منوعات

ما السن الشرعي للأضحية من الضأن؟.. تعرف على الحد الأدنى لعمر الخروف في الأضحية

يحرص المسلمون مع اقتراب عيد الأضحى المبارك على معرفة الشروط الشرعية الواجب توافرها في الأضحية حتى تكون صحيحة ومقبولة، ومن أكثر الأسئلة المتداولة ما يتعلق بالسن المعتبرة شرعًا للأضحية، خاصة إذا كانت من الضأن، وقد أوضح الفقهاء أن الشريعة الإسلامية حددت سنًا معينة لكل نوع من بهيمة الأنعام، وذلك لضمان اكتمال نمو الأضحية وصلاحيتها للذبح تقربًا إلى الله تعالى في أيام النحر والتشريق

ما السن الشرعي للأضحية من الضأن؟.. تعرف على الحد الأدنى لعمر الخروف في الأضحية

الجـــــــــــــــــــــــــــــواب:

الأضحية شعيرةٌ مِن شعائر الإسلام؛ قال الله تعالى: ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ﴾ [الحج: 36]، وهي: اسم لما يُذْبَحُ من الإبل والبقر والغنم تقرُّبًا إلى الله تعالى يوم النحر وأيام التشريق؛ قال تعالى: ﴿لِيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٍ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ [الحج: 28].

وهي مِن أعظَم القُرُبات يوم النحر؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه الأئمة: الترمذي -واللفظ له- وابن ماجه والبيهقي في “السنن”، والحاكم في “المستدرك” وصححه.

ومِن فضلها: أنها بابٌ من أبواب التوسعة على الناس أيام العيد والتشريق؛ كما في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلهِ» أخرجه الأئمة: مالك في “الموطأ” واللفظ له، وأحمد في “المسند”، والحاكم في “المستدرك” وصححه.

وللأضحية شروطٌ في الشريعة الإسلامية حتى تقع صحيحة مُجْزِئةً عن صاحبها، فمِن هذه الشروط:

أن تكون الأضحية مِن بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم بنوعيه (المَعْز، والضأن)، وذلك باتفاق جماهير الفقهاء سلفًا وخلفًا؛ كما في “التمهيد” للإمام ابن عبد البر (23/ 188، ط. أوقاف المغرب)، و”المجموع” للإمام النووي (8/ 393، ط. دار الفكر).

ومنها: بلوغ الأضحية السِّنَّ المعتبرة لها شرعًا، وأقلُّها في الضأن -كما هي مسألتنا-: أن يكون جَذَعًا باتفاق جماهير الفقهاء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «نِعْمَ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ» أخرجه الأئمة: إسحاق بن راهويه، وأحمد في “المسند”، والترمذي واللفظ له، والبيهقي في “السنن”، وقال الترمذي: “والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم، أن الجذع من الضأن يجزئ في الأضحية”.

قال الإمام ابن القَطَّان في “الإقناع” (1/ 301): [اتفق علماء الأمصار أنَّ الجذع من الضأن يجزئ إذا كان سليمًا مما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه لا يجوز في الأضاحي] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر في “الاستذكار” (4/ 250، ط. دار الكتب العلمية): [أكثر أهل العلم يقولون: يجزئ الجذع من الضأن هديًا وضحية، وهو قول مالك، والليث، والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور] اهـ.

وقال الإمام النووي في “المجموع” (8/ 394): [وأجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل، والبقر، والمعز، إلا الثني، ولا من الضأن إلا الجذع] اهـ.

ومع اتفاق جماهير الفقهاء على أنَّ الجذعة من الضأن تجزئ في الأضحية، إلا أنهم اختلفوا في تحديد سن الجذعة، والمختار للفتوى: أنَّ الجَذَعَ من الضأن هو ما أتمَّ سِتَّةَ أشْهُرٍ فصاعدًا؛ وذلك لأن الضأن إذا بلغ ستة أشهر كان له القدرة على التناسُل في تلك السِّن، وهذا يدل على اكتمال نموه، وهو ما عليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية -وإن اشتَرَط بعضُهم أن يكون عظيمًا بحيث يشتبه على الناظر فيَظُنُّهُ ثَنِيًّا وهو ما أَتَمَّ سَنَةً-، والمالكية في قول، والشافعية في وجه، والحنابلة في المعتمد، وهو قول وَكِيعِ بن الجَرَّاح.

جاء في “سنن الإمام الترمذي” أن وَكِيعًا كان يقول: “الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ يَكُونُ ابْنَ سِتَّةِ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ”.

وقال العلامة زين الدين ابن نُجَيْم الحنفي في “البحر الرائق” (8/ 201- 202، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(وجاز الثَّنِي من الكلِّ والجذع من الضأن).. وقالوا: هذا إذا كان الجذع عظيمًا بحيث لو خُلط بالثَّنِيات ليشتبه على الناظرين، والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهرٍ عند الفقهاء] اهـ.

وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في “المعونة” (ص: 659، ط. المكتبة التجارية): [والسِّن الجائز فيها الجذع من الضأن.. والجَذَع من الضأن ما له ستة أشهُر فما زاد] اهـ.

وقال الإمام شهاب الدين القَرَافِيُّ المالكي في “الذخيرة” (4/ 145، ط. دار الغرب الإسلامي): [قال ابن يونس: قال ابن حبيب: وسِن الجَذَع مِن الضأن مِن ستة أشهر] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في “روضة الطالبين” (3/ 193، ط. المكتب الإسلامي): [ولا يجزئ من الضأن إلا الجَذَع أو الجَذَعة.. ثم الجَذَع: ما استكمل سَنَةً على الأصح. وقيل: ما استكملت ستة أشهر] اهـ.

وقال العلامة أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في “كشاف القناع” (2/ 615- 616، ط. دار الكتب العلمية): [(ولا يجزئ) في الأضحية.. (إلا الجَذَع من الضأن، وهو ما له ستة أشهرٍ).. والفرق بين جَذَع الضأن والمعز: أنَّ جَذَع الضأن ينزو فيُلقِّح، بخلاف الجَذَع مِن المَعْز، قاله إبراهيم الحربي] اهـ.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ السِّنَّ المعتبَرةَ شرعًا كحدٍّ أدنى في الأضحية إذا كانت مِن الضأن هي ستةُ أشهرٍ فأكثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى