منوعات

حكم الأضحية بالشاة المغصوبة.. هل تجزئ شرعًا؟ خلاف فقهي بين المذاهب

كتبت: سمر عبد الرؤوف

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يكثر بحث المسلمين عن الأحكام الشرعية المتعلقة بالأضحية، خاصة في المسائل التي قد يختلط فيها الحق بالباطل، ومن أبرزها حكم التضحية بالشاة المغصوبة أو المأخوذة بغير حق. فهل تصح الأضحية في هذه الحالة؟ وهل يجزئ الذبح إذا عوّض الغاصب صاحب الشاة عن قيمتها؟
وقد تناول الفقهاء هذه القضية بالتفصيل، واختلفت آراؤهم بين الإجزاء وعدمه، وفقًا لطبيعة الملك والضمان.

ما المقصود بالأضحية شرعًا؟

الأضحية في اصطلاح الفقهاء هي: ما يُذبح من بهيمة الأنعام تقربًا إلى الله تعالى بشروط مخصوصة.
وتشمل بهيمة الأنعام: الإبل، والبقر والجواميس، والغنم من الضأن والماعز، ولا تصح الأضحية بغير هذه الأنواع؛ استنادًا إلى قوله تعالى:
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلۡنَا مَنسَكًا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ [الحج: 34].

اشتراط المال الحلال في الأضحية

أكد العلماء أن الأضحية من القربات التي ينبغي أن تكون من مال حلال طيب، لأن الله سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، ولهذا اشترط الفقهاء أن تكون الأضحية مملوكة للمضحي وقت الذبح، فلا تصح القربة في الأصل بمال الغير أو بالمغصوب.

رأي الحنفية والمالكية في الأضحية بالشاة المغصوبة

ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الغاصب إذا عوّض صاحب الشاة عن قيمتها، أو ضمنها له، فإن الأضحية تكون صحيحة ومجزئة عنه، رغم الإثم المترتب على فعل الغصب نفسه.

وأوضح الإمام الكاساني الحنفي في كتابه «بدائع الصنائع» أن الضمان يُثبت الملك للغاصب من وقت الغصب بطريق الاستناد، وبالتالي يكون الذبح قد وقع في ملكه فتجزئ الأضحية، مع وجوب التوبة والاستغفار بسبب ارتكاب الحرام.

كما رجّح عدد من علماء المالكية صحة الأضحية إذا اختار صاحب الشاة أخذ قيمتها من الغاصب، معتبرين أن الضمان ينقل الملك ويجعل الأضحية مجزئة شرعًا.

موقف الحنابلة والشافعية من المسألة

في المقابل، ذهب الحنابلة إلى عدم صحة الأضحية بالشاة المغصوبة مطلقًا، سواء رضي صاحبها أم لم يرضَ، وسواء عوّضه الغاصب عن قيمتها أم لا.

وبيّن الإمام ابن قدامة في «المغني» أن الذبح وقع ابتداءً على وجه غير مشروع، فلا يتحول إلى قربة صحيحة بعد ذلك، تمامًا كما لو ذبح شخص شاة للأكل ثم نوى بها الأضحية بعد الذبح.

كما وافق هذا الرأي زفر من فقهاء الحنفية، ونُقل مثله عن الإمام الشافعي.

هل تجزئ الأضحية بالشاة المغصوبة؟

خلاصة أقوال الفقهاء أن الأضحية بالشاة المغصوبة محرمة من حيث الأصل؛ لأن الغصب معصية واعتداء على حقوق الآخرين، ٨لكن جمهور الحنفية والمالكية يرون أنها تجزئ شرعًا إذا ضمن الغاصب قيمة الشاة لصاحبها أو عوّضه عنها، بينما يرى الحنابلة والشافعية عدم الإجزاء مطلقًا.

ويبقى الأصل الذي اتفق عليه الجميع هو ضرورة تحري الحلال في الأضحية وسائر القربات، حتى ينال المسلم الأجر الكامل والقبول من الله تعالى.

تؤكد هذه المسألة أهمية مراعاة الحقوق ورد المظالم عند أداء العبادات، فالأضحية ليست مجرد ذبح، بل عبادة وقربة تحتاج إلى إخلاص ومال حلال. ورغم اختلاف الفقهاء في إجزاء الأضحية بالشاة المغصوبة بعد التعويض، إلا أن الاتفاق قائم على حرمة الغصب ووجوب التوبة ورد الحقوق إلى أصحابها.

 

 

 

 

اقرأ أيضاً..

هل يجوز تعدد الأضاحي لأهل البيت الواحد؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي

هل يجوز أكل الأضحية كاملة دون التصدق منها؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى