رياضة

في عيد ميلاده الـ34.. محمد صلاح من شوارع نجريج إلى عرش الكرة العالمية.. حكاية «الملك المصري» التي ألهمت الملايين

في الـ 15 من يونيو من كل عام، لا يحتفل المصريون بعيد ميلاد محمد صلاح لاعب كرة قدم فحسب، بل يستعيدون قصة ملهمة لشاب خرج من قرية صغيرة في محافظة الغربية، ليصبح أحد أشهر الرياضيين في العالم وأكثرهم تأثيرًا داخل وخارج المستطيل الأخضر.

إنه محمد صلاح حامد محروس غالي، نجم منتخب مصر ونادي ليفربول الإنجليزي، الذي ولد في 15 يونيو 1992 بقرية نجريج التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، ونجح خلال سنوات قليلة في كتابة واحدة من أهم قصص النجاح في تاريخ الرياضة العربية والأفريقية.

وفي ذكرى ميلاده، تستعرض “صوت الأهلية” أبرز المحطات الإنسانية والرياضية في حياة “فخر العرب”، والمواقف التي صنعت أسطورته، وعلاقته بالجماهير والقيادات، وكيف تحول إلى أيقونة عالمية تتجاوز حدود كرة القدم.

 محمد صلاح طفل يقطع ساعات يوميًا من أجل حلمه

لم تكن رحلة محمد صلاح سهلة كما يظن البعض، كان اللاعب الصغير يقطع مسافات طويلة يوميًا بين نجريج والقاهرة للتدريب في نادي المقاولون العرب، ويقضي ساعات طويلة في المواصلات من أجل حلم بدا للكثيرين مستحيلًا.

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يعيشون حياة طبيعية، كان صلاح يضحي بوقته وراحته من أجل كرة القدم، حتى لفت الأنظار داخل قطاع الناشئين بالمقاولون العرب، قبل أن يصعد إلى الفريق الأول وهو في سن صغيرة.

الزمالك رفضه.. فأصبح نجم أوروبا

من المواقف الشهيرة في حياة محمد صلاح أنه كان قريبًا من الانتقال إلى نادي الزمالك في بداياته، إلا أن الصفقة لم تكتمل، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى نادي بازل السويسري.

ذلك القرار غير مسار حياته بالكامل، إذ بدأ رحلة الاحتراف الأوروبي التي قادته إلى تشيلسي الإنجليزي، ثم فيورنتينا وروما الإيطاليين، قبل أن يصل إلى ليفربول ويصنع هناك المجد الحقيقي.

الإنسان قبل اللاعب

بعيدًا عن الملاعب، ارتبط اسم محمد صلاح بعشرات المواقف الإنسانية التي جعلته قريبًا من قلوب المصريين، فقد ساهم في دعم مستشفى ومستوصف ومدرسة ومشروعات خدمية داخل قريته نجريج، كما شارك في مبادرات إنسانية عديدة لدعم الأسر المحتاجة والمرضى.

وخلال جائحة كورونا، تداولت وسائل الإعلام تقارير عديدة عن مساهماته في دعم أبناء قريته وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، وهو ما عزز صورته كنموذج للرياضي المسؤول اجتماعيًا، ولهذا لا ينظر إليه أبناء نجريج باعتباره لاعبًا عالميًا فقط، بل باعتباره أحد أبنائهم الذين لم ينسوا جذورهم.

 علاقته بالرؤساء والقيادات

تحول محمد صلاح خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز الوجوه المصرية عالميًا، واستقبلته قيادات مصرية وعربية ودولية في مناسبات عديدة، كما حظي بإشادات رسمية متكررة بسبب ما يقدمه من صورة إيجابية عن مصر في الخارج.

كما كرمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد التأهل التاريخي لبطولة كأس العالم 2018، وأصبح واحدًا من أبرز الشخصيات المصرية المؤثرة على الساحة الدولية، ولم تعد مكانة صلاح مرتبطة بالرياضة فقط، بل أصبح أحد رموز القوة الناعمة المصرية في العالم.

 عيد ميلاده يتحول إلى احتفال عالمي

مع كل عيد ميلاد لمحمد صلاح، تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة احتفال ضخمة، ويحرص نادي Liverpool FC سنويًا على توجيه رسائل تهنئة خاصة له، كما تنشر جماهير النادي مقاطع فيديو وصورًا لأبرز أهدافه وإنجازاته.

وفي عيد ميلاده الثلاثين عام 2022، نشر ليفربول فيديو خاصًا بعنوان: “فتى مصري صغير يملك أحلامًا كبيرة”، احتفالًا بمسيرة نجمه المصري، كما امتلأت منصات التواصل في أكثر من مناسبة برسائل التهنئة من جماهير مصر والعالم، حتى أصبحت أعياد ميلاده حدثًا ينتظره الملايين من عشاقه.

الهدايا التي لا تُشترى بالمال

ربما لم تكن أغلى الهدايا التي حصل عليها محمد صلاح ساعات فاخرة أو سيارات باهظة الثمن، فأعظم هدية تلقاها كانت الحب الجماهيري الجارف الذي يرافقه أينما ذهب.

في كل عيد ميلاد، تمتلئ مواقع التواصل بآلاف الرسومات واللوحات الفنية ومقاطع الفيديو التي يصنعها محبوه من مختلف دول العالم.

كما يحرص الأطفال في مصر على ارتداء قميصه ورفع صوره خلال الاحتفالات الرياضية، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي صنعه في وجدان الجماهير.

وفي عام 2025، نشر صلاح صورة بسيطة وهو يحتفل بعيد ميلاده ووجه الشكر لكل من هنأه، لتنهال عليه مئات الآلاف من الرسائل خلال ساعات قليلة.

أسطورة لا تزال تكتب فصولها

نجح محمد صلاح في تحقيق ما كان يبدو مستحيلًا للاعب عربي وأفريقي، فاز بالدوري الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، والسوبر الأوروبي، وحصد جوائز فردية لا حصر لها، وأصبح الهداف التاريخي لليفربول في البطولات الأوروبية وأحد أعظم لاعبي الدوري الإنجليزي عبر تاريخه، لكن الأهم من الألقاب أنه استطاع أن يقدم نموذجًا مختلفًا للشباب العربي، نموذج يؤكد أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن النجاح يبدأ من الإصرار والانضباط والعمل المستمر.

محمد صلاح بالأرقام
مواليد 15 يونيو 1992، ولد بقرية نجريج بمحافظة الغربية، بدأ مشواره مع المقاولون العرب، احترف في بازل السويسري ثم تشيلسي وفيورنتينا وروما، انضم إلى ليفربول عام 2017، توج بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي وكأس العالم للأندية، حصل على جائزة أفضل لاعب في أفريقيا أكثر من مرة، أصبح أحد أشهر الرياضيين في العالم العربي وأفريقيا.

وبعد 34 عامًا من الميلاد في قرية مصرية بسيطة، لم يعد محمد صلاح مجرد لاعب كرة قدم، بل تحول إلى قصة نجاح عالمية، ورمز للإرادة والطموح، وصورة مشرقة لمصر أمام العالم، وفي كل عيد ميلاد جديد، لا يحتفل الجمهور بعمر يضاف إلى حياة “الملك المصري”، بل يحتفل بفصل جديد في حكاية ما زالت تكتب سطورها الذهبية حتى اليوم.

اقرأ ايضا:

الكابتن عبده.. رحلة نجاح صنعت اسمًا بارزًا في عالم اللياقة البدنية بصان الحجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى