حفل زفاف.. حلم عبير الجميل ينتهي على كنبة متهالكة

بقلم: سوما الباز – حفل زفاف
«عبير، استيقظي، كفاكِ نومًا أيتها الكسولة، أمامنا يوم طويل وتجهيزات العرس لم تكتمل».
قالتها الأم وهي تزيح الستائر عن نافذة الغرفة المطلة على حديقة المنزل الغنّاء.
فتحت عبير عينيها بنشوة وسعادة، فهذا اليوم انتظرته طويلًا. نهضت من فراشها الوثير بنشاط غير مسبوق، وطبعت قبلة على خد والدتها وهي تقول: «صباح الورد على ست الكل، علية هانم الجوهري».
سألتها والدتها: «هل وضعتِ كل أشيائك الخاصة في الحقائب؟ سوف يأتي السائق بعد قليل لينقلها إلى الفيلا».
أجابتها عبير: «نعم، فعلت».
ثم نظرت إلى ساعة الحائط، وحملت منشفتها واتجهت إلى حمام غرفتها، وهي تقول: «سوف تصل سيدة التزيين مع فريق عملها بعد قليل، وعليّ أن أستعد».
وفي المساء، كان حفل الزفاف أسطوريًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، اكتملت فيه كل مظاهر الأناقة والفخامة، وامتلأت القاعة بنجوم المجتمع من فنانين وعلماء ورجال أعمال.
كانت سعادة عبير كبيرة وهي تتأبط ذراع والدها، متجهة إلى حيث ينتظرها حبيبها رمزي، الذي لم تكن سعادته تقل عنها. فهي وحدها استطاعت أن تمتلك قلبه، ومعها عرف معنى الحب الحقيقي النقي، بعدما كان ذلك الفتى المدلل الذي يعيش لأهوائه ورغباته، مستغلًا منصب والده المسؤول الكبير.
لكنه تبدّل كليًا عندما رآها، وخطفت قلبه منذ الوهلة الأولى.
انقضى الحفل على أكمل ما يكون، وسط سعادة الجميع، وغادر العروسان إلى فيلتهما الجميلة التي كان كل ركن فيها يدل على الذوق والفخامة.
دلف العريس إلى الداخل وهو يحمل عروسه بحب، وأحاطت هي رقبته بذراعيها، وقبّل جبينها بهيام، وهو يقول لها: «أنرتِ بيتي، مثلما أنرتِ قلبي، يا عبير حياتي».
سرحت عبير في عينيه الزرقاوين، وشعرت أنها تغوص في بحر لا نهاية له من السعادة. أغمضت عينيها بحب، وكأنها تحتضنه بداخلها، قبل أن تفتحهما بانزعاج، عندما وجدت يدًا تجذبها بقسوة من شعرها، فتسقط من فوق كنبتها المتهالكة في ركن غرفة أبناء فوزية، زوجة أبيها، التي كانت تكيل لها الشتائم بسبب تأخرها عن تحضير الإفطار للأسرة.
فتحت عبير عينيها على الحقيقة…
لم تكن هناك أم حانية، ولا حديقة غنّاء، ولا حفل زفاف أسطوري، ولا فيلا فاخرة، ولا حبيب ينتظرها.
كان كل ما عاشته حلمًا جميلًا، صنعته روحها الصغيرة هربًا من واقع قاسٍ، وجدت فيه حتى أحلامها ملاذًا مؤقتًا من قسوة الحياة.
#سوما_الباز




