ثقافة

في ذكرى رحيل الإمام الشعراوي.. استعادة لرسالة علمية ناقشت دلالات تفسيره بكلية الدراسات الإسلامية بالديدامون

تحل غدًا 17 يونيو ذكرى وفاة إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي،ت حيث وفي الإمام الشعراوي يوم الأربعاء 17 يونيو 1998 الموافق 22 صفر 1419 هـ عن عمر ناهز 87 عامًا، أحد أبرز رموز الفكر الإسلامي في العصر الحديث، وصاحب المدرسة التفسيرية التي تركت أثرًا واسعًا في الوجدان العربي والإسلامي.

وفي هذه المناسبة، تستعيد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالديدامون إحدى الرسائل العلمية التي تناولت جانبًا من عطاء الإمام الراحل، من خلال ندوة علمية عُقدت عام 2015 تحت عنوان: «تفسير الشيخ محمد متولي الشعراوي.. دراسة دلالية» للباحث محمد عبدالسميع، المدرس المساعد بقسم أصول اللغة بالكلية.

الإمام الشعراوي

وجاءت الندوة ضمن باكورة سلسلة الندوات العلمية التي أطلقتها الكلية آنذاك تحت عنوان «رسالة وباحث»، والتي استهدفت مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه للباحثين بالكلية، بهدف إتاحة الفرصة للطلاب للاستفادة من الجهود البحثية السابقة، وذلك برعاية وحدات الجودة والأنشطة الطلابية واللجنة الثقافية المنبثقة عن البرلمان الطلابي، وبالتنسيق مع عميد الكلية الدكتور حسام علم.

وشهدت الندوة حضور لفيف من أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، إلى جانب حشد كبير من الطلاب الحريصين على الاستفادة العلمية والأكاديمية من التجارب البحثية المتميزة.

وأكد الدكتور حسام علم، عميد الكلية آنذاك، أن إطلاق هذه السلسلة العلمية جاء لتعويض طلاب ومعاوني أعضاء هيئة التدريس عن غياب برامج الدراسات العليا بالكلية في ذلك الوقت، مشيرًا إلى أن هذه الندوات تمثل دليلاً واضحًا على ما تزخر به الكلية من باحثين ومفكرين تشهد أعمالهم العلمية على رسوخ الفكر وعمق الرؤية، وتعكس في الوقت ذاته حالة التطور والرقي العلمي التي تعيشها الكلية.

وأضاف أن هذه الشراكة العلمية تمثل نسيجًا حيًا ومتجددًا للذاكرة البحثية، وتسهم في تعزيز التواصل العلمي بين الأجيال المختلفة من الباحثين والطلاب.

وتحدث العميد عن الرسالة العلمية محل الدراسة قائلاً إن الباحث استنبط موضوعها من معدن فكره وينابيع معرفته في إطار علم الدلالة، متخذًا من تفسير الشيخ محمد متولي الشعراوي مجالاً للبحث والتحليل، باعتبار الإمام الشعراوي واحدًا من أبرز المجددين للفكر الإسلامي في العصر الحديث، وصاحب تجربة تفسيرية فريدة جمعت بين العمق العلمي والبساطة التي قربت القرآن الكريم إلى عامة الناس.

وأوضح أن الإمام الشعراوي ترك بصمة راسخة في العقول والقلوب، واستطاع أن يحقق جماهيرية واسعة لم تتحقق لكثير من الدعاة في العصر الحديث، بما قدمه من فكر وسطي معتدل ورؤية دعوية متوازنة.

من جانبه، أكد الدكتور عبدرب النبي عبدالله، رئيس قسم أصول اللغة آنذاك، أهمية الدراسة في مجال البحث الدلالي، موضحًا أن الباحث استطاع من خلالها أن يسلط الضوء على أحد الجوانب المهمة في التفسير القرآني، وأن يفتح آفاقًا جديدة لفهم الدلالات اللغوية في القرآن الكريم.

أما الباحث محمد عبدالسميع، المدرس المساعد بقسم أصول اللغة، فقد أوضح أن تفسير الإمام محمد متولي الشعراوي يعد من أهم التفاسير المعاصرة التي أولت عناية كبيرة بفقه اللغة العربية ودلالات الألفاظ القرآنية، مشيرًا إلى أن الإمام الشعراوي عكف على فهم ألفاظ القرآن الكريم وتحليل دلالاتها بما أسهم في انتشار فكره الوسطي المعتدل وابتعاده عن مظاهر الغلو والتطرف.

وأضاف أن الدراسة تناولت عددًا من النماذج التطبيقية من تفسير الإمام الشعراوي بالشرح والتحليل، ومن بينها التعانق الدلالي بين الإعجاز اللغوي والإعجاز العلمي في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بكونه «سراجًا منيرًا»، وكذلك الفرق الدلالي بين صفتي الرحمة والرأفة في وصف النبي الكريم.

وأشار الباحث إلى أن ما يميز الدراسة أنها تقدم أداة لفهم السياقات القرآنية المتشابهة، وتسهم في استنباط الأحكام الفقهية والعقائدية التي تدعو إلى ترسيخ الفهم الوسطي للإسلام، كما تكشف عن جوانب من روعة الإعجاز اللغوي والعلمي في القرآن الكريم.

وفي ختام الندوة، شهدت الجلسة عددًا من المداخلات والمناقشات العلمية التي عكست حجم التفاعل الحقيقي بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب، وأكدت أهمية مثل هذه الفعاليات في تعزيز الوعي العلمي والثقافي، وترسيخ دور البحث العلمي بوصفه نافذة تعليمية ومرجعية فكرية تسهم في رفع مستوى الكفاءة العلمية لمنسوبي الكلية.

وتبقى مثل هذه الدراسات العلمية شاهدًا على استمرار حضور فكر الإمام محمد متولي الشعراوي في الأوساط الأكاديمية والبحثية، حتى بعد سنوات من رحيله، لما يمثله من قيمة علمية ودعوية تركت أثرًا عميقًا في مسيرة الفكر الإسلامي المعاصر.

نبذة عن الإمام محمد متولي الشعراوي

الإمام الشعراوي يُعد الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي (15 أبريل 1911 – 17 يونيو 1998) واحدًا من أبرز علماء التفسير والدعوة الإسلامية في القرن العشرين، ولقّبه الملايين بـ”إمام الدعاة” لما امتلكه من أسلوب فريد في تبسيط معاني القرآن الكريم وتقريبها إلى عامة الناس. وُلد بقرية دقادوس التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، وتخرج في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وتولى عددًا من المناصب العلمية والدعوية، من بينها وزير الأوقاف وشؤون الأزهر. وحقق تفسيره للقرآن الكريم انتشارًا واسعًا في العالم العربي والإسلامي، وظل حضوره الفكري والدعوي حاضرًا بقوة حتى بعد رحيله في 17 يونيو 1998، حيث ترك إرثًا علميًا ودعويًا يعد من أبرز ما قدم للفكر الإسلامي الوسطي في العصر الحديث.

اقرأ ايضا:

عبدالرضا الديلمي: اقتصاد البحرين متين.. والسوق القديم ذاكرة التجارة البحرينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى