائع للهوى سديت،
وطهّرت روحي بمشتكى الأوجاع والصبر،
ولجّمت كل اللي اشتهيت!
بلغ الصفا حدًّا في كمال الروح،
وطويت طريق السالكين،
والنية صفّيت.
صحيت الصبح،
وبسم الله
وع النبي صلّيت،
ودعيت بدعوة مخلصة لوجه الله..
لكل النااااس ما خلّيت.
خاتمة
تأتي «دعوة لوجه الله» في نهايتها كأنها خلاصة رحلة طويلة مع النفس؛ فبعد أن يمر الشاعر على أبواب الشك والهوى والغواية والغرور، يعود إلى نقطة البداية: بسم الله، والصلاة على النبي، والدعاء للجميع.
وفي هذا المعنى تبدو الخاطرة دعوة إلى أن يكون صفاء القلب أوسع من الخلاف، وأن تتسع الرحمة حتى لمن أساء، وأن ينتصر الإنسان على ما بداخله قبل أن يبحث عن الانتصار على الآخرين. وبين أول سطر وآخره، يظل الدعاء هو المساحة التي تتسع للجميع، ولذلك يختم الشاعر رحلته بجملة تختصر المعنى كله: «لكل الناس ما خلّيت»




