بدء تطبيق نظام التنفيذ الجديد في السعودية.. ماذا يتغير في قضايا النفقة والحضانة والديون؟

بدأت المملكة العربية السعودية ، اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، تطبيق نظام التنفيذ الجديد ولائحته التنفيذية، في خطوة تستهدف تنظيم إجراءات تنفيذ الأحكام والحقوق المالية، وتحديد مدد وإجراءات أكثر وضوحًا للتعامل مع المطالبات القضائية، بما يشمل قضايا النفقة والحضانة والزيارة والديون والسندات المالية.

وتتضمن اللائحة التنفيذية، التي نشرتها الجريدة الرسمية «أم القرى»، 54 مادة تنظم إجراءات التنفيذ ومددها وضوابطها، إلى جانب تحديد القرارات التي يجوز التظلم منها، وآليات التعامل مع الأموال المحجوزة، والضوابط المرتبطة بتنفيذ أحكام الأحوال الشخصية.

وبحسب وزارة العدل، يستهدف التنظيم تعزيز كفاءة استيفاء الحقوق مع المحافظة على الضمانات المقررة للدائن والمدين، وهو ما يجعل تفاصيل النظام الجديد مهمة لكل من لديه حكم قضائي ينتظر تنفيذه، أو مطالبة مالية قائمة، أو التزام دوري بالنفقة.

نظام التنفيذ الجديد في السعودية.. ما أبرز التغييرات؟

يركز النظام ولائحته التنفيذية على ضبط إجراءات التنفيذ، وتحديد المدد الزمنية لبعض الخطوات، وتنظيم الإفصاح عن الأموال والحجز عليها، إلى جانب توضيح آليات تنفيذ الأحكام المتعلقة بالأسرة.

ومن أبرز التفاصيل التي ينبغي الانتباه إليها تحديد مهلة للإفصاح عن الأموال، وضوابط إصدار أوامر المنع من السفر، وآليات تنفيذ النفقة الدورية، والإجراءات التي يجب مراعاتها عند تنفيذ أحكام الحضانة والزيارة.

وتؤكد هذه الأحكام أهمية التمييز بين صدور الحكم القضائي وبين إجراءات تنفيذه؛ فوجود حكم لا يعني بالضرورة أن جميع إجراءات التنفيذ تتم بالطريقة نفسها، إذ تختلف بحسب نوع الحق والسند التنفيذي وظروف القضية.

قضايا النفقة في السعودية.. كيف ينظم النظام الجديد سداد المستحقات؟

تتناول اللائحة التنفيذية آليات تنفيذ الالتزامات المالية الدورية في قضايا الأحوال الشخصية، مثل النفقة المستحقة للأبناء أو غيرها من الالتزامات التي يحددها السند التنفيذي.

وبموجب المادة الحادية والأربعين من اللائحة، يمكن للإدارة المختصة تحديد طريقة تنفيذ هذه الالتزامات من خلال الاستقطاع من الدخل الشهري للمنفذ ضده، أو إصدار فواتير بالمبالغ المستحقة عند حلول مواعيد سدادها، أو اتباع طريقة أخرى تحددها الوزارة بما يحقق الغرض من التنفيذ.

وتنص اللائحة كذلك على أنه إذا تأخر المنفذ ضده عن سداد دفعة دورية في موعدها، أو تراكمت عليه مبالغ مستحقة دون سداد، فيجوز لطالب التنفيذ طلب اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري.

ويعني ذلك أن الالتزام بالنفقة لا يقتصر على سداد مبلغ متأخر مرة واحدة، بل يمكن تنظيم تنفيذ الدفعات الدورية وفق الآليات المعتمدة، بما يساعد على متابعة الالتزامات المستحقة بصورة أكثر انتظامًا.

تنفيذ أحكام الحضانة والزيارة.. ضوابط لحماية الأطفال

خصصت اللائحة التنفيذية أحكامًا للتعامل مع تنفيذ السندات القضائية المتعلقة بالحضانة والزيارة، مع مراعاة طبيعة هذه القضايا وما يرتبط بها من مصالح أسرية.

وتنص المادة الثانية والأربعون على ضرورة التدرج في إجراءات التنفيذ بما يحقق مصلحة الطفل المحضون والشخص المستحق للنفقة، مع الاستعانة بجهات الخبرة المعتمدة عند الحاجة.

كما وضعت اللائحة ضوابط لدخول المنازل عند تنفيذ أحكام الحضانة أو الزيارة؛ فلا يجوز دخول المنزل لهذا الغرض إلا بأمر من المحكمة، ويجب ألا تستخدم القوة إلا بالقدر اللازم للتنفيذ، مع وجود امرأة ضمن القائمين بالتنفيذ إذا كان في المنزل نساء، والعمل على تجنيب الطفل حضور استخدام القوة قدر الإمكان.

أما مكان الزيارة، فتنص المادة الثالثة والأربعون على أن التنفيذ يكون في المكان المحدد في السند التنفيذي. وإذا لم يحدد الحكم المكان، تتولى الإدارة المختصة تحديده، ما لم يتفق الطرفان على مكان آخر، مع مراعاة مصلحة الطفل وظروف التنفيذ.

وتوضح هذه الأحكام أن تنفيذ قرارات الحضانة والزيارة لا يعتمد على الإجراء التنفيذي وحده، بل يرتبط بضوابط تراعي سلامة الطفل وظروف الأسرة.

الديون والمطالبات المالية.. ماذا يحدث إذا لم يسدد المدين؟

يتناول النظام الجديد ولائحته التنفيذية إجراءات الإفصاح عن الأموال والحجز عليها وتتبعها، بما يساعد على استيفاء الحقوق الثابتة في السندات التنفيذية وفق الضوابط النظامية.

وبحسب المادة الخامسة عشرة من اللائحة، يكون إفصاح المنفذ ضده عن أمواله خلال خمسة أيام عمل من تاريخ إبلاغه بأمر التنفيذ، ويشمل الإفصاح الأموال غير المسجلة، والأموال الموجودة خارج المملكة، وما للمنفذ ضده لدى الغير.

كما تنظم اللائحة إجراءات تتبع الأموال عند توافر المبررات النظامية، بما في ذلك التعامل مع القرائن التي تشير إلى إخفاء الأموال أو تهريبها، على أن تتم هذه الإجراءات في إطار الصلاحيات والضوابط المقررة.

وتوضح هذه الأحكام أن إجراءات التنفيذ قد تتجاوز الأموال الظاهرة أو المسجلة إذا توافرت الشروط النظامية اللازمة لتتبع الأموال والتحقق من ملكيتها.

هل يُمنع المدين من السفر بسبب الديون؟

نظمت اللائحة التنفيذية ضوابط إصدار أمر المنع من السفر، ولم تجعل الإجراء تلقائيًا لمجرد وجود دين غير مسدد.

وتنص المادة التاسعة عشرة على أنه لا يصدر أمر المنع من السفر إلى خارج المملكة إلا إذا تعذر الحجز على أموال للمنفذ ضده تكفي للوفاء بالحق محل السند التنفيذي، أو وجد مانع يحول دون استيفاء الحق من تلك الأموال، مع ضرورة التحقق من الشروط النظامية قبل إصدار الأمر.

كما أتاحت اللائحة للمنفذ ضده تقديم طلب لرفع المنع من السفر، على أن يُبلّغ طالب التنفيذ بالطلب ويُفصل فيه على وجه الاستعجال.

وحددت اللائحة الديون التي لا تتجاوز قيمتها المتبقية 50 ألف ريال ضمن المبالغ اليسيرة لأغراض تطبيق حكم محدد من النظام بشأن المنع من السفر، لكن هذا التصنيف لا يعني إعفاء المدين من الدين أو إسقاط حق الدائن، ولا ينبغي فهمه على أنه حظر مطلق لإصدار المنع في جميع الحالات.

حماية المسكن واحتياجات الأسرة عند الحجز على الأموال

تتضمن اللائحة ضوابط لتقدير مقدار الكفاية عند النظر في بعض إجراءات التنفيذ المتعلقة بالمسكن أو وسيلة النقل التي يستخدمها المنفذ ضده أو من يعولهم.

وتنص المادة السابعة والعشرون على مراعاة عدد الأشخاص الذين يعولهم المدين، وحالتهم الصحية والاجتماعية، والمستوى المعتاد للسكن ووسيلة النقل عند تقدير مقدار الكفاية.

وإذا نُفذ على منزل أو وسيلة نقل لتجاوز قيمته مقدار الكفاية المقررة، تخصص للمنفذ ضده من حصيلة البيع قيمة تكفي لشراء بديل يحقق مقدار الكفاية، وفق الضوابط النظامية.

ولا يعني ذلك وجود إعفاء مطلق لكل منزل أو سيارة من إجراءات التنفيذ، وإنما يحدد التنظيم كيفية مراعاة مقدار الكفاية والاحتياجات الأسرية عند تطبيق الأحكام ذات الصلة.

هل يمكن الاعتراض على قرارات التنفيذ؟

نظمت المادة التاسعة والأربعون من اللائحة التنفيذية الأوامر والقرارات التي يجوز التظلم منها، ومن بينها القرارات المتعلقة بتحديد المال محل التنفيذ، وإيقاع الحجز أو رفعه، وتقدير مقدار الكفاية للمسكن أو وسيلة النقل، والمنع من السفر أو رفعه أو تمديده، والحبس أو تمديده، والغرامات المحددة في النظام.

كما تشمل القرارات التي يجوز التظلم منها تحديد مكان الزيارة، ويجوز التظلم كذلك من القرار الصادر برفض أي من الطلبات التي أجازت اللائحة التظلم منها.

ويعني ذلك أن إجراءات التنفيذ ليست جميعها بمنأى عن المراجعة، لكن الاعتراض يظل مرتبطًا بنوع القرار والضوابط والإجراءات المقررة نظامًا.

ماذا ينبغي أن يعرف المواطن بعد بدء تطبيق النظام؟

مع بدء سريان النظام الجديد، ينبغي لمن لديه مطالبة مالية أو حكم متعلق بالنفقة أو الحضانة أو الزيارة مراجعة السند التنفيذي والقرارات الصادرة في قضيته، والتأكد من الالتزامات والمواعيد المحددة، والرجوع إلى القنوات الرسمية لوزارة العدل لمعرفة الإجراءات المناسبة لكل حالة.

كما يجب على المدين الالتزام بما يصدر بحقه من أوامر تنفيذية، وعدم افتراض أن وجود خلاف على المبلغ أو تأخر السداد يؤدي تلقائيًا إلى وقف التنفيذ، إذ تخضع المنازعات والطلبات للأحكام والإجراءات المعتمدة.

ويظل الرجوع إلى نص النظام ولائحته التنفيذية أمرًا مهمًا، خصوصًا في الحالات التي تتعلق بالمنع من السفر أو الحجز على الأموال أو تنفيذ أحكام الأسرة، لأن تطبيق الإجراء يختلف وفق الوقائع والشروط النظامية لكل قضية.

يمثل بدء تطبيق نظام التنفيذ الجديد في السعودية في 29 أكتوبر 2026 محطة مهمة في تنظيم تنفيذ الأحكام القضائية والحقوق المالية. وتوضح لائحته التنفيذية إجراءات تخص النفقة الدورية، وتنفيذ أحكام الحضانة والزيارة، والإفصاح عن الأموال، وضوابط المنع من السفر والحجز، إلى جانب تحديد قرارات يمكن التظلم منها.

وتتمثل أبرز النقاط التي تهم المواطنين في معرفة المدد والإجراءات الخاصة بكل نوع من المطالبات، وفهم أن التنفيذ الجبري يخضع لضوابط محددة، وأن حقوق الدائن والمدين ومصلحة الطفل والاحتياجات الأسرية تؤخذ في الاعتبار وفق النصوص النظامية ذات الصلة.

اقرأ ايضا:

رابط منصة مهارات التوظيف في البحرين.. طريقة الاستخدام وأهم الخدمات والبيانات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى